مصر تدخل عصر البنوك الرقمية.. «وان بنك» و«يومو» يقودان سباق الخدمات المصرفية قبل نهاية 2026

تقترب السوق المصرفية المصرية من دخول مرحلة جديدة مع بدء التحول من مجرد الخدمات المصرفية الرقمية التي تقدمها البنوك التقليدية إلى البنوك الرقمية المستقلة التي تعمل دون فروع وتعتمد على القنوات الإلكترونية في تقديم الخدمات للعملاء.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تطوير البنك المركزي المصري للبنية التنظيمية والتكنولوجية اللازمة لهذا التحول، كان أحدثها إصدار القواعد المنظمة لمنظومة الهوية المالية الرقمية (eKYC)، والتي تتيح التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا، وفتح الحسابات والحصول على الخدمات المصرفية عن بُعد دون الحاجة إلى زيارة الفروع.
«وان بنك».. أول بنك رقمي مرخص في مصر
ويقود onebank «وان بنك»، المدعوم من بنك مصر، المرحلة الأولى من دخول البنوك الرقمية إلى السوق المصرية.
وحصل «وان بنك» رسميًا على أول ترخيص لمزاولة أعمال البنوك الرقمية في مصر من البنك المركزي المصري في مارس 2026، بعد استيفاء المتطلبات الرقابية والفنية اللازمة.
ويأتي البنك من خلال شركة مصر للابتكار الرقمي، التي تأسست في 2020 بدعم من بنك مصر، بهدف إنشاء بنك رقمي متكامل يقدم خدماته عبر القنوات والمنصات الرقمية، دون الاعتماد على شبكة فروع تقليدية.
ويستهدف «وان بنك» تقديم تجربة مصرفية رقمية تركز على سهولة الوصول إلى الخدمات، ودعم الشمول المالي، وتوفير حلول مصرفية للأفراد والشركات من خلال المنصات الرقمية.
كما أعلن البنك تعيين معتز مطاوع رئيسًا تنفيذيًا في مارس 2026، خلفًا لشريف البحيري، بعد حصول البنك على الترخيص النهائي واستكمال المتطلبات التنظيمية والتقنية.
«يومو».. CIB يدخل المنافسة
وفي الجانب الآخر، يستعد البنك التجاري الدولي CIB لدخول سوق البنوك الرقمية من خلال «يومو».
وأعلن CIB في أغسطس 2026 حصوله على الموافقة المبدئية من البنك المركزي المصري لتأسيس بنك يومو الرقمي، بما يتوافق مع الإطار التنظيمي للبنوك الرقمية الصادر عام 2023.
ويعتزم CIB استثمار 300 مليون دولار في المنصة الرقمية المملوكة لشركة «يومو القابضة»، على أن يتم إطلاقها أولًا في مصر كبنك رقمي مستقل، مع استكمال المتطلبات والموافقات اللازمة قبل بدء التشغيل.
وكان هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي لـCIB، قد أعلن أن البنك يستهدف إطلاق «يومو» خلال الربع الأخير من 2026، مع التوسع تدريجيًا في الخدمات والمنتجات المقدمة للعملاء.
وكشف رشوان حمادي، الرئيس التنفيذي لبنك «يومو»، أن البنك يستهدف الوصول إلى نحو 10 ملايين عميل خلال السنوات الخمس الأولى من إطلاقه، بما يعكس حجم الطموحات المرتبطة بالمشروع.
ماذا يعني دخول البنوك الرقمية إلى مصر؟
لا يقتصر التحول على إنشاء تطبيق مصرفي جديد، وإنما يمثل انتقالًا إلى نموذج مصرفي مختلف يعتمد على التكنولوجيا في جميع مراحل رحلة العميل.
ومن المنتظر أن تتيح البنوك الرقمية للعملاء تنفيذ مجموعة واسعة من الخدمات عن بُعد، مثل:
– فتح الحسابات إلكترونيًا.
– تحديث بيانات العملاء دون زيارة الفروع.
– تنفيذ التحويلات والمدفوعات.
– الحصول على المنتجات والخدمات المصرفية عبر التطبيقات.
– المصادقة الإلكترونية على المعاملات.
– تقديم منتجات تمويلية ورقمية جديدة.
وتأتي هذه التطورات مدعومة بقواعد الهوية المالية الرقمية التي أصدرها البنك المركزي مؤخرًا، والتي تسمح بالتحقق الإلكتروني من هوية العملاء والمصادقة على المعاملات وقبول الشروط والأحكام إلكترونيًا.
لماذا الآن؟
يتزامن دخول البنوك الرقمية مع توسع كبير في قاعدة مستخدمي الخدمات المالية في مصر.
وبحسب البنك المركزي المصري، ارتفعت نسبة الشمول المالي إلى 79% بنهاية يونيو 2026، ليصل عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات نشطة تتيح لهم إجراء معاملات مالية إلى 56.4 مليون مواطن.
وتوفر هذه القاعدة أرضية مناسبة لنمو الخدمات المصرفية الرقمية، خصوصًا مع زيادة الاعتماد على الهواتف المحمولة والمدفوعات الإلكترونية وتوسع البنية التحتية الرقمية.
منافسة جديدة في القطاع المصرفي
ومن المتوقع أن يؤدي دخول «وان بنك» و«يومو» إلى زيادة المنافسة في مجالات مثل الخدمات المصرفية للأفراد، المدفوعات، الادخار، تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التحويلات، والائتمان الرقمي.
كما ستدفع المنافسة البنوك التقليدية إلى مواصلة تطوير تطبيقاتها وقنواتها الإلكترونية وتحسين تجربة العملاء، خصوصًا أن الفارق بين البنك التقليدي والبنك الرقمي لن يكون في التكنولوجيا فقط، وإنما في سرعة تقديم الخدمة وتكلفتها وسهولة الوصول إليها.
مصر تهيئ البنية التحتية للمرحلة الجديدة
وتأتي البنوك الرقمية ضمن منظومة أوسع يعمل البنك المركزي على تطويرها، تشمل تحديث البنية التحتية للمدفوعات، وتطبيق معيار ISO 20022 للتحويلات المالية بين البنوك، إلى جانب منظومة الهوية المالية الرقمية.
وبذلك لا تبدو السوق المصرية أمام إطلاق بنوك جديدة فقط، وإنما أمام إعادة تشكيل تدريجية لطريقة تقديم الخدمات المصرفية، بحيث يصبح الهاتف المحمول والقنوات الرقمية نقطة الدخول الأساسية إلى العلاقة بين العميل والبنك.
ومع استعداد «وان بنك» للتشغيل، وخطوات «يومو» المتقدمة نحو الإطلاق، تبدو نهاية 2026 مرشحة لتكون بداية المنافسة الفعلية بين البنوك الرقمية في مصر، في سوق تضم قاعدة عملاء واسعة وبنية رقمية تتطور بصورة متسارعة.

