هي وهما
الإثنين 3 أغسطس 2026 04:30 مـ 18 صفر 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

خارجي وداخلي

اللواء الراعي يعلن نهاية عصر ”السجون التقليدية” في مصر والاستثمار في الإنسان

أكد اللواء الدكتور عبد الوهاب الراعي، أستاذ الإدارة العامة والموارد البشرية بجامعة الدلتا والأكاديميات الشرطية والعسكرية، أن التحول المصري من فلسفة السجون التقليدية إلى "مراكز الإصلاح والتأهيل" يمثل نموذج حقوقي مستدام للسياسة العقابية الحديثة، داعيًا إلى نقل هذه الخبرات والتكامل المؤسسي مع دولة ليبيا والمنطقة العربية.

جاء ذلك خلال مشاركته بورقة عمل بعنوان "التجربة المصرية بين السجون ومراكز الإصلاح والتأهيل: رؤية حقوقية مستدامة"، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح المنعقد بمدينة بنغازي الليبية.

وأوضح الراعي في تصريحاته أن معيار نجاح المؤسسات العقابية في الدول الحديثة لم يعد يقتصر على تنفيذ العقوبة واستيفاء المدة القانونية، بل بات يقاس بمدى القابلية لإصلاح الإنسان وتمكينه من العودة كعنصر صالح ومنتج مجتمعياً، مشيراً إلى أن تبادل الخبرات الحقوقية بين الدول ليس مجرد تعاون إداري بل هو استثمار مباشر في بناء الإنسان وسيادة القانون.

وأشار الخبير الأمني إلى متانة وروابط العلاقات التاريخية والجغرافية التي تجمع بين مصر وليبيا، واصفاً إياهما بـ «جناحي الأمن والاستقرار في شمال أفريقيا»، مؤكداً أن وحدة المصير وروابط الدم تُلقي بمسؤولية مشتركة لحماية أمن واستقرار البلدين الشقيقين.

وفي استعراضه للتجربة المصرية، أشار الباحث إلى أن الانتقال نحو مراكز الإصلاح الشاملة اعتمد على ثلاث ركائز رئيسية؛ أولها التحول التشريعي والمؤسسي، وثانيها الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وثالثها الاعتماد على الإدارة الحديثة والتحول الرقمي داخل المؤسسات العقابية، وهي النقلة النوعية التي جاءت امتداداً لتطور تاريخي طويل للمنظومة العقابية في مصر يمتد عبر آلاف السنين، موضحًا انه تم إغلاق حوالي ٤٥ سجن بمصر .

وعلى صعيد التكامل القضائي، سلط التقرير الضوء على المحطات التاريخية للتعاون المصري الليبي؛ بدءاً من مرحلة «التأسيس» التي شهدت صياغة العلامة الدكتور عبد الرزاق السنهوري للقوانين المدنية والتجارية الليبية وإعارة الكوادر القضائية لتأسيس المحكمة العليا بطرابلس، وصولاً إلى مرحلة «التأطير» والتكامل القضائي عبر اتفاقيات التعاون في الأعوام 1976 و1993، إلى جانب البروتوكولات المستمرة في مجالات الطب الشرعي وتبادل الخبرات الجنائية وتدريب الكوادر الفنية.

وأوصي اللواء الراعي خلال ورقته البحثية بحزمة توصيات استراتيجية لتطوير منظومة العدالة والإصلاح، جاء في مقدمتها تفعيل الربط الإلكتروني لتبادل الوثائق القضائية بين البلدين، والتوسع في نقل الخبرات المصرية في العدالة الانتقالية والبدائل العقابية، تحويلاً لمؤسسات الاحتجاز إلى مراكز بناء وتأهيل بشرية متكاملة.