هي وهما
الأربعاء 15 يوليو 2026 07:45 مـ 29 محرّم 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد

ملفات

مكتبة الإسكندرية تكرم 100 فائز في الدورة الثانية من جائزة القراءة الكبرى 2026

شهدت مكتبة الإسكندرية اليوم احتفالية تكريم الفائزين بجائزة القراءة الكبرى فى دورتها الثانية، بحضور الأستاذ الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، والأديب والروائي محمد سلماوي، والأديب والروائي إبراهيم عبد المجيد، وطارق الطاهر؛ رئيس تحرير مجلة الثقافة الجديدة، والدكتورة عبير قمرة؛ أستاذ مساعد التاريخ الحديث، والدكتور محمد عفيفي؛ أستاذ التاريخ الحديث، والدكتور هيثم الحاج علي؛ أستاذ النقد العربي بجامعة حلوان.

جاءت الاحتفالية على هامش النشاط الثقافى المصاحب لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب، بحضور الدكتور محمد سليمان نائب مدير المكتبة ورؤساء القطاعات وجمع غفير من رواد وأسر الفائزين.

وحسب نظام الجائزة ، فقد فاز ١٠٠ متسابق بجوائز مالية متدرجة، وشهادات تقدير، بحيث يحصل الفائز الأول على جائزة مالية تبلغ ٥٠ ألف جنيه وتنتهى بأربعة آلاف جنيه، وشهادة.

أكد الدكتور أحمد زايد، أن جائزة مكتبة الإسكندرية للقراءة تمثل أحد المشروعات الثقافية التي تستهدف ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع، مشيرًا إلى أنها جاءت تتويجًا لحلم استمر سنوات بإطلاق جائزة وطنية تعزز مكانة القراءة وتوسع قاعدة ممارسيها.

وأوضح د.زايد، أن جائزة القراءة، في دورتها الثانية، تُدار وفق منظومة تعتمد على الشفافية والموضوعية والنزاهة مع الاعتماد على نظام إلكتروني في مختلف مراحل التقييم بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتسابقين.

وأشار د.زايد، إلى أن القراءة تعد أساس بناء الإنسان إذ تنمي العقل والوجدان وتوسع آفاق المعرفة وتدفع الإنسان إلى تقبل التعددية والانفتاح على الثقافات المختلفة، مؤكدًا أن المجتمعات لا يمكن أن تحقق التقدم إلا من خلال المعرفة والقراءة.

وأضاف د.زايد، أن القراءة لا تقتصر على اكتساب المعلومات بل تسهم في الارتقاء بالذائقة الجمالية وتعزيز القيم الإيجابية مثل التسامح والعطاء والتعاون، كما تساعد الإنسان على إدراك المعنى الحقيقي للحياة بعيدًا عن الماديات.

ودعا د. زايد، الفائزين إلى مواصلة القراءة وعدم الاكتفاء بالفوز بالجائزة وأن يكونوا سفراء لنشر ثقافة القراءة داخل مجتمعاتهم من خلال تنظيم حلقات وأنشطة تشجع الآخرين على القراءة بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا ومعرفة.

وأوضح د.زايد، أن آلية التحكيم تعتمد على عدة مراحل تبدأ بإنشاء بنك للأسئلة أعده أساتذة جامعات ومتخصصون، ثم إجراء اختبارات إلكترونية متتالية، وصولًا إلى مرحلة قراءة مجموعة من الكتب والإجابة عن أسئلة تحليلية، ثم تقييمها بواسطة لجان تحكيم متخصصة بما يضمن اختيار الفائزين وفق معايير علمية دقيقة.

ومن جانبه، أكد الأديب والروائي محمد سلماوي، عضو مجلس أمناء مكتبة الإسكندرية أنه مدين للقراء بكل ما حققه في مسيرته الأدبية والثقافية، واصفًا إياها بأنها البوابة الحقيقية إلى المعرفة وأداة إثراء الفكر وتوسيع الرؤى إذ تمنح الإنسان خبرات تتجاوز حدود تجاربه الشخصية.

وأشار سلماوي، إلى أن جائزة مكتبة الإسكندرية للقراءة لا تقتصر أهميتها على اختيار الفائزين بل تنجح في تكوين جيل من القراء القادرين على ممارسة القراءة المتعمقة، موضحًا أن تصميم الجائزة يعتمد على قراءة الكتب بتمعن وتحليل وهو ما يسهم في ترسيخ عادة القراءة الجادة لدى المشاركين.

وأضاف سلماوي، أن تدريب النشء على أساليب القراءة المتعمقة يعد من أهم أهداف الجائزة لما له من دور في تنمية الوعي وبناء الشخصية، مؤكدًا أن القراءة تفتح أمام الإنسان منافذ واسعة للحياة وتوسع مداركه ومعارفه فلا يظل أسيرًا لتجاربه الشخصية المحدودة بل يكتسب خبرات ورؤى جديدة من خلال ما يقرأ.

فيما أكد الأديب والروائي إبراهيم عبد المجيد، أن القراءة تمنح الإنسان قدرة واسعة على فهم العالم وتجعل المعرفة بين يديه، مشيرًا إلى أن اختيار موضوع "الخمسين سنة الأولى من القرن العشرين" يعكس أهمية تلك المرحلة التي شهدت ازدهارًا حقيقيًا للحياة الليبرالية في مصر وانتعاشًا كبيرًا للثقافة والأدب والفنون.

وأوضح عبد المجيد، أن تلك الفترة تمثل إحدى أهم مراحل النهضة المصرية الحديثة حيث ازدهرت فيها الحركة الفكرية والإبداعية وأسهمت في تشكيل ملامح الثقافة المصرية المعاصرة، مشيدًا بدور مكتبة الإسكندرية في طرح هذا الموضوع، ومؤكدًا أنها دائمًا سباقة في تبني المبادرات الثقافية والمعرفية.

وأشار إلى أن المجتمع يواجه اليوم تحديًا كبيرًا يتمثل في هيمنة ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي، التي قد تدفع إلى التلقي السريع والسطحي، في مقابل ثقافة الكتاب التي تقوم على التعمق والتأمل وبناء المعرفة الحقيقية، مشددًا أن ثقافة الكتب تظل أرقى وأكثر قدرة على تنمية الفكر والوجدان.

بينما وجّه الدكتور محمد عفيفي، الشكر إلى مكتبة الإسكندرية على إطلاق جائزة القراءة، مشيدًا بتوجيهها إلى فئة الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء مجتمع المعرفة، ومؤكدًا أن القراءة تمثل المدخل الأول للتعلم كما أن الكتب المقدسة جميعها أولت القراءة مكانة خاصة وهو ما يعكس قيمتها في بناء الإنسان وتنمية الوعي.

وأوضح د.عفيفي، أن حركات التنوير في أوروبا لم تنطلق إلا مع اختراع الطباعة واتساع نطاق تداول المعرفة، الأمر الذي أسهم في نشر التعليم وإحداث تحول فكري وثقافي واسع، مضيفًا أن ظهور الصحافة كان أحد أبرز نتائج هذا التحول إذ لعبت دورًا محوريًا في نشر الثقافة والتعليم.

كما أشاد الدكتور هيثم الحاج علي، بالجائزة، مثمنًا اختيار موضوع المسابقة الذي تناول بدايات القرن العشرين، وهي المرحلة التي شهدت تشكل الهوية المصرية الحديثة وتحول مصر إلى دولة ذات كيان مستقل، إلى جانب صعود الطبقة الوسطى التي اعتمدت على التعليم والثقافة وسيلة للارتقاء.

وأوضح د.الحاج علي، أن الجائزة لا تقتصر على قياس المعلومات وإنما تقوم على الحوار مع النصوص من خلال أسئلة نقدية وتحليلية بما يسهم في تنمية التفكير العميق لدى المشاركين، مؤكدًا أن المجتمع المصري، ولا سيما الشباب، يمتلك شغفًا بالقراءة لكن التحدي الحقيقي يتمثل في نوعية ما يقرأونه وكيفية قراءته.

واقترح د.الحاج علي، أن تطلق مكتبة الإسكندرية استبيانًا لرصد اتجاهات القراءة في المجتمع بما يعزز دورها الريادي في هذا المجال، موجهًا رسالة إلى الشباب دعاهم فيها إلى التمسك بالقراءة باعتبارها الوسيلة الأهم للتميز، مؤكدًا أن اتساع دائرة القراءة يوسع آفاق الإنسان ويعزز قدرته على المنافسة في المستقبل.

وأكد الكاتب الصحفي طارق الطاهر، أن جائزة مكتبة الإسكندرية للقراءة تمثل مشروعًا قوميًّا يتجاوز كونها مجرد مسابقة، خاصة في ظل المبادرة الرئاسية «بناء الإنسان»، مشيرًا إلى أن هذا الحدث يستحق أن يتحول إلى احتفال ثقافي سنوي يضاف إلى أبرز الفعاليات الثقافية في مصر.

وأضاف أن الجائزة باتت تحظى باهتمام متزايد، وتعكس الدور المهم الذي تؤديه مكتبة الإسكندرية في دعم الثقافة المصرية ونشر المعرفة.

من جانبها، أكدت الدكتورة عبير قمرة، أن القراءة توسع آفاق الإنسان وتعزز تقبل الآخر وتمكنه من النظر إلى الحياة والناس برؤية أكثر عمقًا وانفتاحًا، مشيرًا إلى أن سهولة الوصول إلى الكتب في العصر الحالي تمثل فرصة كبيرة أمام الشباب للإقبال على القراءة والاستفادة من مصادر المعرفة المتاحة في بناء وعيهم وتطوير قدراتهم.

وفي الختام، أعرب لؤي أحمد كمال عبد الغفار، الفائز بالمركز الأول في المسابقة، عن شكره لمكتبة الإسكندرية على تنظيم الجائزة، مشيرًا إلى أنه حاول المشاركة في العام الماضي دون أن يحالفه التوفيق.

وأضاف أنه توقع أن يتناول موضوع الدورة الحالية فترة القرن العشرين، فبدأ مبكرًا في البحث والقراءة والاستعداد، رغم انشغاله بدراسته في السنة الأخيرة بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، حتى تمكن من تحقيق المركز الأول.

جدير بالذكر أن الدورة الثانية من مسابقة القراءة الكبرى 2026 شهدت إقبالًا واسعًا من المتسابقين من مختلف محافظات الجمهورية، حيث دارت حول محور: "مصر في النصف الأول من القرن العشرين.. تحولات مجتمع ونهضة أمة"، وقد كرمت مكتبة الإسكندرية 100 فائز بجوائز مالية وأدبية، تبلغ قيمة الجائزة الأولى 50 ألف جنيه، والثانية 40 ألف جنيه، والثالثة 30 ألف جنيه، والرابعة 20 ألف جنيه، والخامسة 10 آلاف جنيه، إلى جانب جوائز لبقية المراكز حتى المركز المئة.

جائزة القراءة الكبرى ٢٠٢٦