هي وهما
هي وهما

الاقتصاد

بنك مورجان ستانلي يتوقع شح إمدادات النفط عالمياً حتى منتصف عام 2027

-

توقّع بنك مورجان ستانلي، استمرار شح إمدادات المنتجات النفطية عالمياً حتى منتصف عام 2027، حتى في حال تراجع الاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، مرجعاً ذلك إلى زيادة كبيرة وغير معتادة في أعمال الصيانة المخطط لها بمصافي التكرير، وهو ما قد يحد من المعروض العالمي من الوقود خلال الفترة المقبلة.

وقال محللون في البنك، في مذكرة مساء أمس، إن أعمال الصيانة المقررة في مصافي التكرير حول العالم حتى الربع الثاني من عام 2027 ستؤدي إلى توقف طاقات تشغيلية تبلغ نحو 3.4 مليون برميل يومياً، ويعادل هذا المستوى نحو مرتين ونصف المرة المتوسط المعتاد، كما يتجاوز التخفيضات الحالية في تشغيل المصافي بمنطقتي الشرق الأوسط وروسيا.

وتشير التقديرات إلى أن ضغوط الإمدادات قد تستمر حتى مع انحسار بعض العوامل الجيوسياسية التي أثرت في أسواق الطاقة، إذ ستضيف أعمال الصيانة ضغطاً مستقلاً على إنتاج الوقود المكرر، بما يحد من قدرة المصافي على زيادة المعروض سريعاً.

وتواجه أسواق المنتجات النفطية أزمة في الإمدادات بعد قرابة 8 أشهر من الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على البنية التحتية للطاقة لدى الجانبين، وأثرت هذه التطورات في تدفقات الوقود، في وقت تتزايد فيه أهمية استقرار الإمدادات لتلبية احتياجات النقل والتدفئة والأنشطة الصناعية.

ويُعد الديزل من المنتجات الأكثر حساسية لهذه التطورات، نظراً لاستخدامه الواسع في نقل البضائع وتشغيل المعدات والأنشطة الصناعية والتدفئة، وأدى الانخفاض الحاد في صادرات الوقود إلى ارتفاع أسعار بعض المنتجات النفطية بوتيرة أكبر من ارتفاع أسعار النفط الخام، وفقاً للتقرير.

ويعكس هذا التباين اختلاف طبيعة أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة، فتوفر الخام لا يضمن بالضرورة توافر كميات كافية من الديزل أو غيره من أنواع الوقود، إذ تعتمد الإمدادات أيضاً على قدرة المصافي على معالجة الخام وإنتاج المشتقات المطلوبة، فضلاً عن حركة التجارة والصادرات.

وبالتالي، فإن استمرار القيود على تشغيل المصافي قد يبقي أسواق الوقود تحت الضغط، حتى إذا تحسنت إمدادات النفط الخام أو تراجعت المخاطر المرتبطة بالصراع في المنطقة.

وأوضح محللو «مورجان ستانلي» أن المصافي أجّلت بعض أعمال الصيانة للاستفادة من هوامش التكرير المرتفعة، التي تعزز العائد من تحويل النفط الخام إلى منتجات مكررة، لكن البنك أشار إلى أن هذه الأعمال لا يمكن تأجيلها إلى أجل غير مسمى، ما يجعل تنفيذها خلال الفترات المقبلة عاملاً إضافياً للضغط على المعروض.

وأضاف المحللون، أن الربع الثاني من عام 2027 كان يُتوقع بالفعل أن يشهد حجماً كبيراً من توقفات الصيانة، إلا أن التقديرات ارتفعت مع مرور الوقت، كما رجّحوا أن يكون التعافي في معدلات تشغيل المصافي محدوداً بحلول ذلك الربع، وهو ما قد يطيل فترة شح المنتجات النفطية.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية في ظل اعتماد الأسواق على المصافي لتلبية الطلب على الوقود، إذ يؤدي توقف وحدات التكرير للصيانة إلى تقليص الكميات المنتجة، وقد يزيد المنافسة بين المشترين على الإمدادات المتاحة، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع استمرار اضطرابات الصادرات.

يشير تقدير البنك إلى أن المخاطر التي تواجه أسواق الوقود لا تقتصر على الحرب أو الهجمات على منشآت الطاقة، بل تمتد إلى عوامل تشغيلية وموسمية يصعب تجنبها، وفي مقدمتها الصيانة الدورية للمصافي، وقد يؤدي اجتماع هذه العوامل إلى استمرار الضغوط على أسعار المنتجات المكررة خلال النصف الأول من عام 2027.

ومع ذلك، فإن استمرار شح الإمدادات لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار بالوتيرة نفسها طوال الفترة؛ إذ سيظل الأداء مرتبطاً بحجم الطلب العالمي، وتطور الصادرات، ومدى تعافي تشغيل المصافي، فضلاً عن مسار التوترات الجيوسياسية.

وتسلط توقعات «مورجان ستانلي» الضوء على تحدٍّ إضافي أمام أسواق الطاقة، يتمثل في أن عودة الهدوء إلى مناطق الإنتاج أو تحسن تدفقات النفط الخام قد لا يكونان كافيين وحدهما لإنهاء أزمة الوقود، ما دامت طاقات التكرير تواجه قيوداً واسعة بسبب أعمال الصيانة.