سفير بلغاريا بالقاهرة: نثمن جهود مصر في الوساطة لحل النزاعات بالمنطقة
ثمن سفير بلغاريا بالقاهرة ديان كاتراتشيف عالياً جهود مصر في الوساطة لحل النزاعات، ومنع امتداد الأزمات والتوترات الإقليمية بشكل أوسع وتيسير المساعدات الإنسانية، لا سيما في قطاع غزة.
وقال سفير بلغاريا بالقاهرة - في حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم /الخميس/ بمناسبة الاحتفال بمئويةإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلغاريا الذي يوافق الثلاثاء المقبل (3 فبراير) - : إننا نثمن أيضا دور مصر الريادي والجهود الدؤوبة للدبلوماسية المصرية منذ قمة القاهرة للسلام في 21 أكتوبر 2023 وحتى اليوم لتخفيف المعاناة، والوساطة بين الأطراف، وبناء توافق دولي بشأن ضمان وقف إطلاق النار، واقتراح مبادرات لما بعد ذلك، سعياً نحو تحقيق السلام الدائم في المنطقة.
وأضاف: أن مصر تقدمت بمبادرة خطة إنعاش وإعادة إعمار غزة، التي اعتمدتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وهي تمثل خارطة طريق متينة لمستقبل غزة، و قد حظيت بتقدير المجتمع الدولي كأساس لتقديم حلول موثوقة لإعادة الإعمار والحوكمة والأمن.
ونوه بأن هذه المبادرة كانت متوافقة إلى حد كبير مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي رحب بها الجميع إلى جانب مصر والجهات الدولية الفاعلة الأخرى.
وأكد كاتراتشيف أن مصر التي تعدجسرا يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا لها أهمية كبيرة للأمن الإقليمي، واستقرار الطاقة، وإدارة الهجرة، والترابط الاقتصادي ..قائلا : إن مصر تلعب دورا لا غني عنه كركيزة للاستقرار في الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط في ضوء نهجها المسؤول والمتوازن والعملي في مواجهة التحديات الإقليمية إلى جانب انخراطها الدبلوماسي وثقلها الاستراتيجي مما يجعلها فاعلاً رئيسياً في تعزيز الحوار وخفض التصعيد والتعاون الإقليمي.
ونوه بأن الحوار السياسي بين مصر وبلغاريا يشهد حالياً أعلى مستوياته في تاريخهما المشترك في ضوءالتبادل المنتظم للزيارات الرسمية رفيعة المستوي في السنوات الأخيرة و التي تشمل ثلاث زيارات للرئيس البلغاري رومين راديف إلى مصر في مناسبات مختلفة، من بينها زيارة ثنائية رسمية في مارس 2019، فضلاً عن مشاركته في مؤتمر الأطراف السابع والعشرين( كوب 27 ) بمدينة شرم الشيخ ثم حفل افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر الماضي.
وأشار إلى الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف إلى مصر في عام 2018 إضافة إلى زيارتين أخريين في مناسبات مختلفة ، كما زارت نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية البلغارية ماريا جابرييل القاهرة في عام 2024 ثم قام بعدها وزيرالخارجية الحالي جورج جورجيف بزيارة رسمية إلى القاهرة في مايو 2025 بدعوة من الوزير بدر عبدالعاطي.
وأفاد بأن العقد الماضي شهد إقامة وتفعيل آليات ثنائية جديدة مثلاللجنة المشتركة للتعاون برئاسة وزيري خارجية مصر وبلغاريا واللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي برئاسة وزيرالاقتصاد والصناعة البلغاري ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي رانيا المشاط..مشيرا إلى عقد اللجنة المشتركة للتعاون لأول مرة في مارس 2024 بمشاركة 6 وزراء من بلغاريين ونظرائهم المصريين.
وقال : إنه تم عقد الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون لاقتصادي في القاهرة خلال ديسمبر الماضي .. مؤكدا أن هذه المنصات تتيح إجراء مناقشات مفتوحة واستراتيجية واستشرافية حول القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك.
وتوقع أن يرتقي الحوار السياسي إلى مستوى أعلى خلال الفترة المقبلة بما يسمح بتعزيز التعاون في المجالات الواعدة ذات الاهتمام المشترك، والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الشاملة والاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر..مؤكدا أن الاحتفال بمرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلغاريا سيعمق الشراكة بين البلدين واستمراريتها والثقة المتبادلة التي تميزها.
وأضاف : إن الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية تُمثل فرصةً فريدةً ورمزيةً لتعزيز شراكتنا الثنائية.. متوقعا جدولاً حافلاً بالفعاليات رفيعة المستوى هذا العام بما في ذلك الاجتماع الثاني للجنة المشتركة للتعاون، المُقرر عقده في صوفيا خلال النصف الأول من العام برئاسة وزيري الخارجية كلا البلدين وبمشاركة وزارات قطاعية رئيسية .
وأوضح أن هذه الدورة ستبحث التحضير لزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى بلغاريا والتي ستُمثل لحظةً فارقةً في العلاقات الثنائية بين البلدين..مشيرا إلى الإعداد لعدة فعاليات ثنائية للاحتفال بالذكرى المئوية والتي سوف تمنح فرصةً ممتازةً للارتقاء بالتعاون بين البلدين لأعلى مستوىً ، بما يعكس الديناميكيات والواقع الجديد على الصعيد العالمي والطابع الشامل والاستراتيجي للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر.
وعن التعاون الاقتصادي .. قال كاتراتشيف : إن هذا التعاون شهد تطورًا ديناميكيًا وإيجابيًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة وقد بلغ مستويات تاريخية ؛ مما عزز هذا الاتجاه التصاعدي مكانة مصر كشريك تجاري رئيسي لبلغاريا في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأضاف : أن قيمة التبادل التجاري بين البلدين بلغ 81ر1 مليار دولار عام 2024 مسجلا زيادة تقدر ب40 % بالمقارنة بالعام السابق مع وجود فائض تجاري لمصر بلغ حوالي 378 مليون دولار.
وأوضح أن هذا يعد أعلى مستوى مسجل على الاطلاق في التجارة الثنائية ؛ مما جعل بلغاريا ثامن أكبر شريك تجاري لمصر بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في عام 2024، وهو ما يُبرز بوضوح قوة ومتانة الشراكة الاقتصادية.
وأشار إلى أن صوفيا برزت كمورد موثوق للقمح عالي الجودة في السنوات الأخيرة واحتلت رابع أكبر مصدر للقمح لمصر عام 2024 ، حيث زادت الكميات بنسبة 60% من 285 ألف طن من القمح إلى حوالي 452 ألف طن من القمح بقيمة تتجاوز 110 ملايين دولار.
وأكد أن دعم بلغاريا للأمن الغذائي لمصر يتجاوز التجارة، لأنه يعكس البُعد الاستراتيجي للتعاون ، وقد اضطلعت بدور فاعل في مبادرة "ممرات التضامن" التابعة للاتحاد الأوروبي، بتوفير ممرات نقل بديلة للصادرات الزراعية .. مشيرا إلى تعاون صوفيا مع حلفائها في حلف الناتو لإزالة الألغام وتأمين طرق الإمداد عبر البحر الأسود لضمان استمرار وصول الغذاء إلى مصر والشركاء الأفارقة الآخرين بأسعار عادلة وميسورة.
وعن الاستثمار .. قال كاتراتشيف :إن التعاون الاستثماري في مصر شهد نموًا متسارعًا خلال السنوات القليلة الماضية حيث تنشطالشركات البلغارية العاملة في قطاعي تكنولوجيا المعلومات وخدمات التعهيد في السوق المصرية، بينما يتم تطوير مشاريع استثمارية جديدة في مجالات إنتاج الغذاء والزراعة والنسيج ..مشيرا إلي أن إحدى الشركات البلغارية حصلت علي جائزة الرخصة الذهبية في ديسمبر 2024 بينما هناك 33 شركة مشتركة بها استثمارات بلغارية تعمل في السوق المصري
وأضاف أنه تم تنظيم منتديين للأعمال خلال زيارة وزير خارجية بلغاريا في مايو 2025 ووزير الاقتصاد والصناعة البلغاري في ديسمبر الماضي ؛ مما أسهمت في توسيع نطاق العلاقات التجارية المباشرة وتحفيز إقامة شراكات اقتصادية واستثمارية جديدة .
وأكد أن مصر تمثل وجهة سريعة النمو وجاذبة بشكل متزايد للاستثمار الأجنبي تُدرك الشركات البلغارية فرصًا واعدة في قطاعاتٍ مثل تصنيع الأغذية والزراعة ، وتكنولوجيا المعلومات وخدمات التعهيد والمنسوجات، والتصنيع، بما في ذلك السيارات الكهربائية وغيرها من القطاعات الصناعية.. مشيرا إلي أن بلغاريا تتمتع بخبرةٍ طويلة في إنتاج الأدوية ونتطلع إلى توسيع التعاون في هذه الصناعة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وأوضح أن الحوافز الحكومية إلى جانب الموقع الجغرافي المتميز لمصر وسهولة الوصول إلى الأسواق الأفريقية، تشكل أساسًا متينًا لاستثماراتٍ مستدامة طويلة الأجل ويعكس التوسع المتزايد للشركات البلغارية في مصر هذا التوجه الإيجابي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر في السنوات القادمة.
وقال "إننا نسعي جاهدين لتسريع عملية تحديث وتطوير إطارنا القانوني الثنائي، بما يُرسي أساسًا أكثر متانة للتعاون في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك ، ويولي الجانبان المصري والبلغاري أولوية قصوى لتحسين الربط والمواصلات من خلال تعزيز التعاون في مجال النقل البحري التجاري، وتشجيع شركات الطيران على تسيير رحلات جوية مباشرة بين عاصمتيهما".
وأعرب عن أمله بقرب التوقيع على الاتفاقيات الجديدة بشأن الخدمات الجوية والنقل البحري التجاري بالإضافة إلى وثيقة ثنائية للتعاون بين هيئتي ميناءي بورغاس والإسكندرية، والتي من المتوقع أن تُسهّل التواصل الاقتصادي وتُعزز التبادل السياحي.
وأضاف : أن تعزيز الشراكات في قطاع الطاقة تشكل أولوية أخرى ويُمكننا إحراز مزيد من التقدم من خلال توقيع على وثيقة ثنائية لوضع أُطر للتعاون في مجال الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يتماشى مع الأهداف المشتركة في مجال المناخ والطاقة، فضلاً عن إطلاق العنان للإمكانات الكبيرة للتعاون ضمن مشروعات الربط البيني للطاقة النظيفة في البحر الأبيض المتوسط.
وتابع : أن مجال الهجرة وحرية تنقل العمالة مجالًا آخر مهما للتعاون .. لافتا إلى تعاون الوزارات المعنية على إرساء التعاون في مجالات الابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي .. متوقعا أن يُضفى الطابع الرسمي على هذا التعاون قريبًا.
وأشار إلى أن هناك عدة فعاليات ثقافية ستقام هذا العام بمناسبة الاحتفال بمئوية إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلغاريا تشمل حفلات موسيقية ومعارض وعروض أفلام، وغيرها من بينهاحفلتين لجوقة "أسرار الأصوات البلغارية" البلغارية الشهيرة التي ستقام في 11 فبراير بدار الأوبرا والثانية في 14 فبراير بمكتبة الإسكندرية.. كما سيتم افتتاح معرض "العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود" في 10 فبراير بمكتبة الإسكندرية الشهيرة.







