هي وهما
الأحد 30 أغسطس 2026 03:45 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

خارجي وداخلي

تصاعد إرهاب المستوطنين يحرج حكومة نتنياهو

كشفت التغطيات الإعلامية في الصحف والمواقع الإسرائيلية صباح اليوم حالة من التصدع الذي تواجهه تل أبيب فعلى الجبهة الخارجية والضفة الغربية، تتفاقم "معركة السيطرة الجغرافية" التي يقودها المستوطنون متجاوزين الخطوط الحمراء الرسمية وموقعين الاحتكاك مع المؤسسة العسكرية ذاتها.
لم يعد الهجوم الأخير على قريتي قصرة وجالود جنوب نابلس مجرد أعمال عربدة عشوائية، بل يأتي ضمن استراتيجية ممنهجة يتبناها المستوطنون أو ما يطلق عليهم "شباب التلال" للسيطرة على المرتفعات الاستراتيجية (مثل جبل رأس العين في قصرة)، بهدف خنق القرى الفلسطينية وفصلها جغرافيا. كما استهدفوا الطواقم الإعلامية الأمريكية والأجنبية بهدف طمس توثيق جرائمهم وإرهابهم الموجه ضد المدنيين والنشطاء الحقوقيين لمنع نقل الصورة الفاضحة للرأي العام العالمي.
تكشف هذه الهجمات عن أزمة عميقة بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية من جهة، والتيارات الاستيطانية المتطرفة الداعمة لائتلاف حكومي واسع من جهة أخرى؛ حيث يجد جيش الاحتلال نفسه عاجزاً أو ممتنعاً عن حماية الفلسطينيين بالقدر الكافي، بينما يشتكي المستوطنون من عرقلة "مهامهم".
لم تقتصر جرائم المستوطنين في الضفة الغربية فقط بل امتدت إلى الداخل المحتل حيث أسفرت جريمتان لإطلاق النار فجر اليوم في يافا عن مقتل الشاب محمد كتوان وإصابة آخر، في مشهد بات يتكرر بوتيرة يومية.
لجوء العصابات الإجرامية لتنفيذ تصفيات بأسلحة نارية متطورة وفي توقيتات متقاربة يعكس استخفافاً تاما بالشرطة الإسرائيلية.
تعكس هذه الجرائم استمرار الفشل الذريع للشرطة الإسرائيلية في كبح جماح الجريمة المنظمة داخل المدن المختلطة والمجتمع العربي عموماً.
نقلت تقارير إعلامية عبرية عن محللون عرب من الداخل الإسرائيلي أن غياب الرغبة الجدية لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في تجفيف منابع السلاح غير المرخص يعود إلى استراتيجية غير مبررة تهدف لإبقاء المجتمع العربي منشغلاً بصراعاته الداخلية ودوامة العنف الممنهج لإضعافه سياسياً واجتماعياً.
وترى صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو ستكتفي بالتصريحات الإعلامية الشكلية والإدانات الدبلوماسية الباهتة، ولن تذهب أبداً نحو فرض عقوبات حقيقية أو إجراءات صارمة ضد قيادات المستوطنين أو البؤر الاستيطانية المتطرفة.

وتضيف هآرتس أنه يمكن تفسير هذا الموقف لعدة أسباب سياسية راسخة في المشهد الإسرائيلي الحالي من بينها
الاعتماد السياسي المباشر بشكل أساسي على أحزاب اليمين المتطرف وتيارات الصهيونية الدينية ، مثل سموتريتش وبن جفير وهم سيختبرون أي إجراء حقيقي ضد المستوطنين كتهديد مباشر لبقاء الحكومة وتفكك الائتلاف.

هذا الارتباط السياسي يجبر نتنياهو على غض الطرف أو توفير غطاء سي ضمني، وهو ما يعرضه لاتهامات داخلية متكررة بتقويض سيادة القانون وإعلاء مصلحة بقائه السياسي على أمن الدولة.
من ناحية أخرى تضيف هآرتس أنه على الرغم من أن جيش الاحتلال وقادة الأمن يحذرون أحياناً من خطورة "عنف المستوطنين"، إلا أن المنظومة الأمنية والعسكرية ككل توفر مظلة حماية غير مباشرة لتوسيع المشروع الاستيطاني، حيث تُعتبر بؤر شباب التلال الإرهابية في كثير من الأحيان ذراعاً غير رسمي لفرض حقائق جغرافية على الأرض يصعب على الجيش تنفيذها رسمياً.
الإدانات الغربية أو الأمريكية، وإن كانت تزعج الدوائر الدبلوماسية الإسرائيلية، إلا أنها تظل في نظر الحكومة الإسرائيلية مجرد تصريحات، ما لم ترتبط بعقوبات اقتصادية أو عسكرية موجعة ونافذة من واشنطن وعواصم القرار الأوروبي، وهو أمر لم يصل إلى حد الجدية المؤثرة حتى الآن.
وعليه، تظل هذه "الإدانات النادرة" مجرد محاولة لاحتواء الغضب الدولي وتخفيف الحرج الدبلوماسي، بينما تستمر الأفعال على الأرض وتتفاقم دون رادع حقيقي.