استشاري تغذية يحذر من غياب الرقابة على كانتين المدارس: الوجبات السريعة تهدد العادات الصحية

أكد الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، أن حماية الأطفال من العادات الغذائية الخاطئة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، محذرًا من ترك كانتين المدارس دون رقابة واضحة على الأغذية والمشروبات التي تُقدم للطلاب، بالتزامن مع تزايد اعتماد الأبناء على الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة ومشروبات الطاقة.
وأوضح فهمي، خلال لقائه ببرنامج «البيت» المذاع على قناة «الناس»، مع الإعلامية مروة شتلة، أن إدارة المدرسة تتحمل مسؤولية وضع ضوابط محددة أمام الشخص الذي يتولى استئجار الكانتين، بما يضمن التزام المنتجات المعروضة بالمعايير الصحية المناسبة للأطفال، وعدم ترك الاختيارات الغذائية للتاجر لمجرد أن المنتجات غير محظورة قانونًا.
وأضاف أن هناك منتجات لا تناسب أعمارًا معينة، وأخرى لا يُنصح بتقديمها للأطفال بسبب تأثيراتها الصحية المحتملة، مشددًا على أن تأجير الكانتين لا يعني تخلي المدرسة عن مسؤوليتها في الرقابة، بل يجب تحديد قائمة واضحة بالأطعمة والمشروبات المسموح ببيعها ومتابعة الالتزام بها.
وفي سياق متصل، حذر استشاري التغذية العلاجية من تزايد إقبال الأطفال على الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة ومشروبات الطاقة، موضحًا أن آثار بعض العادات الغذائية الخاطئة قد لا تظهر بصورة فورية، لكنها تتراكم بمرور الوقت وتنعكس سلبًا على صحة الأبناء.
وأشار إلى أن انتشار المطاعم وخدمات التوصيل جعل الأطعمة الجاهزة متاحة للأطفال بصورة غير مسبوقة، وأسهم في تراجع إقبال بعضهم على الطعام المنزلي، رغم إمكانية تقديم وجبات صحية متنوعة داخل الأسرة.
ولفت فهمي إلى أن بعض الآباء والأمهات يرفضون تدخين أبنائهم، لكنهم في الوقت نفسه يسمحون لهم بتناول الوجبات السريعة ومشروبات الطاقة بصورة متكررة، موضحًا أن الاعتقاد بأن تناول هذه المنتجات مرة واحدة لا يسبب ضررًا قد يغفل خطورة تكرارها وتحولها إلى عادة غذائية مستمرة.
وأكد أن استعادة ثقة الأطفال في الطعام المنزلي تبدأ بالاعتماد على الأطعمة الطبيعية، وعدم المبالغة في تنويع الاختيارات أمامهم، داعيًا الأمهات إلى تقديم وجبات الإفطار والغداء بانتظام، مثل البيض والجبن وغيرها من الأطعمة المتاحة، دون تحويل كل وجبة إلى قائمة مفتوحة من الخيارات التي قد تجعل الطفل يرفض الطعام المعتاد.
كما أشار إلى أن سلوك الأسرة يؤثر بصورة مباشرة في عادات الأبناء الغذائية، خاصة عندما يرتبط الخروج والترفيه والمكافآت بتناول الطعام خارج المنزل، مشددًا على ضرورة إعادة تنظيم علاقة الأطفال بالطعام، وعدم جعله وسيلة دائمة للمكافأة، مع تعويدهم على تقدير النعم والاعتماد على الوجبات المنزلية باعتبارها جزءًا أساسيًا من نمط الحياة الصحي.
واختتم بالتأكيد على أن حماية صحة الأطفال تتطلب تكامل دور الأسرة والمدرسة، من خلال الرقابة على الأغذية المقدمة داخل المؤسسات التعليمية، وترسيخ عادات غذائية سليمة تحد من الاعتماد المتكرر على المنتجات الجاهزة والوجبات السريعة.

