استطلاع: البنك المركزي المصري يتجه لتثبيت أسعار الفائدة حتى يونيو 2026
رجح استطلاع حديث أجرته وكالة “رويترز” أن يواصل البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مع تأجيل أي خفض جديد حتى يونيو 2026، في ظل سعيه لتحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم ودعم استقرار الاقتصاد المحلي.
وخفّض المحللون، الذين استطلعت رويترز آراءهم، توقعاتهم لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي والعام المقبل، في ظل تداعيات تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن حرب إيران، ما زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد.
وأشار متوسط آراء 12 خبيرًا اقتصاديًا إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر قد يسجل نحو 4.6% خلال العام المنتهي في يونيو 2025، على أن يستقر عند نفس المستوى تقريبًا في العام التالي، قبل أن يرتفع إلى 5.5% في 2027-2028. ويأتي ذلك مقارنة بتوقعات سابقة أعلى بلغت 4.9%، قبل اندلاع الصراع.
وتعكس هذه التقديرات الأثر المباشر لارتفاع أسعار الطاقة، والذي ينعكس بدوره على معدلات التضخم داخل مصر. وأوضح خبراء أن استمرار الضغوط في أسواق النفط قد يبطئ وتيرة التعافي الاقتصادي، دون أن يؤدي إلى تراجع حاد في النشاط.
وتوقع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5% في المتوسط في 2025-2026، و12% في 2026-2027، و9% في 2027-2028. وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخمًا بنسبة 11.6%، و9.1%، و8.2% على الترتيب.
وفي سياق متصل، عدّل البنك المركزي المصري توقعاته للنمو خلال السنة المالية 2025-2026 إلى 4.9% بدلًا من 5.1%، مشيرًا إلى تأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي والمحلي. كما خفّض صندوق النقد الدولي تقديراته للنمو إلى 4.2% في 2026.
وعلى صعيد الأسعار، ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2% في مارس، ما يزيد من تعقيد المشهد النقدي. ويتوقع محللون أن يدفع هذا الوضع البنك المركزي إلى إبطاء دورة التيسير النقدي التي بدأها خلال العام الماضي، مع ترجيحات بتثبيت أسعار الفائدة حتى يونيو المقبل.
وفيما يخص السياسة النقدية، تشير التوقعات إلى بقاء سعر الإقراض عند مستوى 20% حتى منتصف العام، قبل أن يبدأ تراجعًا تدريجيًا خلال السنوات التالية، إلى 17% بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25% بحلول نهاية يونيو 2028، في حال تحسن الظروف الاقتصادية واستقرار أسعار الطاقة.
وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي 5 مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير 2026، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.
كما رجّح الاستطلاع استمرار الضغوط على الجنيه المصري بشكل محدود، مع توقعات بتحركه في نطاق مستقر نسبيًا حول مستويات 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026. ومن المتوقع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.
ويشير الخبراء إلى أن استمرار الصراع الإقليمي وارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس أيضًا على قطاعات حيوية مثل السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة من صناع القرار خلال الفترة المقبلة.






