هي وهما
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 12:58 صـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
هي وهما رئيس مجلس الإدارةأميرة عبيد
وكيل «خارجية الشيوخ»: السياسة المصرية الحكيمة رسخت مكانة القاهرة وجعلتها لاعبا أساسيا في المنطقة حزب الحرية المصري: السياسة المصرية الحكيمة عززت مكانة الدولة وجعلتها لاعبا رئيسيا وفاعلا في المنطقة النائب حسن عمار يطالب وزير الصحة بحزمة قرارات لتحسين الخدمات الطبية في بورسعيد التضامن تنظم معرض «ديارنا للحرف اليدوية والتراثية» على هامش مؤتمر «الهوية الوطنية» الأزهر يدين اقتحام المسجد الأقصى ويحذر من تغيير الوضع التاريخي للقدس تنفيذ حملة مكبرة لإزالة التعديات والإشغالات الواقعة بنطاق مشروع ممشى أهل مصر بالتعاون مع الفاو.. «الزراعة» تدرب 25 خبيرًا عراقيًا على أحدث تقنيات مكافحة آفات النخيل وزراعة الأنسجة وزير الخارجية يعقد مباحثات مع نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وزير الخارجية يؤكد تطلع مصر إلى استكمال الإجراءات الخاصة بتدشين وتفعيل مجلس الأعمال المصري-الباكستاني رئيس البرلمان العربي يدين اقتحامات الأقصى واستباحة مقدسات مدينة القدس وزير الخارجية يناقش مع نظيره البريطاني تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية غلق وتشميع مستشفى شهير بالعجوزة لرصد مخالفات جسيمة

خارجي وداخلي

الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون يؤرخ لبدايات الرهبنة في مصر والعالم

كشفت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة عن بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، وذلك بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد إحدى أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

ويمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة.

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما تتراوح سماكة الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

كما أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

وأظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم صلباناً وأشجار نخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

كما تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، مما يسهم في تأريخ المبنى وتوثيق الحياة اليومية للرهبان.

أعرب السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن سعادته بهذا الكشف، مؤكداً أنه يُمثل إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية.

كما أشار إلى حرص الوزارة على دمج المواقع الأثرية القبطية ضمن المنتجات السياحية المتكاملة، خاصة في إطار مسار رحلة العائلة المقدسة، بما يحقق تنوعاً في التجربة السياحية ويُبرز ثراء التراث المصري.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يأتي في إطار جهود الوزارة المستمرة للكشف عن التراث المدفون وصيانته، مشيراً إلى أن المواقع القبطية تشهد اهتماماً متزايداً خلال الفترة الأخيرة.

وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الكشف تم بأيادٍ مصرية خالصة وباستخدام أحدث الأساليب العلمية في أعمال الحفائر، في إطار التعاون الوثيق مع وزارة السياحة والآثار.

وأشار الدكتور محسن صالح، عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة، إلى أن البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة.

وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، أن المبنى يُعد نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية.

كما أكد الدكتور محمد طمان، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، أن الكشف يضيف بعداً جديداً لفهم تخطيط الأديرة المبكرة، خاصة مع وجود أماكن دفن داخلية تعكس طبيعة الحياة الرهبانية.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، رئيس البعثة الأثرية، أن هذا الكشف يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون، مشيراً إلى أن المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة.

موضوعات متعلقة