هي وهما
الأربعاء 19 أغسطس 2026 02:25 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
إنجازات منظومة بنوك الدم بصحة القاهرة خلال النصف الأول من عام 2026 معلومات الوزراء : مشروع المونوريل في مصر يمثل تحولًا في فلسفة تخطيط النقل الحضري ردوا أمانات بـ800 ألف جنيه وأنقذوا طفلًا من الموت.. «الإسعاف المصرية» تكرّم أبطالها وزارة الصحة تغلق 13 مركزًا لعلاج الإدمان والطب النفسي بالبدرشين.. تفاصيل مدبولي يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين ”المالية” والسلع التموينية” معلومات الوزراء: توقعات بارتفاع حجم سوق أنظمة المونوريل عالمياً إلى 10.55 مليارات دولار منال عوض: برج فوربس العالمي يستهدف ”صفر كربون” بحلول 2030 الوزراء: منطقة القنطرة غرب الصناعية.. نموذج للنجاح في جذب الاستثمارات خلال عامين الزراعة تبحث مخرجات تقييم آثار تغير المناخ على القطاع الزراعي وتحدد أولويات التكيف منال عوض تتابع الموقف التنفيذي لمشروع تطهير مصرف كيتشنر انعقاد الاجتماع التحضيري للدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة إعلام أمريكي: تل أبيب أبلغت واشنطن قبل الضربة على سوريا

خارجي وداخلي

معلومات الوزراء: توقعات بارتفاع حجم سوق أنظمة المونوريل عالمياً إلى 10.55 مليارات دولار

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن العالم يشهد في الآونة الراهنة تحولًا ديموجرافيًّا متسارعًا نحو التمدن؛ حيث أدى النمو السكاني المطرد وتوسع الأنشطة الاقتصادية إلى ضغوط غير مسبوقة على البنية التحتية للنقل في المدن الكبرى، ولم تعُد ظاهرة الازدحام المروري أو ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة، إلى جانب تزايد الانبعاثات الكربونية الصادرة عن قطاع النقل -الذي يُسهم بنحو 13.7% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميًّا في سنة 2025-، مجرد تحديات عابرة، بل تحولت إلى معضلة هيكلية تعوق الإنتاجية وتفاقم التكاليف الاقتصادية والبيئية، مدفوعةً بأنماط التنقل التقليدية والاعتماد المفرط على المركبات الخاصة. وفي ظل هذه المعطيات، لم يعُد النقل المستدام ترفًا تخطيطيًّا، بل أولوية قصوى لتعزيز جودة الحياة والنمو الحضري المرن، ولم يعُد تطوير منظومات النقل يقتصر على تحسين حركة التنقل، بل أصبح أداة استراتيجية لدعم التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتحسين جودة الهواء والصحة العامة، وزيادة مرونة المدن في مواجهة تغير المناخ.

جاء ذلك خلال التحليل الذي أصدره المركز والذي تناول من خلاله وسيلة المونوريل باعتباره رؤية حديثة لتحقيق التنقل المُستدام، حيث أشار إلى أن النقل المستدام يُسهم في رفع كفاءة الاقتصاد من خلال خفض تكاليف الازدحام واستهلاك الوقود، وتحسين الوصول إلى فرص العمل والخدمات الأساسية، وتعزيز العدالة في إتاحة وسائل التنقل لمختلف فئات المجتمع، ومن هذا المنطق، تتجه الحكومات إلى دمج سياسات النقل المستدام ضمن استراتيجياتها الوطنية للمناخ والطاقة والتنمية العمرانية، إدراكًا لدوره المحوري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الحادي عشر المتعلق بجعل المدن والمستوطنات البشرية أكثر شمولًا واستدامة.

ويبلغ حجم سوق أنظمة المونوريل عالميًّا نحو 6.94 مليارات دولار أمريكي في عام 2025 وفقًا لتقرير صادر عن شركة بريسيدنس ريسيرش (Precedence Research)، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 10.55 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.28% من 2026 إلى 2035. وتستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على نحو 40% في 2025 من السوق العالمية، مدفوعةً بالتوسع العمراني السريع والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية للنقل، خاصةً في الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا.

أوضح التحليل أن أهمية المونوريل لا تقتصر على حجمه السوقي فحسب، بل يمتد إلى قدرته التشغيلية؛ إذ توجد حاليًّا أكثر من 42 منظومة مونوريل حضرية حول العالم تضم أكثر من 400 محطة، وتنقل ملايين الركاب يوميًّا، بينما تصل الطاقة الاستيعابية للمونوريل إلى نحو 48 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه، وهي قدرة تقترب من طاقة المترو وتفوق بكثير وسائل النقل التقليدية مثل الحافلات والترام.

كما يتميز المونوريل بانخفاض بصمته الكربونية واعتماده على الدفع الكهربائي، فضلًا عن محدودية المساحة التي يشغلها وانخفاض تكاليف التشغيل والصيانة مقارنةً بالعديد من أنظمة النقل الجماعي الأخرى؛ مما يجعله خيارًا استراتيجيًّا للدول التي تسعى إلى تطوير منظومات نقل حضري تتسم بالكفاءة والاستدامة وتدعم أهداف التنمية الحضرية والاقتصاد منخفض الكربون.

وأوضح المركز أن استعراض عدد من التجارب الدولية الرائدة والمتباينة للمونوريل -مثل تجارب اليابان والصين والإمارات والهند- يتيح استخلاص مجموعة من الدروس التخطيطية والتشغيلية التي يمكن الاستفادة منها عند تقييم تجربة المونوريل في مصر، وفهم العوامل التي تحدد نجاح هذا النظام في تحقيق أهدافه الاقتصادية والعمرانية والبيئية.

وتُعد تجربة مونوريل طوكيو واحدة من أبرز النماذج العالمية التي تؤكد قدرة أنظمة المونوريل على دعم منظومة النقل الحضري المستدام عند توظيفها في المسارات ذات الكثافة المرورية المرتفعة. ويُعد هذا الخط، الذي افتُتح في 17 سبتمبر 1964 بالتزامن مع دورة الألعاب الأوليمبية في طوكيو، أول نظام مونوريل في العالم يُنشأ خصوصًا لخدمة النقل التجاري للمسافرين من وإلى مطار دولي. ويمتد الخط لمسافة 17.8 كيلو مترًا عبر 11 محطة، ليربط محطة هاماماتسوتشو في وسط طوكيو بـمطار هانيدا في رحلة تستغرق ما بين 13 و18 دقيقة فقط، مع تشغيل قطارات كل 3-4 دقائق خلال ساعات الذروة. ويخدم النظام نحو 235 ألف راكب يوميًّا، أي ما يزيد على 85 مليون راكب سنويًّا.

وتبرز هذه التجربة أن نجاح المونوريل باختيار المسارات التي تشهد كثافة مرتفعة لحركة الركاب، بما يضمن تحقيق جدوى تشغيلية واقتصادية مستدامة. بالإضافة إلى التكامل مع منظومة النقل متعددة الوسائط؛ إذ يوفر الخط اتصالًا مباشرًا مع خطوط السكك الحديدية إلى جانب شبكات المترو والحافلات، بما يتيح انتقالًا سلسًا للمسافرين ويحول المونوريل من وسيلة نقل مستقلة إلى جزء من شبكة حضرية متكاملة تعزز كفاءة التنقل وتحد من الاعتماد على المركبات الخاصة.

ومن التجارب الدولية البارزة أيضًا تجربة مونوريل تشونغتشينغ في الصين والتي تُعد نموذجًا عالميًّا بارزًا لكيفية توظيف أنظمة النقل بما يتوافق مع الخصائص الجغرافية والعمرانية للمدن، فقد اختارت الحكومة الصينية المونوريل ليكون العمود الفقري للنقل الجماعي في مدينة تشونغتشينغ، نظرًا لطبيعتها الجبلية ووعورة تضاريسها، حيث تنتشر المنحدرات الحادة والمنعطفات الضيقة التي تجعل إنشاء شبكات مترو تقليدية أكثر صعوبة وارتفاعًا في التكلفة. وانطلقت المرحلة الأولى من الخط الثاني عام 2005 بطول 12.5 كيلو مترًا و13محطة، مع تصميم يسمح بالتعامل مع انحدارات تصل إلى 50 في الألف كحد أقصى، ويبلغ الحد الأدنى لنصف قطر انحناء المسار 100 متر، وهي خصائص هندسية يصعب تحقيقها في أنظمة السكك الحديدية التقليدية، وتعكس هذه التجربة أن نجاح المونوريل بملاءمته للخصائص المكانية للمدينة؛ ففي المدن ذات التضاريس الجبلية والكثافة العمرانية المرتفعة، يوفر المونوريل حلًّا أكثر مرونة وأقل تأثيرًا على البيئة العمرانية.

ويُعد مونوريل نخلة جميرا أول نظام مونوريل في منطقة الشرق الأوسط، وأول نظام نقل موجَّه يتم تشغيله في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بدأ تشغيله في أبريل 2009 لخدمة مشروع نخلة جميرا، أحد أكبر مشروعات الجزر الاصطناعية في العالم. يمتد الخط بطول5.4 كيلومترات، ويتكون من مسار مزدوج يضم 4 محطات، منها محطة على البر الرئيسي وثلاث محطات داخل الجزيرة، ويعمل النظام بقطارات مكونة من 3عربات بسعة تبلغ302 راكب (98 راكبًا في كل عربة من العربتين الطرفيتين و106 ركاب في العربة الوسطى)، وبسرعة تشغيلية تصل إلى 70كم/ساعة.