نذره والده للقرآن وكان بطل ملاكمة.. حكايات مؤثرة من حياة الشيخ محمود علي البنا
كشفت الإعلامية سهير جودة، عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن محطات إنسانية ومواقف مؤثرة من حياة القارئ الراحل الشيخ محمود علي البنا، مستعرضة رحلته مع القرآن الكريم، وبداياته في عالم التلاوة، والظروف التي ساهمت في شهرته الواسعة.
ونقلت سهير جودة، خلال منشورها، تفاصيل من حديث نجل الشيخ محمود علي البنا عن حياة والده، الذي وُلد في ديسمبر عام 1926، ونشأ في أسرة حرصت على تحفيظه القرآن الكريم منذ طفولته، بعدما نذر والداه أن يكون خادمًا لكتاب الله، فيما كان جده يدعو الله أن يرزقه ولدًا ويهبه للقرآن.
الشيخ محمود علي البنا.. حفظ القرآن في سن العاشرة
وأوضح نجل الشيخ محمود علي البنا أن والده أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في العاشرة من عمره، وتميز بصوته الجميل منذ صغره، مشيرًا إلى أن والده كان يدرس في أحد المعاهد الخاصة بمدينة طنطا، قبل أن يلتحق بالأزهر الشريف، وكان حريصًا على الاستماع إلى كبار القراء، وفي مقدمتهم الشيخ مصطفى إسماعيل، ثم العودة إلى أصدقائه وتقليد أسلوبه في التلاوة.
وأضاف أن موهبة والده ظهرت بوضوح خلال سنوات الدراسة، عندما طلب منه أحد زملائه تقليد الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، ثم الشيخ أبو العينين شعيشع، قبل أن يطلبوا منه الاستماع إلى صوته الحقيقي.
وبحسب الرواية التي نقلتها سهير جودة، أغمض الشيخ محمود علي البنا عينيه وبدأ التلاوة، وعندما انتهى وفتح عينيه فوجئ بأن زملاءه غادروا المكان، بينما طلب منه مدير المعهد، الشيخ حسين معوض، مواصلة القراءة، وأثنى على جمال صوته وتميزه.
وأشار نجل القارئ الراحل إلى أن مدير المعهد نصحه بالتوجه إلى الشيخ إبراهيم سلام المالكي، الذي كان له دور مهم في توجيهه وتعليمه أصول القراءات، داخل مسجد الأحمدي بمدينة طنطا.
وأضاف أن المسجد ارتبط بحكاية مؤثرة في حياة والده؛ إذ كانت جدته تزور المسجد وهو رضيع، وتدعو الله أن يصبح ابنها خادمًا فيه، وهو ما تحقق لاحقًا بعدما تعلم القراءات هناك، ثم عُين قارئًا للسورة بمسجد السيد البدوي.
وتابع أن الشيخ إبراهيم سلام المالكي أخبر والده بأن القاهرة هي المكان الذي يمكنه من خلاله الانطلاق وتحقيق الشهرة، قائلًا له إن العاصمة هي «مصنع النجوم»، ليبدأ بعدها رحلة جديدة في عالم التلاوة.
كيف اشتهر الشيخ محمود علي البنا في 4 أيام؟
وأوضح نجل الشيخ محمود علي البنا أن والده انتقل إلى القاهرة وهو في التاسعة عشرة من عمره، واستقر في منطقة شبرا، وبدأ اسمه ينتشر تدريجيًا من خلال إحياء المناسبات الدينية والقراءة في المساجد والمآتم.
وأضاف أن والده تعرف لاحقًا على صالح باشا حرب، رئيس جمعية الشبان المسلمين، الذي اختاره قارئًا للجمعية، وشارك في إحدى الحفلات السنوية بمناسبة بداية العام الهجري في دار الأوبرا بالعتبة، وكانت الحفلة تُذاع إذاعيًا.
وأشار إلى أن الشيخ محمود علي البنا لم يُسمح له بالظهور عبر البث الإذاعي في البداية، لعدم اعتماده رسميًا، لكنه قرأ قبل بدء البث، وبعدها بأيام تلقى خطابًا من الإذاعة يطلب منه الخضوع للاختبارات اللازمة لاعتماده.
وبعد اجتيازه الاختبارات، بدأ الشيخ محمود علي البنا مشواره مع الإذاعة، إلا أن تحديد راتبه بستة جنيهات شهريًا تسبب في اعتراض عدد من القراء الكبار، بسبب حصولهم على المبلغ نفسه، وهو ما أدى إلى أزمة داخل الإذاعة.
وأوضح نجله أن ظروف البث المباشر آنذاك، وعدم وجود تسجيلات يمكن الاستعانة بها، زادت من صعوبة الموقف، قبل أن تتواصل الإذاعة مع والده لرفع الأذان وتقديم تلاوات القرآن الكريم.
وبحسب روايته، حقق الشيخ محمود علي البنا انتشارًا واسعًا خلال ثلاثة أو أربعة أيام فقط، بعدما استمع إليه الجمهور عبر الإذاعة، لتبدأ مرحلة جديدة من الشهرة والنجاح في مسيرته القرآنية.
الشيخ محمود علي البنا.. قارئ القرآن وبطل الملاكمة
ولم تقتصر حكايات الشيخ محمود علي البنا على التلاوة فقط، إذ كشف نجله عن حبه للرياضة وممارسته الملاكمة والمصارعة خلال فترة وجوده في جمعية الشبان المسلمين.
وروى موقفًا طريفًا جمع والده بعدد من الإنجليز خلال إحدى الليالي في منطقة الفجالة، بعدما تسبب اثنان منهم في إثارة الفوضى داخل سرادق كان يقرأ فيه القرآن الكريم.
وأوضح أن والده أنهى تلاوته بقوله «صدق الله العظيم»، ثم تدخل للتعامل مع الموقف، قبل أن يعود لاستكمال القراءة، في واقعة تعكس جانبًا مختلفًا من شخصيته بعيدًا عن محراب التلاوة.
دعاء الأم الذي تحقق بعد سنوات
واختتمت سهير جودة استعراضها للحكايات الإنسانية من حياة الشيخ محمود علي البنا بالإشارة إلى علاقته القوية بوالديه وحرصه الدائم على رضاهما، مؤكدة أنه كان ينسب جانبًا كبيرًا من نجاحه إلى دعائهما له.
ووفقًا لما رواه نجله، عندما رأته والدته يقرأ القرآن في مسجد السيد البدوي، عبّرت عن سعادتها بتحقق أمنيتها، وقالت له إنها رأته في المكان الذي طالما تمنته له، ليصبح من أبرز القراء الذين ارتبطت أسماؤهم بتلاوة القرآن الكريم في مصر.
وتظل سيرة الشيخ محمود علي البنا واحدة من السير التي تجمع بين الموهبة والإخلاص للقرآن الكريم، ودور الأسرة في دعم الأبناء، إلى جانب رحلة كفاح بدأت من قرية صغيرة، وانتهت بمكانة بارزة في تاريخ التلاوة المصرية.


















