هي وهما
هي وهما

المشاهير

ضمن فعاليات مهرجان المسرح التجريبي.. إطلاق 3 نصوص من المسرح الأمريكي باللغة العربية

-

استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة فعالية خاصة للاحتفاء بإطلاق مجموعة من النصوص المسرحية الأمريكية المترجمة إلى اللغة العربية،ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وفي إطار مشروع ثقافي وفني أطلقته المشرق للانتاج قبل سنوات، ومؤسسها المخرج أحمد العطار، ويسعى إلى إتاحة التجارب المسرحية العالمية، القديمة والمعاصرة، أمام القارئ والمسرحي العربي.

يأتي الحفل بالتعاون مع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي 33 برئاسة الدكتور سامح مهران، وشهد حضور الفنان والممثل والكاتب المسرحي الأمريكي دينيس باتريك أوهير، والفنانة السورية ناندا محمد، إلى جانب عدد من المسرحيين والمثقفين، وبمشاركة المخرج والمدير الثقافي والفني للمهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة أحمد العطار، والدكتورة دينا أمين مدير مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

وتضمن البرنامج إطلاق مجموعة من أبرز نصوص المسرح الأمريكي المعاصر باللغة العربية، هي: «يوريديس» للكاتبة سارة رول، و«الإلياذة» لدينيس أوهير وليزا بيترسون، و«ذا فليك» للكاتبة آني بيكر.

وقال أحمد العطار في تصريحات صحفية إن إطلاق هذه الترجمات يأتي في إطار مشروع أكبر بدأ العمل عليه منذ عام 2015، يهتم بترجمة النصوص المسرحية المعاصرة من ثقافات وتجارب مختلفة، موضحاً أن المشروع بدأ بترجمة نصوص من عدد من الدول الأوروبية، انطلاقاً من إيمان بأهمية الاطلاع على ما يُكتب في المسرح العالمي في اللحظة الراهنة.

وأكد العطار أن تطوير الكتابة المسرحية العربية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن متابعة ما يحدث في العالم، قائلاً إننا إذا كنا نحاول تطوير الكتابة العربية، فنحن بحاجة إلى قراءة ليس فقط ما كُتب خلال العقود الماضية، وإنما ما يُكتب الآن أيضاً.

وأشار إلى أن تاريخ المسرح العربي نفسه يؤكد أهمية حركة الترجمة، موضحاً أن القرن التاسع عشر شهد انتقال عدد كبير من النصوص المسرحية العالمية إلى اللغة العربية، وهو ما أسهم في تشكيل الحركة المسرحية العربية، ومهّد لاحقاً لظهور كتابات عربية أصيلة تجاوزت مرحلة الاقتباس لتقدم نصوصاً تحمل خصوصيتها وهويتها المستقلة.

وأضاف العطار أن الترجمة لا تقتصر أهميتها على المجال المسرحي وحده، رغم أن المسرح هو نقطة الانطلاق الأساسية لهذا المشروع، لكنها تمثل أيضاً ضرورة إنسانية وثقافية، خاصة في عالم يشهد تصاعداً مستمراً في الصراعات والانقسامات.

وقال إن المجتمعات اليوم بحاجة إلى النظر إلى ما يجمعها، بدلاً من الانشغال الدائم بالاختلافات التي تفصل بينها، مؤكداً أن القراءة تمنحنا فرصة لاكتشاف أن البشر، رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم، يعيشون كثيراً من المخاوف والأسئلة والمشكلات المشتركة.

وأضاف: إننا لا نريد أن نترك أنفسنا لخطاب الصراع، لأن الحروب لا تؤدي إلى نصر حقيقي، بل تقود إلى الدمار والعودة إلى الوراء. ومن هنا تأتي أهمية أن نقرأ ونكتشف كيف يرى الكتّاب في المجتمعات الأخرى واقعهم، لأن ذلك يساعدنا على اكتشاف أننا نعيش، في كثير من الأحيان، واقعاً متشابهاً.

وأكد أن قراءة النصوص المسرحية القادمة من ثقافات مختلفة تكشف أن المشكلات الإنسانية تتكرر بأشكال متعددة، وأن هناك الكثير مما يجمع البشر أكثر مما يفرقهم، وهو ما يجعل من الترجمة جسراً حقيقياً للتواصل والمعرفة ومقاومة الصور النمطية وخطابات الانقسام.

من جانبها، أعربت الدكتورة دينا أمين، مدير مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، عن سعادتها باستضافة إطلاق هذه الإصدارات ضمن برنامج المهرجان، مؤكدة تقديرها للتعاون مع «المشرق للإنتاج» وأحمد العطار.

وقالت إن هذه الخطوة تمثل إضافة مهمة للمشهد المسرحي والثقافي، مشيرة إلى أن «المشرق للإنتاج» تقدم باستمرار تجارب متميزة، وتسهم في تقديم ودعم جيل جديد من صُنّاع وممارسي المسرح.

ووجهت دينا أمين الشكر إلى أحمد العطار، مؤكدة أنه شريك مهم في المجال المسرحي، وأن المبادرة الجديدة تضيف إلى إسهاماته المتواصلة في تطوير المشهد الثقافي والمسرحي.

وأضافت أن مبادرة ترجمة الأعمال المسرحية المعاصرة إلى اللغة العربية تمثل خطوة شديدة الأهمية، مشيرة إلى أنها، بوصفها أستاذة ومخرجة مسرحية، لا يمكنها إلا أن تشعر بالسعادة تجاه هذا المشروع، خصوصاً أن المجموعة تضم ترجمة مسرحية «يوريديس» للكاتبة الأمريكية سارة رول، والتي وصفتها بأنها واحدة من مسرحياتها المفضلة.

وفي حديثها عن آفاق المشروع، اقترحت دينا أمين التوسع في ترجمة أعمال الكتّاب المسرحيين من العرب الأمريكيين والعرب في المهجر وذوي الأصول المزدوجة إلى اللغة العربية، مشيرة إلى أن كثيراً منهم ينتمون وجدانياً إلى هويتهم العربية ويحملون حنيناً إلى أوطانهم، بينما لا تزال أعمالهم وتجاربهم غير معروفة بالشكل الكافي في العالم العربي.

وأكدت أن هذا المجال يمثل مساحة مهمة يمكن العمل عليها مستقبلاً، بما يفتح نافذة جديدة على تجارب المسرحيين العرب المنتشرين في أنحاء مختلفة من العالم.

كما شددت مدير مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي على أهمية حركة الترجمة في الاتجاهين، مستعيدة تجربتها في تدريس المسرح الشرق أوسطي في الولايات المتحدة، حيث أشارت إلى محدودية النصوص العربية المتاحة باللغة الإنجليزية في ذلك الوقت، مؤكدة أن الترجمات المتوفرة كانت قليلة للغاية.

وقالت إن المسرح العربي يمتلك تاريخاً طويلاً وثرياً، وإن لديه الكثير ليقدمه إلى العالم، الأمر الذي يجعل ترجمة أعماله إلى اللغات الأخرى ضرورة ثقافية وفنية لا تقل أهمية عن ترجمة المسرح العالمي إلى العربية.

وأضافت أنها تسهم بدورها في ترجمة عدد من أعمال الكاتبات المسرحيات إلى اللغة الإنجليزية، إيماناً منها بأهمية إتاحة مساحة أكبر للأصوات النسائية، والعمل على تجاوز الحواجز التي قد تحول دون وصول هذه التجارب إلى جمهور أوسع.

وأكدت دينا أمين على أن دعم حركة الترجمة مسؤولية مشتركة، وأن كل جهد يُبذل في هذا المجال يسهم في توسيع دوائر المعرفة والتواصل بين الثقافات، مشيدة بمبادرة أحمد العطار ومؤكدة فخر مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي باستضافة هذا الإطلاق ضمن فعالياته.

ويأتي الاحتفاء بهذه الإصدارات في إطار الدور الذي يضطلع به مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في فتح نوافذ الحوار بين الثقافات، والانفتاح على التجارب المسرحية العالمية، وإتاحة مساحات جديدة للتبادل المعرفي والفني.

كما تعكس هذه المبادرة رؤية أوسع للترجمة بوصفها فعلاً ثقافياً يتجاوز نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، ليصبح وسيلة لاكتشاف الإنسان في تجاربه المختلفة، وإعادة النظر في واقعنا من خلال عيون الآخرين.