النائب ميشيل الجمل: تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية تنحاز للمواطن
أكد النائب ميشيل الجمل، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، والذي يتم مناقشته اليوم بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يمثل خطوة تشريعية بالغة الأهمية في مسار ضبط وتحديث المنظومة الضريبية العقارية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المواطنين ومتطلبات الانضباط المالي للدولة.
وأوضح «الجمل» أن تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ والتي قامت ببعض التعديلات عليه جاء معبرًا عن جهد تشريعي دقيق ومتوازن، وانحاز بوضوح إلى مصلحة المواطن، دون الإخلال باعتبارات الاستدامة المالية، مؤكدًا أن ما انتهى إليه التقرير يعكس نهج الدولة المصرية في الإصلاح الضريبي الواعي، القائم على العدالة الاجتماعية والشفافية، ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية واتساع الرقعة العمرانية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن اللجنة أحسنت توصيف الواقع العملي لتطبيق القانون، وما كشف عنه من إشكاليات تتعلق بإجراءات الحصر والتقدير والطعن، فجاء مشروع القانون – بعد التعديلات التي أدخلتها اللجنة – معالجًا لهذه التحديات، من خلال إعادة تنظيم آليات التنفيذ، بما يعزز الثقة بين المكلف والإدارة الضريبية، ويحد من المنازعات، ويُرسخ مبادئ الشفافية والانضباط.
وأضاف الجمل، أن فلسفة المشروع ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية متكاملة؛
أولها: تعزيز البعد الاجتماعي للضريبة وحماية السكن الخاص، وهو ما تجسد في توصية اللجنة برفع حد الإعفاء الضريبي إلى مئة ألف جنيه بدلًا من خمسين ألفًا، استنادًا إلى دراسة موضوعية لمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف البناء والقيم الرأسمالية للعقارات، بما يخفف العبء عن السكن الرئيسي للمواطن المصري.
وثانيها: تطوير إجراءات الحصر والتقدير والطعن، بما يكفل وضوح القواعد ودقة التقدير، ويوفر ضمانات حقيقية للممول في مراجعة القرارات الضريبية، ويُسهم في بناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة لا على التعقيد أو الغموض.
أما المحور الثالث، فيتمثل في ترسيخ الانضباط المالي وتيسير الامتثال الضريبي، من خلال تحسين كفاءة التحصيل، وتبسيط الإجراءات، ودمج التكنولوجيا الحديثة في منظومة الضريبة العقارية، بما يعزز إدارة مالية أكثر كفاءة واستدامة.
وأشار «الجمل» إلى أن قصر الإعفاء على وحدة عقارية واحدة تُتخذ مسكنًا رئيسيًا للأسرة، يعكس توازنًا دقيقًا بين اعتبارات العدالة الاجتماعية ومتطلبات العدالة الضريبية، ويضمن توزيعًا أكثر إنصافًا للعبء داخل الوعاء الضريبي، في ظل واقع اقتصادي يشهد ارتفاعًا في القيم الاسمية للأصول دون نمو مماثل في الدخول الحقيقية.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن التوصيات الصادرة عن لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار تمثل خطوة مهمة في ترسيخ العدالة الضريبية وحماية حقوق المواطن، لا سيما ما يتعلق بضمان العلم القانوني الكامل للمكلف بنتيجة الحصر وأعمال التقدير معًا، بما يعزز من مبدأ الشفافية، ويمنح المواطن القدرة الحقيقية على فهم موقفه الضريبي.
كما شدد الجمل، على أن منح المكلف حقًا مستقلًا وواضحًا في الطعن على نتيجة الحصر، وربط ميعاد الطعن بإخطار مكتمل الأركان، يضمن ممارسة هذا الحق بشكل فعلي وليس شكلي، ويسهم في تقليل النزاعات الضريبية، ويحقق استقرارًا قانونيًا مطلوبًا لكل من المواطن ومصلحة الضرائب.
واختتم النائب ميشيل الجمل تصريحاته، أن مشروع القانون يتضمن رؤية متكاملة تستهدف بناء منظومة ضريبية عادلة وشفافة، متوافقة مع أحكام الدستور، تخدم المواطن، وتدعم استقرار واستدامة المالية العامة، وتُسهم في تطوير النظام الضريبي بما يخدم الاقتصاد الوطني ككل.



















