محللون: تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأرجح في اجتماع المركزي.. والتضخم يحدد مسار السياسة النقدية
تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 20 أغسطس، وسط توقعات من خبراء باستمرار تثبيت أسعار الفائدة، رغم ارتفاع التضخم خلال يوليو إلى 14.9% مقابل 14.3% في يونيو.
ويرى محللون أن عودة الضغوط التضخمية لا تزال تحت السيطرة نسبيًا، خاصة مع استقرار سعر الصرف وتحسن الاحتياطيات الدولية وضعف الطلب المحلي، بما يدعم استمرار النهج الحذر للبنك المركزي.
وفي المقابل، تظل المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وارتفاع تكاليف الشحن عوامل رئيسية قد تؤثر على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
وتتركز التوقعات على انتظار تراجع التضخم بصورة أكثر وضوحًا قبل بدء أي دورة جديدة من خفض الفائدة.
التضخم يرتفع خلال يوليو وسط ترقب قرار المركزي
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم العام للحضر إلى 14.9% خلال يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14.7% مقابل 14.3% خلال الفترة نفسها.
وعلى المستوى الشهري، سجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر معدل تغير بلغ صفرًا خلال يوليو، مقابل انخفاض قدره 0.5% في يوليو 2025 و0.4% في يونيو 2026.
آية زهير: تثبيت الفائدة السيناريو الأكثر ترجيحًا
توقعت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال للاستشارات المالية، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في 20 أغسطس، في ظل استمرار نهجه الحذر وترقب مسار التضخم والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وقالت إن قراءة التضخم الأخيرة جاءت متوافقة مع رؤية الشركة بشأن بدء تراجع الضغوط التضخمية التي صاحبت بداية التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مدعومة باستقرار تحركات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب عدم حدوث زيادات جوهرية في أسعار الوقود، ما ساهم في تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار.
وأوضحت أن «زيلا كابيتال» تُبقي على توقعاتها لمعدل التضخم بنهاية العام عند نحو 13%، مع ترجيح تسجيل قراءة مرتفعة نسبيًا خلال أغسطس، قبل أن يبدأ التضخم في التراجع خلال الربع الأخير من العام، بدعم من تأثير سنة الأساس، خاصة في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الإيجارات خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وأشارت إلى أن الزيادات الأخيرة في تعريفة الكهرباء لن يكون لها تأثير ملموس على المسار المتوقع للتضخم، نظرًا للوزن النسبي المحدود للكهرباء ضمن سلة مؤشر الأسعار، مؤكدة في المقابل أن أسعار النفط العالمية تظل العامل الأكثر أهمية القادر على تغيير هذه التوقعات، خاصة إذا شهدت ارتفاعات حادة ومستدامة.
سلمى طه حسين: ارتفاع التضخم لا يبرر العودة إلى التشديد النقدي
قالت سلمى طه حسين، مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية، إن المشهد الخاص بأسعار الفائدة في مصر أصبح أكثر تعقيدًا بعد عودة التضخم إلى الارتفاع خلال يوليو، إذ ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% في يوليو، مقابل 14.3% في يونيو.
وترى أن البيانات الأخيرة في حد ذاتها لا تبرر العودة إلى دورة جديدة من التشديد النقدي، حيث تظل التوقعات الأساسية اتجاه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أن ارتفاع التضخم في يوليو يمثل تطورًا سلبيًا من منظور إطار استهداف التضخم، كما أن زيادة أسعار الكهرباء للمنازل بمتوسط يقارب 12% تمثل عاملًا إضافيًا قد ينعكس على مسار التضخم، إلا أنها تأتي في الأساس ضمن عوامل تضخمية ناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وليس عن زيادة الطلب المحلي.
المخاطر الخارجية تضغط على توقعات التضخم
تظل التطورات الخارجية أكبر مصدر للمخاطر على توقعات التضخم في مصر، إذ إن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يؤدي إلى زيادة فاتورة واردات الوقود ويفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة، فضلًا عن احتمالية انتقال هذه الزيادة إلى أسعار النقل والإنتاج والسلع والخدمات.
كما أن الاضطرابات الإقليمية التي تؤثر على حركة الشحن قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، بما يزيد من الضغوط على الأسعار المحلية.
وعلى الصعيد العالمي، أصبحت بيئة السياسة النقدية أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتنبؤ، فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يوليو عند نطاق 3.50%-3.75%، رغم تفضيل ثلاثة من أعضاء اللجنة رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
ولا تزال الأسواق منقسمة بشأن قرار الاجتماع المقبل، مع وجود احتمالات لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما قد يزيد الضغوط على عملات الأسواق الناشئة وتدفقات الاستثمارات الأجنبية. إلا أن تحسن وضع مصر الخارجي خلال العام الماضي يقلل نسبيًا من الحاجة إلى استخدام أسعار الفائدة كأداة للدفاع عن العملة أو جذب التدفقات الرأسمالية.
تحسن الاحتياطيات يدعم الإبقاء على الفائدة
يمثل التحسن في وضع السيولة الخارجية لمصر أحد أهم العوامل التي تقلل من الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
فقد ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 56.3 مليار دولار في يوليو 2026، بزيادة قدرها 2.2% على أساس شهري، بما يوفر هامش أمان أكبر للاقتصاد المصري ويعزز قدرة البنك المركزي على مواجهة الصدمات الخارجية.
كما يساهم استمرار التحسن في مؤشرات المالية العامة في تخفيف الضغوط على السياسة النقدية، إذ انخفض عجز الموازنة إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة المالية 2025/2026، مقابل 6.5% خلال الفترة المقابلة من السنة المالية السابقة.
ضعف النشاط الاقتصادي يرجح تثبيت أسعار الفائدة
لا تزال مؤشرات النشاط الاقتصادي لا تعكس وجود ضغوط قوية ناتجة عن الطلب المحلي، إذ تحسن مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي بشكل هامشي إلى 46.8 نقطة في يوليو، مقابل 46.0 نقطة في يونيو، ليظل دون مستوى الـ50 نقطة الفاصل بين الانكماش والتوسع.
ويشير استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص إلى أن الشركات لا تزال تواجه ارتفاعًا في التكاليف وبيئة تشغيلية صعبة، ما يفرض مفاضلة أمام البنك المركزي بين مواجهة الضغوط التضخمية من ناحية ودعم النشاط الاقتصادي من ناحية أخرى.
التوازن الحالي يميل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة
تشير المؤشرات الأخيرة إلى صورة تضخمية مختلطة، أكثر منها حالة واضحة تستدعي العودة إلى التشديد النقدي، فعلى الجانب السلبي ارتفع التضخم خلال يوليو، كما زاد التضخم الأساسي، وتم رفع أسعار الكهرباء، ولا تزال أسعار الطاقة وتكاليف الشحن العالمية مرتفعة.
في المقابل، تدعم تحسن الاحتياطيات الدولية واستمرار ضبط المالية العامة وضعف نشاط القطاع الخاص الإبقاء على السياسة النقدية الحالية، فيما ترجح آراء الخبراء أن يميل البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أغسطس، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم والمخاطر الخارجية






