أسامة كمال عن خلاف ترامب والأمم المتحدة: الخلاف مع المؤسسة شيء.. وإنك تسيب المساحة لغيرك شيء تاني تماما
قال الإعلامي أسامة كمال، إن تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الأمم المتحدة يكشف طبيعة علاقة القوى الكبرى بالمؤسسات الدولية، إذ تضغط عليها وتنتقدها عندما تختلف معها، مع حرصها في الوقت نفسه على الاحتفاظ بمواقع النفوذ داخلها، معلقًا: «الخلاف مع المؤسسة شيء، وإنك تسيب المساحة لغيرك ده شيء تاني تمامًا».
وأضاف في برنامجه «مساء dmc» المذاع عبر شاشة «dmc»، مساء الأربعاء، أن ترامب عاد خلال خطابه أمام الجمعية العامة إلى انتقاد بيروقراطية الأمم المتحدة وحجم إنفاقها، والتفاخر بخفض الميزانية وتقليص آلاف الوظائف، بعد أشهر شهدت انسحابات أمريكية وخفضًا لتمويل جهات دولية.
ولفت أسامة كمال إلى مفارقة أخرى، تتمثل في أن الإدارة الأمريكية نفسها سددت مؤخرًا 725 مليون دولار للميزانية العادية للأمم المتحدة، إلى جانب 102 مليون دولار لعمليات حفظ السلام، رغم استمرار انتقاداتها للمنظمة، فيما لا تزال واشنطن مدينة بنحو 1.3 مليار دولار للميزانية العادية.
وربط كمال هذا التحرك بالمادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تعرض الدولة لفقدان حق التصويت في الجمعية العامة إذا وصلت متأخراتها إلى قيمة اشتراكات عامين، معتبرًا أن واشنطن دفعت ما يبعدها عن هذه المنطقة لأنها لا تريد التخلي عن تأثيرها داخل المنظمة.
وقال أسامة كمال واصفًا المفارقة: «ترامب اللي بيهاجم المؤسسة، هو نفسه ترامب اللي دفع لها»، مضيفًا أن واشنطن تدرك قيمة وجودها داخل الأمم المتحدة حتى في أوقات الصدام معها.
بطرس غالي.. نموذج لقوة الفيتو الأمريكي
واستعاد كمال تجربة الدكتور بطرس بطرس غالي عام 1996، عندما سعى أول أمين عام مصري وعربي للأمم المتحدة إلى ولاية ثانية، وحصل مشروع التجديد له على تأييد 14 عضوًا من أصل 15 في مجلس الأمن، قبل أن يسقط بسبب تصويت الولايات المتحدة ضده باعتبارها عضوًا دائمًا يملك حق الفيتو.
وقال أسامة كمال: «14 من 15 موافقين على المرشح المصري الدكتور بطرس بطرس غالي.. بس دولة واحدة اعترضت: أمريكا»، مستشهدًا بالواقعة لتوضيح الفارق بين المساواة الشكلية في أصوات الجمعية العامة وموازين القوة داخل مجلس الأمن.
وأشار إلى أن بطرس غالي دخل آنذاك في خلافات مع واشنطن بشأن إدارة أزمات دولية، من بينها الصومال والبوسنة، قبل أن تمنع الولايات المتحدة تجديد ولايته، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تستخدم وقتها أيضًا خطابًا عن بيروقراطية الأمم المتحدة وارتفاع نفقاتها والحاجة إلى إصلاحها.
وعلق كمال ساخرًا على تشابه اللغة بين المرحلتين: «كلام ما بيفكركوش بحاجة؟»، معتبرًا أن القصة التي تفصلها نحو 30 عامًا عن خطاب ترامب الحالي توضح أن الدول الكبرى تتمسك بالمؤسسات الدولية بقدر ما تمنحها أدوات للتأثير، حتى وهي تنتقدها أو تضغط عليها بالتمويل.


















