نقيب الصحفيين يدعو المواقع الإلكترونية للامتناع عن تغطية مؤتمرات الخوض في الأعراض والتفاهة

دعا نقيب الصحفيين خالد البلشي، الزملاء في المواقع الإلكترونية، للامتناع عن تغطية مؤتمرات الخوض في الأعراض وانتهاك الخصوصية، ووقف ملاحقة خطابات الابتذال والتفاهة، ومقاطعة من يتبنون هذه الخطابات ومروجي السباب والخوض في الأعراض.
وقال البلشي في منشور على حسابه على فيسبوك، إنه تابع في الآونة الأخيرة، ببالغ القلق، اتجاهًا غير مهني في بعض المواقع الإلكترونية نحو تغطية مؤتمرات ولقاءات تُعقد — خصوصًا في أوساط بعض أطراف النزاعات القضائية والمجتمعية — تتناول قضايا منظورة أمام القضاء، وتخوض بشكل فج في العلاقات الشخصية والحياة الخاصة للأفراد.
وأضاف أنه رصد ملاحقة بعض المواقع والمنصات لأخبار وتغطية مؤتمرات لبعض الأشخاص الذين يتعمدون جر المجتمع نحو التفاهات والخصومات والمعارك الجانبية المبتذلة.
وحذر من أن هذه المنصات، بنقلها وتضخيمها لتلك المعارك، تُسهم في نشر قيم سلبية ستدفع قطاعات واسعة من المجتمع ثمنًا فادحًا لها، وفي مقدمتها النساء اللواتي يُستهدَفن بالوصم والتشهير والتحريض جراء هذه الخطابات المشوهة.
وتابع: "على الرغم من أن أكثر من يحضرون هذه المؤتمرات ليسوا من الصحفيين، وقطاع كبير منهم يتبعون صفحات لأشخاص لا ينتمون للمهنة، فإننا لا يمكن أن نغمض العين عمن يرتكبون هذه الأخطاء بيننا".
وأضاف أنه "من منطلق الدفاع عن حرية الصحافة واستقلالها، وفي إطار سعينا الذي لا ينقطع للدفاع عنها، فإننا نشدد على أن مثل هذه الممارسات تستوجب وقفة مهنية صادقة، لإنقاذ قيم مهنتنا وحماية مجتمعنا دفاعًا عن صحافة حرة ومسئولة وإغلاقًا لأبواب قد تُستغل للنيل من المساحات الصغيرة المتاحة أو تقييدها وعليه نؤكد على التالي:
أولًا: هذه التغطيات وما تتضمنه تمثل مجموعة من الجرائم المهنية، لا مجرد مخالفات. فالكشف عن تفاصيل الحياة الخاصة للأطراف، ونشر تفاصيل العلاقات الشخصية، إنما يمثل انتهاكًا صريحًا للخصوصية، وينال من أطراف الدعوى، ويشكل جرائم يعاقب عليها القانون.
ثانيًا: إن ملاحقة هؤلاء الأشخاص ومنحهم منابر إعلامية هو تصدير للتفاهة وإلهاء متعمد للرأي العام عن قضاياه الأساسية والوطنية. والصحافة المصرية عبر تاريخها لم تكن أبدًا أداة لشغل الناس بالصغائر أو منصة لتصفية الحسابات الشخصية والخناقات الجانبية.
ثالثًا: السب والقذف الذي يُقال من جانب أطراف النزاع ونشره على مواقعكم هو مشاركة في الجريمة. فنقل هذه الألفاظ من حيز ضيق إلى المجال العام يسهم في نقل الجريمة ذاتها وتضخيمها، وهذا فضح مضاعف لا يصح أن تكون الصحافة طرفًا فيه.
رابعًا: نذكّر الجميع بأخلاقيات تغطية قضايا العلاقات الأسرية والمتعلقة بالحياة الخاصة. فالهدف من التغطية هو التحذير لا الفصح، وليس المشاركة في الجريمة، ولا تعميم الاتهامات قبل التحقيق فيها، ولا فرض رؤية بعينها على الرأي العام. ومن هذا المنطلق نؤكد على الضرورة القصوى لمراعاة القواعد المهنية المستقرة عند تغطية القضايا المنظورة أمام القضاء، لا سيما القضايا الأسرية والاجتماعية. ويشمل ذلك الامتناع التام عن الإشارة إلى تفاصيل العلاقات الشخصية لأطراف القضية، وحظر نشر صور أو أسماء المتهمين أو ذويهم في مرحلة التحقيق والاتهام، صونًا لحقوق المجتمع وأسرهم، وحماية لأطفالهم من الملاحقة النفسية والمجتمعية التي لا ذنب لهم فيها.
خامسًا: نشدد على أن شيوع هذه الاتهامات قد ينال من أطراف مختلفة، ونشر التفاصيل سيدفع ثمنه أطفال وآخرون لا ذنب لهم، وهو ثمن لا يحق لنا كمهنيين أن نتحمله أو نُحمّله لأبرياء.
سادسًا: إن وجود أطراف من الشخصيات العامة في أي قضية أو نزاع لا يعطي الصحافة مبررًا أو رخصة لتجاوز حقوق المجتمع، ولا يبيح النيل من باقي أطراف القضية الآخرين أو كشف خصوصيات المحيطين بهم. فالأزواج والزوجات والأبناء لهم كامل الحقوق في صيانة حياتهم الشخصية، وفضحهم لا يقدم أي قيمة معرفية بل هو هدم لاستقرار الأسر، فضلًا عن أننا لن نستفيد إلا جر المجتمع إلى قضايا فرعية بدلًا من التركيز على قضاياه الأساسية.
سابعًا: الصحافة مهنة ذات رسالة سامية وليست وسيلة إلهاء، أو طريقة لشغل الناس بالصغائر، وليست بأي حال منصة لنشر البذاءات، أو تعميم خطابات السب والقذف والاعتداء على أصحاب المهن، أو نقل فظائع الشتائم والعبارات الهابطة تحت دعوى النقل الأمين أو التغطية الصحفية. وإنما هي أداة للارتقاء بالمجتمعات ونشر مواطن الخلل ومعاناة المواطنين. والنقد الجاد لا يكون بالتورط في نقل الشتائم ونقل التدني اللفظي، ولكن بالإشارة إلى مواطن الخلل دون إخلال بحقوق المجتمع.
ثامنًا: إن إصلاح المجتمعات أو تقديم رؤية بعينها لا يكون بالسباب، ولا بالتجسيد لأفكار محافظة سيدفع ثمنها النساء، لأنها قد تكون بوابة لجرائم أخرى. فالتنبيه لما يعتبره البعض أخطاء لا يكون بالعدوان على الآخرين، مهما كان تقييمنا لما يقومون به.
تاسعًا: الصمت على مثل هذه الممارسات أو المشاركة فيها بالنشر الواسع جريمة، وسنحاسب نقابيًا كل من ارتكبها.
عاشرًا: ستبقى الصحافة مهنة ذات رسالة سامية، وليست "ماسورة" يتم من خلالها تصريف مخلفات المجتمعات. ونحن مطالبون بالارتقاء بلغتها لا النزول بها إلى هذا المستوى.
ووجه نقيب الصحفيين دعوة نقابية ومهنية حاسمة بالمقاطعة الشاملة لكل من يتبنون خطابات السب والقذف العلني والخوض في الحياة الشخصية للأفراد.
ولفت إلى أن هؤلاء يستمدون وجودهم من التغطية الإعلامية؛ ومقاطعتهم التامة وتجاهل أخبارهم هو السلوك المهني والأخلاقي الوحيد الذي يحمي المجتمع ويحفظ كرامة المهنة ويغلق الأبواب أمام المتربصين بها.
وأكد أن نشر وتكريس هذه الخطابات يكرس بيئة معادية لتقدم المجتمعات، وتتحمل النساء العبء الأكبر منه نتيجة خطابات تحريضية ورؤى قاصرة تُتخذ كذريعة لانتهاك الخصوصية.
وشدد على أن الصمت على انتهاك هذه الخصوصيات تحت دعوى "متابعة التريند" هو اشتراك في الجريمة، وسنحاسب نقابيًا ولائحيًا كل من يتورط في هذه الممارسات التي تهبط بالمهنة.
وأهاب نقيب الصحفيين بكل الزملاء والزميلات وبإدارات التحرير في المواقع الإلكترونية التزام الآتي:
· الامتناع التام عن تغطية مؤتمرات الخوض في الأعراض وانتهاك الخصوصية.
· مقاطعة من يتبنون هذه الخطابات وعدم منحهم أي مساحة إعلامية؛ وحظر نشر أي أخبار تتعلق بهم. فنحن من نعطيهم المجال، ومقاطعتهم وعدم نشر أخبارهم هو الموقف المهني الصحيح.
· عدم نشر أي تفاصيل تتعلق بالحياة الخاصة للأطراف في القضايا المنظورة، وعدم نشر أسماء أطراف القضية الآخرين وتوصيفاتهم في مرحلة الاتهام.
· الالتزام بأخلاقيات المهنة في تغطية قضايا العلاقات الأسرية بحظر نشر أسماء وصور المتهمين أو الإشارة لأطراف القضايا حماية للأطفال والأسر.
· التحقق قبل النشر، وعدم تعميم الاتهامات قبل التحقيق فيها.
· الحظر المطلق ونبذ كل المواد الصحفية والخطابات التي تحمل تمييزًا أو وصمًا أو قيمًا سلبية تدفع ثمنها المرأة المصرية أو أي فئة من فئات المجتمع.
وشدد البلشي على أن الصحافة العظيمة التي نؤمن بها ليست تلك التي تُلاحق الفضائح وتُمعن في الخوض في الأعراض، وإنما هي التي تُناصر المظلوم، وتكشف مواطن الخلل، وتنقل معاناة المواطن البسيط، وتُعبّر عن شكاواه، وتُسهم في الارتقاء بالمجتمع لا في إلهائه عن قضاياه الكبرى.
وأضاف أن قيمنا المهنية التي تربينا عليها واضحة لا تقبل التأويل؛ فالصحافة المهنية هي التي تبني، وتثقف، وتحمي الأبرياء، وترتقي بالوعي العام.
واختتم: هذه مهنتنا وهذه رسالتنا، فلنكن معًا حائط صد أمام محاولات إلهاء المجتمع وتدمير وعيه، ولنكن صوتًا للوعي لا أداة لنشر البذاءات.

