انطلاق المباحثات اللبنانية الإسرائيلية في روما.. وتاياني: ندعم مسار التفاوض
انطلقت، اليوم، في العاصمة الإيطالية روما، الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في أول اجتماع بين الجانبين منذ توقيع الاتفاق الإطاري في واشنطن في 26 يونيو الماضي.
وتُعقد المباحثات، التي تستمر يومين، في مقر السفارة الأمريكية في روما، خلف أبواب مغلقة، حيث يترأس السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر الوفد الإسرائيلي، فيما يشارك وفد لبناني رسمي مكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري، وفقا لشبكة "يورو نيوز" الإخبارية في نسختها الإيطالية.
ويتصدر جدول الأعمال، ملف انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيهما، إلى جانب بحث آليات نزع سلاح حزب الله ومستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي ينتهي تفويضها الحالي في 31 ديسمبر 2026.
ومن جهتها، أكدت الرئاسة اللبنانية أن الوفد اللبناني سيطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية فوراً من المنطقتين التجريبيتين قبل الانتقال إلى بقية الملفات، فيما قالت مصادر دبلوماسية في بيروت إن الجيش اللبناني مستعد لتولي السيطرة تدريجياً على المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن الخطة المطروحة تقوم على انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيخليها الجيش الإسرائيلي، لضمان خلوها من أسلحة حزب الله، في إطار تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين.
وكان وفد عسكري أمريكي قد أجرى، السبت الماضي، مباحثات في بيروت مع قيادة الجيش اللبناني لبحث آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المستهدفة، تمهيداً لإطلاق المرحلة الأولى من الاتفاق.
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، اليوم، دعم بلاده الكامل للمسار التفاوضي، مشيرا إلى أنه أجرى، أمس، اتصالين مع كبيري المفاوضين اللبناني والإسرائيلي، حيث دعاهما إلى اغتنام الفرصة والتوصل إلى اتفاق، لافتا إلى استعداد إيطاليا لبذل كل ما في وسعها لدعم استقرار لبنان وتعزيز مؤسسات الدولة.
وقال تاياني، على هامش فعاليات في إيطاليا، إن استضافة هذه الجولة من المفاوضات تعكس الثقة بالدور الذي تؤديه إيطاليا في تقريب وجهات النظر ودعم الاستقرار في المنطقة، وفقا لوكالة الأنباء الإيطالية (إيتالبرس).
وأضاف تاياني، أن بلاده ستواصل مساهمتها في قوة اليونيفيل، إلى جانب بعثة تدريب القوات المسلحة اللبنانية، بما يعزز مؤسسات الدولة اللبنانية وقدرتها على بسط سلطتها.
من جهته، رأى السفير الإيطالي السابق وأستاذ الدبلوماسية والتفاوض في جامعة لويس الإيطالية باسكوالي فيرارا، أن نجاح أي اتفاق يتطلب تهيئة الظروف السياسية قبل الأمنية، معتبراً أن الشرطين الأساسيين يتمثلان في انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، والتوصل إلى اتفاق نهائي لترسيم الحدود بين البلدين.
واستبعد الدبلوماسي الإيطالي السابق أن تنتهي محادثات روما إلى اتفاق سلام شامل، لكنه اعتبر أن التوصل إلى خريطة طريق أكثر وضوحاً لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، وفق آليات رقابة يتولاها الجانب اللبناني، سيكون إنجازاً مهماً يمكن أن يفتح الباب أمام خطوات لاحقة لتعزيز الاستقرار، بحسب "يورونيوز".
يأتي هذا فيما تناقش المفاوضات أيضا مستقبل قوة اليونيفيل بعد انتهاء ولايتها الحالية نهاية العام الجاري، في ظل مقترح قدمه وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو يقضي بإنشاء قوة دولية أكثر فاعلية، تتمتع بصلاحيات أوسع للقيام بعمليات تفتيش في المواقع الحساسة، ومصادرة مخازن الأسلحة غير الشرعية، ومنع إعادة التسلح، بما يعزز دورها كقوة ردع من دون أن تتحول إلى قوة قتالية.
بدوره، دعا اللفتنانت الإيطالي كولونيل جيانفرانكو باليا إلى عدم التسرع في إنهاء مهمة اليونيفيل، مؤكداً أن بعثات حفظ السلام لا يمكن تحديد موعد ثابت لانتهائها، وأن الانسحاب المتعجل من لبنان قد تكون له تداعيات سلبية، مشيراً إلى ضرورة مراجعة قواعد عمل القوة الدولية بما يسمح لها بأداء مهامها بصورة أكثر فاعلية، بدلاً من الاكتفاء بالمراقبة دون القدرة على التدخل.






