مرصد الأزهر: مخيمات الشمال السوري بؤرة تهديد مستمرة قد تُعيد إنتاج داعش

حذَّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في تقرير له من خطورة الأوضاع الراهنة في سوريا بعد مرور ستة أعوام على سقوط آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في الباغوز، مشيرًا إلى أن مخيمات الشمال السوري التي تضم أكثر من 42 ألف عنصر من أعضاء ومؤيدي التنظيم تمثل بؤرة تهديد مستمرة، قد تُسهم في إعادة إنتاج التنظيم أو خلق جماعات أكثر تطرفًا.
وأوضح المرصد أن هذه المخيمات التي نشأت منذ عام 2014م تحوّلت مع مرور الوقت إلى ما يشبه "مجتمعًا داعشيًا مصغَّرًا"، في ظل ظروف إنسانية صعبة ورفض العديد من الدول استعادة مواطنيها المنضمين للتنظيم خشية تهديد أمنها القومي، وهو ما جعل الأزمة تتفاقم عامًا بعد آخر.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الاحتجاز المطوَّل، وتراجع الدعم الدولي، وعجز قوات سوريا الديمقراطية عن السيطرة على الأوضاع الأمنية داخل هذه المخيمات، كلها عوامل تُنذر بكارثة إنسانية وأمنية إذا ما تمكنت الجماعات المسلحة من تهريب عناصر التنظيم أو استغلال الفوضى القائمة.
كما تناول المرصد تجارب بعض الدول في التعامل مع الأزمة، حيث أشاد بموقف العراق الذي استعاد آلاف المقاتلين وأسرهم وأخضعهم للمحاكمة أو برامج إعادة تأهيل، وكذلك نموذج كوسوفو الذي تمكن من إعادة دمج المئات من النساء والأطفال بنجاح، في مقابل دول أخرى فضّلت التنصل من مسؤولياتها، مثل بريطانيا التي جردت بعض المنضمين من جنسيتهم.
ولفت المرصد إلى أن نشاط داعش لم ينتهِ بسقوطه في سوريا والعراق، إذ نجح التنظيم في تنفيذ هجمات دامية خلال العامين الأخيرين في إيران وروسيا وألمانيا والولايات المتحدة، فضلًا عن توسعه السريع في إفريقيا، لا سيما في منطقة الساحل وبحيرة تشاد، ما يعزز المخاوف من ظهور نسخة جديدة من التنظيم تستغل هشاشة الأوضاع في سوريا والمنطقة.
وأكد المرصد في ختام تقريره أن تجاهل الأزمة ليس حلًا، محذرًا من أن غياب رؤية دولية واضحة للتعامل مع ملف المخيمات قد يفتح الباب أمام عودة الإرهاب في صورة أشد شراسة، الأمر الذي يستلزم تحركًا عاجلًا ومسؤولية جماعية لحماية الأمن والسلم الدوليين.