محمد مختار جمعة: الرهان الحقيقي في عصر الإعلام الرقمي هو الجمع بين سرعة نقل الحدث ودقة المصداقية
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن المصداقية هي العامل الأهم والأول في العمل الصحفي، مع استدعاء إرث الكاتب الصحفي الراحل ياسر رزق ومدرسته المهنية التي تتسم بأعلى درجات الدقة والتحري عند تناول القضايا الحساسة والتعديلات أو الملفات الكبرى.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن المدرسة الصحفية العريقة لأخبار اليوم جسدت قاعدتها الخالدة:
"أن يفوتنا 100 خبر، خير من أن ننشر خبرًا غير موثق نتصدع في عواقبه لاحقًا"، مشيرًا إلى المعضلة الحقيقية التي تواجه المؤسسات الصحفية الكبرى في زمن الإعلام الرقمي، والمتمثلة في كيفية الجمع بين جناحين لا غنى عنهما، المصداقية التي تحمي وعي المجتمع وتمنع ترويج الشائعات، مع الحذر من أن البطء المبالغ فيه قد يترك الساحات للمغرضين ومن يسبقون بنشر الأخبار لتشكيل الرأي العام، فضلا عن السرعة التي تفرض التحدي الأكبر لعدم التضحية بدقة المعلومة.
ولفت إلى أن تحقيق هذه المعادلة بامتياز يتطلب إمكانيات غير طبيعية وبنية مؤسسية قوية، تتمثل في شبكة واسعة ومتقاربة من المراسلين المحليين والدولين، وقدرة فائقة على التواصل الفوري للنزول إلى قلب الحدث لحظة وقوعه، مؤكدًا أن الخبر المجرد أصبح متاحًا للجميع وفي متناول اليد عبر شتى الوسائط الإلكترونية، مما يجعل القارئ اليوم يبحث عن قيمة مضافة تجذب لصحيفة دون غيرها.
وشدد على أن الخبر قد يكون متشابهًا بين الصحف، لكن الأهم هو قراءة ما وراء الخبر ومعرفة دلالاته والرسائل الكامنة خلفه، موضحًا أن استعانة الصحيفة بالرموز والقمامات الفكرية وصناع الرأي المحترمين يمنحها قوة مضافة ومصداقية مضاعفة، لتصبح قادرة ليس فقط على نقل الحدث، بل وتفكيكه وتحليله وتقديم الصورة الكاملة للجمهور بكل سرعة وموضوعية.






