أبو الغيط: منطقتنا محاطة بحزام من النار.. والجامعة العربية هي صمام الأمان
أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية أن المشهد العربي الراهن ليس في أفضل حالاته، وبه من مواطن الضعف ومكامن الخطر ما يجب أن يحمل الجميع على اليقظة والانتباه بل والتخوف الشديد على مستقبل هذه المنطقة العامرة بطاقات الشباب وإمكانيات التفوق والسبق، والتي لا زالت، للأسف، محاطة بحزامٍ من النار ، مهددةً في استقرارها، مستهدفةً في مقدراتها، محرومةً من تحقيق المكانة التي تستحقها ، وهي مكانة نعلم جميعاً أنها أكبر من وضعها الحاضر، وأعظم شأناً من حالتها الراهنة.
وأضاف خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في الدورة العادية المستأنفة (165) قائلا" لقد توليتُ الأمانة العامة للجامعة في منتصف عام 2016، بعد سنواتٍ قليلة من أحداث جِسام عصفت باستقرار عدد من الدول العربية في 2011، وعشنا وعايشنا جميعاً التبِعات المُرّة لهذه الأحداث، ولا نزال، عايشنا الحروب الدامية التي يخرج المنتصرُ فيها مهزوماً بعد أن تتفكك البُلدان وتتفسخ المجتمعات،عشنا انقسام الوطن الواحد، وقد صوب أبناؤه بنادقهم إلى بعضهم البعض، فصار الباب مفتوحاً على مصراعيه للتدخلات والمؤامرات، ورأينا بقلوبٍ دامية تشرُد الملايين من أبناء هذه الأمة ونزوحهم في الداخل ولجوئهم في الخارج، بعد إخراجهم من بيوتهم، حتى صار اللجوء العربي ظاهرة عالمية تبعث على الأسى والحزن، وحتى صرنا نرى أطفالاً يقضون سنوات طفولتهم الباكرة بلا دراسة أو تغذية سليمة أو حياة طبيعية، وليس هناك ما يبعث على القلق والخوف أكثر من جيل ينشأ تحت أصوات البنادق وأزيز المُسيرات، أو في مواطن اللجوء والنزوح".
وأضاف ابو الغيط " عشنا ولا زلنا، تغول بعض الجيران في الإقليم، وسعيهم إلى بسط النفود وفرض الهيمنة ، ولعبت الجامعةُ العربية دوراً مشهوداً في صياغة وحشد موقف عربي موحد تجاه تدخلات إقليمية مرفوضة ومُدانة في شئون دولها، حتى وصلنا إلى المحطة الأخيرة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ووجدنا هذه الأخيرة تصوب نيرانها على عدد من دولنا العربية التي كانت -ولا زالت- تنشد حسن الجوار على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية.
ومن الأسف أن هذه الزلازل السياسية جعلت قضية فلسطين تتراجع، ليس في الحس والوجدان العربي، الذي ما زالت تحتل فيه مكانة لا تنازعها فيها قضية أخرى، وإنما على أجندة العالم ووسط أعاصير سياسية تجتاح المنطقة العربية.
وأكد أن الجامعة العربية لا بديل لها، كعنوان جامع، ورمز ومعنى ومؤسسة لها إسهامها في تاريخنا الحديث، وحاضرة في واقعنا المعاصر، ومستمرة في المستقبل بإذن الله، لا بديل لها إن أردنا لمنطقتنا أن تبقى عربية، تعتز بعروبتها وتفخر بها.


















