اليابان تبدأ التنقيب في أعماق البحار عن المعادن النادرة لتقليص اعتمادها على الصين
بدأت سفينة تعدين يابانية، اليوم الإثنين، مهمة استكشاف منطقة غنية بالمعادن الأرضية النادرة بجزيرة مرجانية نائية، في خطوة تعكس مساعي طوكيو لتقليص اعتمادها على الصين في تأمين المعادن الحيوية.
وانطلقت سفينة الاختبار "شيكيو" في مهمة تستمر شهرًا بالقرب من جزيرة ميناميتوري، الواقعة على بُعد نحو 1900 كيلومتر جنوب شرق طوكيو، لتسجّل أول محاولة في العالم لاستخراج طين يحتوي على معادن نادرة من قاع البحر على عمق ستة كيلومترات؛ ونقله بشكل متواصل إلى سطح السفينة.
وتسعى اليابان إلى تقليل اعتمادها على الصين في الحصول على المعادن الأساسية لصناعات السيارات والهواتف الذكية والمعدات العسكرية، وهو مسار اكتسب زخمًا إضافيًا في ظل توتر دبلوماسي متصاعد مع بكين، بحسب ما نقلته منصة "ياهو فاينانس" الاقتصادية.
وكان شويتشي إيشي رئيس المشروع المدعوم حكوميًا، صرح للصحفيين الشهر الماضي قبيل مغادرة السفينة من ميناء شيزوكا: "نسعى إلى بناء سلسلة إمداد للمعادن الأرضية النادرة المنتَجة محليًا، بما يضمن توفيرًا مستقرًا للمعادن الضرورية للصناعة".
وشهد الأسبوع الماضي تصعيدًا ما بين اليابان والصين بعدما فرضت بكين حظرًا على تصدير مواد ذات استخدام مزدوج، مدني وعسكري، إلى الجيش الياباني، تشمل بعض المعادن الحيوية، كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.. مشيرة إلى أن بكين بدأت بالفعل في تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة إلى اليابان على نطاق أوسع.
وكشفت مصادر مطلعة عن أن وزراء مالية دول مجموعة السبع سيناقشون ملف إمدادات المعادن النادرة خلال اجتماعهم في واشنطن، ولا تُعد هذه المواجهة الأولى من نوعها، إذ سبق أن علّقت الصين صادرات المعادن النادرة إلى اليابان عام 2010 عقب حادث قرب جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي.
ومنذ ذلك الحين، نجحت طوكيو في خفض اعتمادها على الصين إلى نحو 60% مقارنة بـ90% سابقًا، عبر الاستثمار في مشروعات خارجية، مثل شراكة شركة سوجيتس اليابانية مع شركة "ليناس" الأسترالية، إضافة إلى تعزيز إعادة التدوير وتطوير تقنيات تصنيع أقل اعتمادًا على هذه المعادن.
ويمثل مشروع جزيرة ميناميتوري أول محاولة جادة لاستخراج المعادن الأرضية النادرة من مصادر محلية داخل اليابان، وقال تاكاهايدي كيوتشِي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد نومورا للأبحاث: "الحل الجذري هو القدرة على إنتاج المعادن النادرة داخل اليابان وإذا شملت جولة القيود الجديدة نطاقًا واسعًا من هذه المعادن، فستسعى الشركات اليابانية مجددًا للابتعاد عن الصين، لكن الأمر لن يكون سهلًا".
وأشار محللون إلى أن اليابان تعتمد بشكل شبه كامل على الصين في بعض المعادن النادرة الثقيلة المستخدمة في مغناطيس محركات السيارات الكهربائية والهجينة، ما يشكل خطرًا كبيرًا على قطاع السيارات، أحد أعمدة الاقتصاد الياباني.
ومنذ أزمة 2010، قامت الحكومة اليابانية والشركات الخاصة ببناء مخزونات من المعادن النادرة، دون الإفصاح عن أحجامها، وخلال احتفال رأس السنة لقطاع التعدين الأسبوع الماضي، قال عدد من التنفيذيين إن البلاد أصبحت أكثر استعدادًا لمواجهة أي اضطرابات محتملة، مستندين إلى جهود تنويع المصادر وبناء المخزونات.
في المقابل، شدد كازومي نيشيكاوا المدير الرئيسي للأمن الاقتصادي في وزارة التجارة اليابانية، على ضرورة الاستمرار في تذكير الشركات بأهمية تنويع سلاسل الإمداد، قائلًا: "أحيانًا يقع حدث ما فتتحرك الشركات، لكن مع انتهاء الحدث تعود إلى نسيانه.. علينا الحفاظ على الجهود بشكل مستمر".
ويُعد مشروع ميناميتوري الذي ضخت فيه الحكومة نحو 40 مليار ين (250 مليون دولار) منذ عام 2018، استثمارًا طويل الأمد، إذ لم يُكشف بعد عن حجم الاحتياطيات المقدرة، كما لم يُحدد هدف إنتاجي واضح، إلا أنه في حال نجاحه، من المقرر إجراء تجربة تعدين واسعة النطاق في فبراير 2027.
وكان تعدين هذا النوع من الطين يُعد غير مجدٍ اقتصاديًا بسبب ارتفاع التكاليف، إلا أن استمرار اضطراب الإمدادات من الصين واستعداد المشترين لدفع أسعار أعلى قد يجعلان المشروع قابلًا للتنفيذ في السنوات المقبلة، بحسب كوتارو شيميزو، المحلل الرئيسي في "ميتسوبيشي يو إف جي للأبحاث والاستشارات".



















