هي وهما
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 03:43 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
محافظ الغربية وسفيرة الاتحاد الأوروبي يتفقدان محطة مياه الجلاء بطنطا المبادرات الرئاسية ودعم الأسرة وتربية الأبناء فى ندوة بمركز إعلام مطروح إجراء جراحتي قلب مفتوح بمستشفى الغردقة العام للمرة الأولى في البحر الأحمر شريف فتحي من بورصة لندن 2026: رحلات طيران جديدة إلى مصر واستثمارات سياحية مرتقبة مصر للطيران تعزز شراكاتها مع بوينج وإيرباص وكبرى شركات تأجير الطائرات تأهيل 3 مراكز تكنولوجية بالفيوم للتيسير على ذوي الإعاقة في الحصول على الخدمات الحكومية وزير الزراعة يبحث مع الوفد الإيطالي والاتحاد الأوروبي التوسع في زراعة النباتات الطبية الرئيس السيسي يطلع على استراتيجية تطوير الهيئة العربية للتصنيع الغمراوي يوقع بيان نوايا مع المدير العام لوكالة المنتجات الطبية السويدية جهاز تنظيم إدارة المخلفات يواصل حملاته بحي المطرية للتأكد من الالتزام بتنفيذ الاشتراطات وزارة العمل تعتمد خطة التدريب المهني 2026-2027.. تنفيذ 540 دورة مجانية الرئيس السيسي يجتمع مع رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع ويطلع على استراتيجية تطوير الهيئة

خارجي وداخلي

مفتى الجمهورية يوضح الأوصاف المطلوب شرعًا توافرها فى المؤذن

هل يوجد أوصاف حددها الشرع الشريف للموذن؟ فهناك رجل يحافظ على أداء الصلوات الخمس في مسجد صغير بإحدى القرى، ويؤذن به لوقت كلِّ صلاة، ويسأل عن الأوصاف التي يَطلب الشرعُ الشريفُ توافُرَها في المؤذن، سؤال أجاب عنه الدكتور نظير محمد عياد مفتى الجمهورية، بالآتى:

الأوصاف المطلوب شرعًا توافرها في المؤذن لجماعة المسلمين في المسجد أن يكون ذَكَرًا، مسلمًا، عاقلًا، عالمًا بمواقيت الصلاة من خلال الوسائل الدالة عليها، والتي تعتمد على فهم علماء الفَلَك والمختصين وتطبيقهم في ضبط المواقيت وفقًا للعلامات الشرعية والمعايير الفلكية الدقيقة، كالساعة الزمنية، والنتيجة الورقية، والتطبيقات الإلكترونية وغيرها، وأن يكون عدلًا معروفًا بين الناس بالتقوى والأمانة، كما يُستحب فيه أن يكون ذا صوتٍ حسنٍ، وهذا ما لم يكن للمسجد مؤذنٌ راتبٌ موجودٌ -أو مَن يُنيبه في إطار ما تسمح به اللوائح والقوانين- بعد دخول الوقت، فإن كان للمسجد مؤذنٌ راتبٌ فإنه لا يزاحمُه غيرُه في الأذان، ولا يؤذن إلَّا إذا أَذِنَ له.

مكانة المؤذن في الإسلام

الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، رَغَّب الشرع الشريف على المبادرة إليها وبيَّن لنا أجرها وفضلها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» متفقٌ عليه.

وعن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيامَةِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

ولأهمية الأذان ومكانته بَيَّنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المؤذن مؤتَمَن؛ إذ يأتَمِنُه الناس على مواقيت صلاتهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» أخرجه الإمامان: الترمذي وأبو داود في "السنن".

قال الإمام بدر الدين العَيْنِي في "شرح سنن الإمام أبي داود": [قوله: «وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» يعني: أمينٌ على صلاتهم وصيامهم؛ لأنهم يعتمدون عليه في دخول الأوقات وخروجها، وأيضًا هو يَطَّلِعُ على حُرَم المسلمين؛ لارتقائه على المواضع المرتفعة] .

الشروط التي يجب توافرها في المؤذن


نظرًا لهذه المكانة العالِيَة للأذان فقد اشترط الفقهاء لصحة الأذان شروطًا يجب توافرها فيمن يقوم بأداء هذه الشعيرة العظيمة بالمسجد، ومنها: أن يكون المؤذن مسلمًا، فلا يصح الأذان من غير المسلم، وأن يكون عاقلًا، فلا يصح من مجنون ولا سكران ولا مُغْمًى عليه، ولا مِن صبي غير مميِّز، وهذا باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة، وزاد جمهورُ الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على تلك الشروط شرطَ الذُّكورة في المؤذن، فلا يصح عندهم أذان الأنثى بالمسجد، بينما جعله الحنفية وصفَ كمالٍ للمؤذن لا شرطًا من شروط صحة الأذان.

قال الإمام زين الدين ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" : [العدالة، والذكورة، والطهارة صفات كمال للمؤذن لا شرائط صحة.. وأما العقل فينبغي أن يكون شرط صحة، فلا يصح أذان الصبي الذي لا يَعقِل والمجنون والمعتوه أصلًا.. وأما الإسلام فينبغي أن يكون شرط صحة] .

وقال الإمام أبو عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل": [وشرط صحة الأذان أن يكون فاعِلُهُ مسلمًا مستمرًّا عاقلًا ذَكَرًا محقِّقًا بالغًا] .

وقال الإمام تقي الدين الحِصْنِي الشافعي في "كفاية الأخيار": [وشرط الأذان أن يكون المؤذن مسلمًا، عاقلًا، ذَكَرًا] .

وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني": [ولا يصح الأذان إلا من مسلم، عاقل، ذَكَر] .

واشترط جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن يكون المؤذن للناس في المسجد العامِّ عالِمًا بمواقيت الصلاة -على خلافٍ بينهم في كون هذا الشرط شرط صحة أو شرط كمال-؛ وذلك لكي يتمكن من الأذان في أوائلِها؛ لأنه إذا لم يكن عارفًا بها لم يُؤمَن عليه الخطأ فيها، وحتى لا يُفوِّت على الناس فضيلة أوَّل الوقت أو يكون سببًا في فساد عبادتهم من الصوم والصلاة.

قال الإمام علاء الدين الكَاسَانِي الحنفي في "بدائع الصنائع" في حديثه عن سنن الأذان وبيان صفات المؤذن: [ومنها: أن يكون عالمًا بأوقات الصلاة] .

وقال الإمام شمس الدين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل": [قال ابن عرفة: ويجب كونه.. عالمًا بالوقت إن اقتدي به، ونقله ابن ناجي في "شرح المدونة"، وقال الفَاكِهَانِي في "شرح الرسالة": وأما صفات الكمال فهي أن يكون.. عارفًا بالأوقات] .

وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" : [(قوله: ينبغي أن يكون عارفًا بالمواقيت) يعني: يشترط أن يكون عارفًا بالمواقيت، هكذا صرح باشتراطه صاحبُ "التتمة" وغيره] .

وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" : [ويستحب أن يكون عالِمًا بالأوقات؛ لِيَتَحَرَّاهَا، فيؤذن في أولها، وإذا لم يكن عالِمًا فربما غلط وأخطأ] اهـ.

والعِلم بمواقيت الصلوات في هذا العصر متيسر بالاعتماد على الوسائل الحديثة في معرفة دخول الوقت، كالساعة الزمنية، والنتيجة الورقية، والتطبيقات الإلكترونية التي يمكن من خلالها معرفة أوقات الصلوات؛ إذ تعتمد تلك المصادر على فهم وتطبيق علماء الفَلَك والمختصين في ضبط المواقيت للعلامات والمعايير الشرعية والفلكية الدالة على دخول وقت الصلاة فَهمًا دقيقًا، فيصح للمؤذن الأخذ بها؛ لأن "المؤذن إما أن يكون عالِمًا بالأوقات، أو يكون له من يُعرِّفه بها"، كما في "عمدة القاري" للإمام بدر الدين العَيْنِي .

ومن الأمور التي يستحب أيضًا أن يتصف المؤذن بها: أن يكون حسن الصوت، حتى يكون أَرَقَّ للسامعين، فيكون مَيلُهم إلى إجابة ندائه أكبر، فعن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه رضي الله عنه أنه قال في حديث تشريع الأذان: لَمَّا أصبحنا أتينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرتُه بالرؤيا، فقال: «إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، وَلْيُنَادِ بِذَلِكَ» أخرجه الإمام الترمذي في "سننه".

وكذلك أن يكون عدلًا؛ لأن العدالةَ ضمينُ التقوى، وهي مطلوبةٌ في المؤذن؛ لِمَا أخرجه الإمامان الترمذي وأبو داود في "سننهما" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ»، ومعلومٌ أن "الأمانة لا يؤديها إلا التقي"، كما قال الإمام علاء الدين الكَاسَانِي في "بدائع الصنائع" ، ولذا فإنه لا خلاف بين الفقهاء في اختيار العدل للأذان، كما في "المحلى بالآثار" للإمام ابن حَزْم .

حكم أذان المرأة لنفسها في بيتها أو لجماعة النساء


ينبغي التنبيه على أن هذه الأمور التي اشترطها الفقهاء أو نصوا على استحبابها إنما تكون في المؤذن للناس في المسجد، أما في غير المسجد فلا تشترط هذه الأمور، فأذان المرأة لنفسها في بيتها أو لجماعة النساء جائز على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.

تقدم غير الموذن الراتب للأذان


إذا كان للمسجد مؤذِّنٌ راتبٌ موجود بعد دخول الوقت، فليس لأحد أن يزاحِمَهُ في الأذان، وألَّا يتقدم ليؤذن إلا بإذنٍ؛ حرصًا على وَحدة المسلمين، وتنسيقًا للعمل داخل بيوت الله عَزَّ وَجَلَّ، وقد قال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].


إن الأوصاف المطلوب شرعًا توافرها في المؤذن لجماعة المسلمين في المسجد أن يكون ذَكَرًا، مسلمًا، عاقلًا، عالمًا بمواقيت الصلاة من خلال الوسائل الدالة عليها، والتي تعتمد على فهم علماء الفَلَك والمختصين وتطبيقهم في ضبط المواقيت وفقًا للعلامات الشرعية والمعايير الفلكية الدقيقة، كالساعة الزمنية، والنتيجة الورقية، والتطبيقات الإلكترونية وغيرها، وأن يكون عدلًا معروفًا بين الناس بالتقوى والأمانة، كما يُستحب فيه أن يكون ذا صوتٍ حسنٍ، وهذا ما لم يكن للمسجد مؤذنٌ راتبٌ موجودٌ -أو مَن يُنيبه في إطار ما تسمح به اللوائح والقوانين- بعد دخول الوقت، فإن كان للمسجد مؤذنٌ راتبٌ فإنه لا يزاحمُه غيرُه في الأذان، ولا يؤذن إلَّا إذا أَذِنَ له.

موضوعات متعلقة