خبير أسواق معادن ثمينة: تمويل الذهب قد يتراجع 30% بعد قرار الرقابة المالية

قال الدكتور فادي كامل، خبير أسواق المعادن الثمينة، إن قرار منع شركات التمويل الاستهلاكي من تمويل شراء سبائك ومشغولات الذهب والفضة والبلاتين يعد قرارًا تنظيميًا لسوق المال، مشيرًا إلى أن تمويل شراء الذهب بالتقسيط أدخل قطاع المعادن الثمينة للمرة الأولى بشكل واضح في منظومة الشمول المالي والقطاع المالي غير المصرفي.
وأضاف كامل، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن سوق الذهب في مصر كان بعيدًا إلى حد كبير عن التكنولوجيا ودخول القطاع المالي، سواء المصرفي أو غير المصرفي، قبل نحو 4 سنوات، قبل أن تبدأ الهيئة العامة للرقابة المالية في تنظيم صناديق الاستثمار في الذهب والمعادن الثمينة، وهو ما أسهم في دمج القطاع تدريجيًا ضمن منظومة الشمول المالي.
وأوضح أن دخول التمويل الاستهلاكي إلى سوق الذهب كان له عدد من الآثار الإيجابية، لكنه أظهر في الوقت نفسه بعض الممارسات السلبية، من بينها قيام بعض العملاء بشراء الذهب من المحلات أو الشركات ثم إعادة بيعه في أماكن أخرى للحصول على السيولة، مستفيدين من سهولة تسييل الذهب وسرعة تحويله إلى نقدية.
واردات الذهب تضغط على الدولار
أشار كامل إلى أن ارتفاع الطلب على الذهب خلال عام 2026 صاحبته زيادة في وارداته، ما أدى إلى ضغوط إضافية على الدولار، موضحًا أن قيمة واردات الذهب بلغت نحو 4 مليارات دولار حتى أغسطس الماضي، وفق تقديره.
وأضاف أن القرار الأخير قد يؤدي إلى إعادة تشكيل مسار تمويل مشتريات الذهب خلال الفترة المقبلة، لكنه لن يؤثر بشكل كبير على الطلب الأساسي على السبائك والجنيهات والمشغولات، باعتبار الذهب سلعة ادخارية وأداة يلجأ إليها البعض للتحوط من تقلبات أسعار العملات.
تراجع محدود متوقع في الطلب
وقال خبير أسواق المعادن الثمينة إن تأثير القرار على الطلب قد يكون محدودًا، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن حجم التمويلات الموجهة لشراء الذهب خلال عام 2026 يتراوح بين 12 و16 مليار جنيه، وهو رقم محدود مقارنة بإجمالي حجم التمويل الاستهلاكي في مصر.
وأوضح أن القرار قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب بنسب تتراوح بين 20 و30%، خاصة أن التمويل الاستهلاكي كان متاحًا لشريحة كبيرة من العملاء الراغبين في شراء السبائك والجنيهات والمشغولات.
وأشار إلى أن عدد عملاء التمويل الاستهلاكي في مصر يقترب من 12 مليون عميل وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما يوضح حجم الشريحة التي كانت قادرة على استخدام التمويل في شراء الذهب.
توقعات بظهور أدوات تمويل جديدة
وأكد كامل أن الجانب الإيجابي للقرار يتمثل في تنظيم السوق والحد من بعض الممارسات التي ظهرت مع التوسع في تمويل شراء الذهب، متوقعًا ظهور أدوات أو منتجات تمويلية جديدة خلال الفترة المقبلة تتناسب مع طبيعة سوق الذهب والضوابط التنظيمية.
وأضاف أن الإجراءات التنظيمية الأخيرة تعكس تنامي أهمية قطاع الذهب داخل الاقتصاد المصري، إلى جانب زيادة ارتباطه بمنظومة الشمول المالي، موضحًا أن العملاء الذين اشتروا الذهب من خلال شركات التمويل أصبح لديهم سجل ائتماني ويمكن متابعة معاملاتهم من خلال منظومة "آي سكور".
وأشار إلى أن شركات التمويل الاستهلاكي كانت تجري عمليات تسوية مع شركات الذهب عبر البنوك، ما أدى إلى زيادة الترابط بين شركات التمويل والقطاع المصرفي وشركات الذهب، وإتاحة قدر أكبر من القدرة على متابعة حجم التمويل والنشاط داخل السوق.

