حزب الوعي يناقش الاقتصاد التشاركي.. دعوة لشراكة اقتصادية حقيقية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

استعرض حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، عدداً من التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، موضحاً أن مشاركة المعدات والمساحات والخدمات والخبرات يمكن أن تخفض تكلفة الاستثمار وتوفر فرصاً أكبر أمام المشروعات الصغيرة ورواد الأعمال، بدلاً من تحمل كل مشروع تكلفة امتلاك احتياجاته بصورة منفردة.
جاء ذلك خلال مشاركته فى ندوة نظمها حزب الوعي بعنوان «الاقتصاد التشاركي.. محرك النمو للمشروعات الصغيرة والمتوسطة»، تحت رعاية باسل عادل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، وبمشاركة عدد من قيادات الحزب والخبراء والإعلاميين والصحفيين، برعاية لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالحزب، برئاسة دعاء الهلاوي، التي أدارت فعالياتها،تحت شعار «رؤية علمية تقود مستقبل الاقتصاد التشاركي».
وتناول الصادي، ملف الأراضي الصناعية، مؤكداً ضرورة رفع كفاءة تخصيصها وربطها بالقدرة الفعلية على التنفيذ ودراسات الجدوى والجداول الزمنية للتشغيل، مع وجود آليات متابعة تضمن توجيهها إلى النشاط الإنتاجي وعدم تحولها إلى أصول معطلة.
كما حذر أستاذ اقتصاديات التمويل من مخاطر «الأموال الساخنة» بسبب سرعة دخولها وخروجها من الأسواق، مشيراً إلى أن الاعتماد عليها قد يزيد من هشاشة الاقتصاد في ظل الضغوط التي يواجهها الاحتياطي النقدي.
وأكد الصادي أن الضرائب يجب أن تكون أداة للعدالة المجتمعية وليست مجرد وسيلة لسد عجز الموازنة، محذراً من تحميل المواطن والأسرة أعباء متزايدة قد تؤدي في المقابل إلى ارتفاع الاحتياج لبرامج الدعم، بما يعيد إنتاج المشكلة الاقتصادية في دائرة مغلقة.
وأشار إلى أن ضعف الإنتاجية يمثل أحد جذور الأزمة، مستشهداً بمؤشر إنتاجية يبلغ 0.49، بالتزامن مع تحديات البطالة والتضخم، مؤكداً أن تحسين الأداء الاقتصادي يتطلب التركيز على زيادة الإنتاج والكفاءة بدلاً من الاكتفاء بمعالجة النتائج.
ومن جانبه أكد باسل عادل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات تتطلب إعادة النظر في شكل العلاقة بين الدولة والمواطن، مشيراً إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل جانباً مؤثراً من حركة الحياة اليومية، في الوقت الذي يتحمل فيه القطاع الرسمي أعباء ضريبية ومالية متزايدة.
وأوضح رئيس حزب الوعي، أن هذه الأعباء والتعقيدات قد تدفع البعض إلى الابتعاد عن القطاع الرسمي، بما يخلق ما وصفه بـ«العداء الاقتصادي» بين المواطن والدولة، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى علاقة تقوم على الشراكة والثقة وتشجع المواطنين على العمل داخل الاقتصاد الرسمي.
وأشار عادل إلى أهمية التركيز على تنظيم المعاملات الاقتصادية، مثل بيع وشراء السيارات والعقارات، بدلاً من التركيز على تتبع الأموال النقدية لدى الأفراد، لافتاً إلى أن المواطن قد يلجأ إلى تحويل مدخراته إلى أصول ثابتة لحماية أمواله عندما يشعر بعدم الأمان الاقتصادي.
ومن جانبها، أكدت دعاء الهلاوي، رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بحزب الوعي، أن الفكرة الأساسية التي تناولتها الندوة هي إعادة التفكير في طريقة استخدام الموارد المتاحة، متسائلة: «لماذا نبدأ من الصفر ولدينا أصول وطاقات إنتاجية غير مستغلة؟».
وأوضحت الهلاوي أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يجب أن يقتصر على التمويل، وإنما يشمل إتاحة المعدات والخدمات والخبرات والأسواق، وخلق روابط بين أصحاب المشروعات ومقدمي الخدمات والموارد، بما يخفض التكلفة ويزيد فرص التعاون والنمو.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التعامل مع هذا النموذج باعتباره جزءاً من الفكر الاقتصادي الكلي والاستراتيجي للدولة، وليس مجرد مبادرات منفصلة، مع العمل على تطوير التشريعات والأطر التنظيمية التي تسمح بنمو نماذج الأعمال القائمة على المشاركة داخل الاقتصاد الرسمي.
كما أكدت أهمية التوعية بالقيمة المضافة التي يقدمها أصحاب هذه النماذج، وتعريف المجتمع ورواد الأعمال بفرص تبادل الخدمات والخبرات والاستفادة المشتركة من الموارد، بما يحول الفكرة إلى ممارسة اقتصادية قابلة للتوسع.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تطوير رؤية تشريعية واقتصادية داعمة، وربط أصحاب الموارد والخدمات بالمشروعات التي تحتاج إليها، إلى جانب رفع الوعي بفرص التعاون وتبادل الإمكانات، بما يسهم في خفض تكلفة الاستثمار، وتحسين الإنتاجية، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

