مديرة مدرسة يابانية: نظافة الفصول أبرز تحديات تطبيق التوكاتسو في مصر
أكدت فاطمة الزهراء يوسف، مديرة إحدى المدارس اليابانية في مصر، أن تطبيق فلسفة التوكاتسو داخل المجتمع المصري يواجه عددًا من التحديات، يأتي في مقدمتها تقبل بعض أولياء الأمور لفكرة مشاركة الطلاب في أعمال النظافة وتحمل مسؤولية الأماكن التي يستخدمونها داخل المدرسة.
وقالت يوسف، خلال لقائه عبر شاشة “إكسترا نيوز”، إن المدرسة تخصص فترة مدتها عشر دقائق أثناء الاستراحة لتنظيف الفصول الدراسية، حيث يتولى الطلاب تنظيف فصولهم وفقًا للطريقة التي تدربوا عليها، موضحة أن هذه الممارسة تُعد أحد الأسس المهمة في فلسفة التوكاتسو، وليست مجرد إجراء تنظيمي داخل المدرسة.
وأضافت أن بعض أولياء الأمور، خاصة الجدد الذين لم يطلعوا بصورة كافية على فلسفة التوكاتسو، قد لا يتقبلون في البداية فكرة أن يتولى أبناؤهم تنظيف أماكنهم داخل المدرسة، وهو ما يدفع إدارة المدرسة إلى توضيح الأهداف التربوية لهذه الممارسة والتأكيد على أهميتها في بناء شخصية الطالب.
وأوضحت أن المدرسة تحتاج إلى تعاون أولياء الأمور في تطبيق هذه المبادئ داخل المنزل أيضًا، لأن تدريب الأطفال على تحمل المسؤولية لا ينبغي أن يقتصر على المدرسة، بل يجب أن يمتد إلى الحياة اليومية والأسرة، حتى يعتاد الطالب أداء المهام البسيطة والقيام بمسؤولياته، مشيرة إلى أن اختلاف شخصيات أولياء الأمور والطلاب يمثل تحديًا آخر في تطبيق النظام، نظرًا لاختلاف طبيعة كل شخص وطريقة تفكيره ومدى تقبله للممارسات التربوية الجديدة.
وأكدت أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب بذل الوقت والجهد لشرح فلسفة التوكاتسو لأولياء الأمور، وتوضيح سياسات المدرسة والخطوات التي تتبعها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، حتى يتفهم الجميع طبيعة التجربة ويعملوا معًا للوصول إلى النتائج المرجوة، مضيفة أن المدرسة تدرب الطلاب على تحمل المسؤولية من خلال الممارسات اليومية، فيما تقع على الأسرة مسؤولية استكمال هذا الدور في المنزل، بما يساعد على ترسيخ القيم التي يتعلمها الأطفال وتحويلها إلى سلوك مستمر.
وشددت يوسف على أن التوكاتسو ليس مجرد مجموعة من الأنشطة المنفصلة، وإنما فلسفة تربوية متكاملة تستهدف إعداد الطالب ليكون مستقلًا ومتعاونًا وقادرًا على التكيف مع البيئة المحيطة به، والتعامل مع المشكلات من خلال التفكير في أسبابها واقتراح الحلول المناسبة لها.
وأوضحت أن الأنشطة المدرسية، بما تتضمنه من تعلم هادئ واجتماعات صباحية ومناقشات توجيهية ومجالس للفصول، تسهم في تنمية مهارات الحوار والتعاون واتخاذ القرار، بينما تمثل النظافة وتحمل المسؤولية في المهام اليومية تطبيقًا عمليًا لهذه القيم، مؤكدة أن نجاح التجربة يتطلب تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة، وتفهم أولياء الأمور للأسس التربوية التي يقوم عليها النظام، بما يضمن إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في المجتمع.


















