مجدي مرشد في منتدى مصر 2026: المدن الجديدة تعيد رسم خريطة التنمية بمصر

قال النائب مجدي مرشد، إن ما كشف عنه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في "منتدى مصر 2026" بشأن مبادرة "حياة كريمة" يحمل دلالة أعمق من مجرد أرقام الاستثمار، إذ يكشف أن فلسفة إدارة التنمية في مصر لم تعد تدور حول المدينة المركزية فقط، بل تتجه نحو إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية على خريطة الوطن كله.
وأضاف مرشد أن مدبولي أعلن أن المرحلة الأولى من "حياة كريمة" شملت 1477 قرية بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه، وأن المبادرة تستهدف في مجملها نحو 4600 قرية يقطنها قرابة 60 مليون مواطن، وتابع: حين تستثمر الدولة هذا الحجم من المال العام في الريف، فهي لا تقدم خدمة اجتماعية فقط، بل تبني سوقاً استهلاكية وإنتاجية جديدة، وتخلق مراكز جذب سكاني بديلة عن الوادي المزدحم.
وأشار مرشد إلى أن تغطية الصرف الصحي في القرى قفزت من 11%-12% عام 2014 إلى أكثر من 60% حالياً، ليستفيد منها ما بين 36 و40 مليون مواطن بعد أن كان المستفيدون لا يتجاوزون 7 ملايين، مؤكدا أن هذا التحول في البنية الأساسية هو الشرط المسبق لأي إعادة توزيع حقيقية للسكان، لأن المواطن لا ينتقل إلى قرية إلا إذا وجد فيها مياهاً نظيفة وصرفاً صحياً وخدمات لائقة.
وقال مرشد: التوسع في المدن الجديدة، من العلمين إلى العاصمة الإدارية، لا يتناقض مع تطوير الريف، بل يكملانه. المدن الجديدة تستوعب الزيادة السكانية والأنشطة الاقتصادية الحديثة، وحياة كريمة ترفع جودة الحياة في المناطق الريفية لتكون قادرة على الاحتفاظ بأهلها وجذب الاستثمارات إليها. وأضاف أن الدولة بهذا النهج لا تكتفي بفك الاختناقات في القاهرة والمدن الكبرى، بل تصنع خريطة تنموية متعددة المراكز.
وأكد مرشد أن مجلس النواب مطالب برقابة صارمة على تشغيل هذه المشروعات واستدامتها، حتى لا يتحول الاستثمار في الريف إلى أصول مهملة.
واختتم مرشد قائلاً: ما يحدث في مصر اليوم ليس مجرد بناء مدن أو قرى، بل إعادة رسم خريطة التنمية. والتوسع العمراني الذي نتحدث عنه لن يكون مستداماً إلا إذا كان الريف قادراً على الاحتفاظ بسكانه، وهذا ما تفعله حياة كريمة بالفعل.

