باحثة بدار الإفتاء تحذر من جريمة عابرة للشاشات تهدد حياة الفتيات
قالت الدكتورة هبة صلاح، الباحثة والمترجمة بدار الإفتاء المصرية، إن مصطلحات مثل «بنت حتتنا» و«جدعنة ولاد البلد» كانت من أكثر المصطلحات شيوعًا في المجتمع المصري، خاصة داخل الأحياء الشعبية، في فترة ما قبل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هذا الغزو الثقافي الجديد أدى إلى اختفاء هذه القيم والمصطلحات تدريجيًا، وحلول مفاهيم أخرى مكانها، كان لبعضها أثر بالغ الخطورة على المجتمع.
وأوضحت خلال حلقة برنامج "مشروب دافي"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن عبارة «يا ماما أنا مش كده، أنتِ مربياني وعارفاني، أوعي تصدقي» أصبحت مؤخرًا محور تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن ارتبطت بقصة فتاة أنهت حياتها نتيجة تعرضها لأزمة ناتجة عن أحد أخطر المصطلحات المعاصرة، مشيرة إلى أن هذه القصة ليست استثناءً، بل تتكرر مع فتيات كثيرات لم يتجاوزن مرحلة التعليم الثانوي.
وبيّنت أن المصطلح محل النقاش هو التحرش الإلكتروني أو الابتزاز الإلكتروني، لافتة إلى أن مفهوم التحرش التقليدي نوقش على نطاق واسع في المجتمع، وأُفردت له دراسات وأبحاث متعددة، ونتج عن ذلك وعي مجتمعي وتشريعات قانونية رادعة، وهو أمر إيجابي، إلا أن تطور التكنولوجيا نقل الجريمة إلى مستوى جديد أكثر تعقيدًا وخطورة.
وأضافت أن التعريف العملي للتحرش يتمحور حول اختراق الخصوصية، سواء كان ذلك لفظيًا أو بدنيًا، إلى أن تطور الأمر مع وسائل التواصل الحديثة ليشمل المضايقات الرقمية، والتي أصبحت جزءًا مما يُعرف بالجريمة الإلكترونية، موضحة أن أدوات هذه الجريمة تتمثل في البريد الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، بل ووجود منتديات متخصصة تروج لهذه الممارسات من خلال اختراق التطبيقات وتسريب الحسابات الخاصة.
وأكدت أن الدافع الأساسي وراء هذه الجرائم هو الابتزاز، الناتج عن غياب احترام الخصوصية، أو إدراك وجودها مع تجاهلها عمدًا، مشيرة إلى أن من أخطر الأساليب المستخدمة انتحال بعض الشباب أو الرجال صفة النساء على مواقع التواصل، إلى أن تقع الفتاة ضحية، ثم يبدأ التهديد بالمحادثات الخاصة أو الصور المفبركة وغيرها من وسائل الضغط.
وشددت على أن النساء هن الطرف الأضعف في هذه القضية، وغالبًا لا يجدن دعمًا كافيًا لا من الأسرة ولا من المجتمع، ما يحول الأمر إلى جريمة ممنهجة قد تنتهي بالموت، كما شاهدنا في عدد من الوقائع المؤلمة، مؤكدة أن الواقع يفرض تحديًا كبيرًا على الأسرة في ظل التنشئة الاجتماعية بعصر السماء المفتوحة.
وأوضحت أن الأساس التربوي السليم لا يزال موجودًا، ويمكن البناء عليه من خلال القيم الدينية، مستشهدة بقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، مؤكدة أن التبين ضرورة حتى لا نقع في ظلم الأبرياء، لأن الندم بعد فوات الأوان شعور قاسٍ، خاصة حين تكون الأرواح قد أُزهقت بسبب ظلم بيّن.
وأكدت على أن التقدم التكنولوجي سلاح ذو حدين، إما أن يُستخدم للخير والنفع، أو يتحول إلى وسيلة تجرد الإنسان من إنسانيته، مشيرة إلى أن الاختيار مسؤولية فردية، وداعية إلى أن يوفقنا الله جميعًا لما فيه الخير والنفع للناس ولأنفسنا.



















