مرصد الأزهر: التراجع الكمي في الهجمات الإرهابية بوسط إفريقيا لا يعني تراجع التهديد النوعي
كشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في مؤشره الشهري عن تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات الإرهابية بمنطقة وسط إفريقيا خلال فبراير 2026، حيث سجلت الإحصائيات انخفاضًا بنسبة 62.5% في عدد الهجمات مقارنة بشهر يناير من العام ذاته. فقد بلغ عدد العمليات الإرهابية خلال فبراير 3 عمليات إرهابية، مقارنة بـ 8 عمليات في يناير.
ووفق المؤشر فإن النشاط الإرهابي تركز جغرافيًا في دولتين فقط، وهما الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما ساد الهدوء الأمني في كل من تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى.
وتصدرت الكاميرون المشهد بعمليتين (66.7% من الإجمالي) والتي أسفرت عن مقتل 3 أشخاص، مع تركيز ملحوظ على تكتيك الاختطاف كوسيلة للضغط والابتزاز، أما الكونغو الديمقراطية فسجلت عملية واحدة، لكنها كانت الأكثر دموية، حيث أسفرت عن مقتل 21 شخصًا دون تسجيل إصابات.
وشهد شهر فبراير انخفاضًا كبيرًا في إجمالي الخسائر البشرية بنسبة وصلت إلى72.7% مقارنة بشهر يناير؛ حيث سقط 24 قتيلاً مقابل 88 في الشهر السابق، ورغم هذا الانخفاض العددي، حذر المرصد من استمرار الخطورة النوعية للعمليات، خاصة مع تسجيل 19 حالة اختطاف في الكاميرون، مما يشير إلى تغير في استراتيجية التنظيمات الإرهابية.
وعلى صعيد المواجهات الأمنية، أشار المرصد إلى استمرار غياب العمليات العسكرية الواسعة والمنظمة منذ يونيو 2025، مع اقتصار الجهود على النمط "الدفاعي"، فقد نجح الجيش الكاميروني في تحييد 5 عناصر إرهابية أثناء التصدي لهجوم ميداني. ويعكس المشهد حالة من "الاستجابة الوقائية" الفورية بدلاً من الهجوم الاستباقي الشامل.
كما تضمن سقوط 4 عناصر إرهابية واعتقال 3 أثناء تنفيذهم هجومًا، يتضح استمرار نمط المواجهات المحدودة المرتبطة برد الفعل المباشر على الهجمات.
وختم مرصد الأزهر تقريره بالتأكيد على أن التراجع الكمي في الهجمات لا يعني بالضرورة تراجع التهديد النوعي، مشددًا على ضرورة تبني نهج شامل يتجاوز الحلول العسكرية ليشمل: التوعية المجتمعية لتقليص الأسباب الجذرية للتطرف، وتعزيز التعاون الأمني الدولي واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التتبع، والاستراتيجيات الاقتصادية لتجفيف منابع التجنيد في المناطق الهشة.


















