أسعار النفط تواصل الصعود للجلسة الثانية وسط مخاوف اضطراب الإمدادات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتسجل مكاسب للجلسة الثانية على التوالي، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وتغلبت المخاوف بشأن احتمالات تعطل الإمدادات على المؤشرات التي تشير إلى تحسن صادرات النفط من بعض الدول المنتجة في المنطقة، وهو ما دفع المستثمرين إلى مواصلة متابعة تطورات سوق الطاقة عن كثب، خاصة في ظل حساسية الأسعار تجاه أي تغيرات تتعلق بحركة الإمدادات العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.04 دولار، بما يعادل 1.94%، لتصل إلى 107.32 دولار للبرميل، كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.65 دولار، أو 1.78%، لتسجل 94.25 دولار للبرميل.
ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط
وفي المقابل، أظهرت بيانات أولية صادرة عن شركة «كبلر» المتخصصة في بيانات الطاقة، أن صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط ارتفعت خلال سبتمبر إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى تسجله منذ فبراير، بدعم من زيادة الشحنات القادمة من السعودية والإمارات.
ورغم تحسن تدفقات الخام، يرى محللون أن جزءًا من الزيادة في الصادرات يعتمد على مسارات ووسائل بديلة، الأمر الذي يجعل السوق لا تزال عرضة للتقلبات في حال حدوث أي تطورات جديدة تؤثر على حركة الملاحة أو الإمدادات.
وقال تيم ووترر، محلل الأسواق في «كيه سي إم تريد»، إن الصورة المتعلقة بزيادة صادرات النفط من منطقة الخليج أصبحت أكثر وضوحًا، لكن الاعتماد على البدائل في نقل الشحنات لا يزال يمثل عاملًا مهمًا في تقييم وضع السوق.
محادثات لإنهاء الصراع
وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أفاد مسؤولون من البلدين بأن ممثلين عنهما أجروا محادثات منفصلة مع وسطاء، في إطار مساعٍ للتوصل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.
ومن المتوقع أن تركز أي مفاوضات جديدة على صيغة معدلة من مقترح يمتد لسبعة أيام، كانت إيران قد طرحته خلال الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويرى ووترر أن استمرار الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق يمثل أحد العوامل التي تحد من قدرة خام برنت على الاستقرار فوق مستوى 110 دولارات للبرميل لفترة طويلة خلال المدى القريب.
مضيق هرمز في دائرة الاهتمام
وتتجه أنظار الأسواق بشكل خاص إلى مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على إمدادات الطاقة والأسعار في الأسواق الدولية.
وبدأت الحرب في أواخر فبراير عقب هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة خطوط الإمداد وحركة ناقلات النفط في المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، يواجه المتعاملون في سوق النفط مجموعة من العوامل المتعارضة، فمن ناحية، تشير بيانات الصادرات إلى تحسن تدفقات الخام من بعض الدول المنتجة، بينما تظل المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل طرق الشحن مصدر ضغط مستمر على السوق.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة نتائج التحركات الدبلوماسية والتطورات الميدانية، إلى جانب بيانات حركة صادرات النفط، لتحديد اتجاه الأسعار ومدى استمرار حالة التذبذب في أسواق الطاقة العالمية.

