هي وهما
هي وهما

ملفات

رحلات ”مصر للطيران” من المدينة المنورة وجدة إلى مطار العلمين.. خطوة لتعزيز السياحة الشاطئية والمهرجانات

-

تعكس الرحلات الجوية الجديدة التي بدأت شركة "مصر للطيران" تشغيلها من مدينتي جدة والمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية إلى مطار العلمين الدولي خلال الفترة من 13 أغسطس الجاري حتى 12 سبتمبر المقبل، بواقع رحلة أسبوعية من كل مدينة، النمو المتواصل في حركة النقل الجوي بين مصر والمملكة العربية السعودية التي تمثل إحدى أهم الأسواق الجوية لمصر على مستويات العمالة والسياحة والسفر الديني والتجاري.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتوسع فيه شبكة الربط الجوي بين البلدين لتشمل عددًا متزايدًا من المطارات المصرية والسعودية، بما يوفر خيارات مباشرة للمسافرين، ويعزز قدرة المقاصد المصرية، وفي مقدمتها القاهرة والإسكندرية والغردقة وشرم الشيخ وسوهاج والأقصر والعلمين، على جذب الحركة القادمة من مختلف المدن السعودية.

وبحسب جداول التشغيل المنشورة في يوليو وأغسطس 2026، تتجاوز الرحلات المباشرة المجدولة بين المطارات المصرية والسعودية 680 رحلة أسبوعيًا في اتجاه واحد، عند احتساب الخطوط الرئيسية بين القاهرة وجدة والرياض والمدينة المنورة والدمام، إلى جانب الخطوط التي تربط مطارات الإسكندرية وسوهاج والأقصر والعلمين وغيرها بالمدن السعودية، مع اختلاف العدد الفعلي وفقًا للموسم والرحلات الإضافية.
وتستحوذ القاهرة على النصيب الأكبر من هذه الحركة؛ إذ تُظهر جداول التشغيل نحو 230 رحلة أسبوعية مباشرة بين القاهرة وجدة، ونحو 216 رحلة بين القاهرة والرياض، ونحو 68 رحلة بين القاهرة والمدينة المنورة، إضافة إلى نحو 79 رحلة أسبوعية بين القاهرة والدمام، كما تضاف إلى ذلك رحلات مباشرة من مطارات مصرية أخرى إلى عدد من المدن السعودية.

أكثر من 100 ألف مقعد أسبوعيًا

تشير هذه المستويات التشغيلية إلى توفير أكثر من 110 آلاف مقعد أسبوعيًا في اتجاه واحد على شبكة الربط الجوي بين البلدين، وفق تقدير تقريبي يعتمد على متوسط سعة الطائرات المستخدمة على هذه الخطوط، مع الأخذ في الاعتبار أن العدد يتغير بحسب طراز الطائرة والرحلات الموسمية.

وتقدم شركات "مصر للطيران"، و"إير كايرو"، و"النيل للطيران" جانبًا رئيسيًا من الطاقة الاستيعابية المصرية في هذه السوق، حيث تستخدم "مصر للطيران" طائرات مختلفة على الخطوط السعودية، من بينها "بوينج 737-800" و"إيرباص A320neo" و"A321neo".

وتُظهر جداول التشغيل الحالية لشركة "مصر للطيران" نحو 51 رحلة أسبوعيًا من القاهرة إلى جدة، و29 إلى الرياض، و34 إلى المدينة المنورة، و28 إلى الدمام، إلى جانب رحلات من مطارات أخرى؛ وهو ما يجعل الشركة الوطنية أحد أكبر الناقلين المصريين على هذه السوق.

أما "إير كايرو"، فتشغل شبكة واسعة إلى السوق السعودية باستخدام طائرات "إيرباص A320" بمختلف طرازاتها، كما دشنت في يونيو الماضي خطًا مباشرًا بين الإسكندرية والرياض بواقع رحلتين أسبوعيًا، مع إمكانية زيادة التشغيل وفقًا لحجم الطلب.

وتعمل "النيل للطيران" كذلك على عدد من الخطوط السعودية، من بينها جدة والرياض والدمام والقيصومة، وتضم طائراتها "إيرباص A320" و"A321".

وتُظهر الجداول الحالية نحو 10 رحلات أسبوعيًا من القاهرة إلى جدة، و17 إلى الرياض، و16 إلى الدمام، و3 إلى القيصومة، بخلاف أي تشغيل من مطارات مصرية أخرى.

الناقلون السعوديون يوسعون حضورهم في مصر

في المقابل، تمثل شركات الطيران السعودية عنصرًا رئيسيًا في حركة النقل بين البلدين، وفي مقدمتها "الخطوط الجوية السعودية" و"طيران ناس" و"طيران أديل"، إلى جانب "طيران الرياض" الذي دخل السوق المصرية حديثًا.

وتُظهر جداول التشغيل الحالية للخطوط السعودية نحو 61 رحلة أسبوعيًا بين القاهرة وجدة، و42 رحلة بين القاهرة والرياض، و20 رحلة بين القاهرة والمدينة المنورة، إلى جانب رحلات مباشرة من الإسكندرية ومطارات مصرية أخرى، بما يؤكد المكانة المحورية للسوق المصرية في شبكة الناقل الوطني السعودي.
أما "طيران ناس"، فقد عزز حضوره في السوق المصرية بإطلاق خط الرياض – الإسكندرية في يوليو 2026 بواقع 3 رحلات أسبوعيًا، كما تربطه بمصر شبكة واسعة تشمل القاهرة وسفنكس وسوهاج والغردقة وشرم الشيخ والعلمين، وتصل شبكة الربط بين مصر والسعودية لدى الشركة إلى أكثر من 120 رحلة مباشرة أسبوعيًا وفق أحدث بياناتها.

كما يشغل "طيران أديل" رحلات مباشرة بين القاهرة والرياض وجدة والمدينة المنورة والدمام، وكذلك بين عدد من المطارات المصرية والمدن السعودية، مستخدمًا طائرات "إيرباص A320".

وفي يونيو 2026، بدأ "طيران الرياض" تشغيل رحلاته المباشرة بين الرياض والقاهرة باستخدام طائرات "بوينج 787-9"، بواقع رحلة يومية بين العاصمتين، ليضيف ناقلًا سعوديًا جديدًا إلى سوق تشهد طلبًا مرتفعًا.
وتوجد أيضًا شركات أخرى تربط البلدين، من بينها "نسما للطيران"، التي تشغل رحلات مجدولة و"شارتر" من مصر إلى عدد من الوجهات، فيما تمتلك "النيل للطيران" شبكة واسعة من المدن السعودية تشمل جدة والرياض والدمام وأبها والقصيم وتبوك والطائف وينبع وغيرها.
العمالة المصرية.. أحد أهم محركات الطلب

لا يمكن فصل قوة حركة الطيران بين مصر والسعودية عن حجم الروابط الاقتصادية والبشرية بين البلدين، وفي مقدمتها العمالة المصرية في المملكة.

وتشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى وجود نحو 1.1 مليون مصري في السعودية حتى نهاية عام 2023، وفق تقديرات البعثة، بينما تُظهر تقديرات سابقة أعدادًا أكبر؛ وهو ما يعكس أهمية السوق السعودية بالنسبة للعمالة المصرية وحركة السفر المرتبطة بها.

وتكتسب هذه العمالة أهمية اقتصادية مباشرة لمصر من خلال تحويلاتها المالية، إذ بلغت تحويلات المصريين العاملين في السعودية 8.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2022 / 2023.

كما سجل إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، قبل أن ترتفع إلى نحو 43.1 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من السنة المالية 2025 / 2026.
ومن ثَم، يمثل انتظام الرحلات وتعدد المدن المرتبطة مباشرة عنصرًا مهمًا في تسهيل انتقال العمالة المصرية، وخفض زمن وتكلفة السفر، إلى جانب دعم حركة رجال الأعمال والسياحة والزيارات العائلية والرحلات الدينية.

تاريخ طويل من الربط الجوي

يعود تاريخ الطيران بين مصر والسعودية إلى بدايات صناعة النقل الجوي في المنطقة؛ ففي عام 1936، سيَّرت شركة "مصر للطيران" رحلات بين جدة والمدينة المنورة لنقل الحجاج، وبعد نحو عقد، تأسست الخطوط الجوية السعودية عام 1946، وانطلقت أولى رحلاتها إلى القاهرة من جدة في أربعينيات القرن الماضي، لتتحول مصر لاحقًا إلى واحدة من أهم الوجهات الدولية في شبكة الناقل السعودي، حيث احتفلت الشركة في 2022 بمرور 75 عامًا على بدء رحلاتها إلى مصر.

ويعكس التطور الحالي، بعد نحو تسعة عقود من بدء الرحلات الجوية بين البلدين، تحوُّل العلاقة الجوية المصرية السعودية من مجرد خطوط تربط العاصمتين والمدن الرئيسية إلى شبكة واسعة متعددة المطارات والناقلين، تخدم ملايين المسافرين وتدعم السياحة والتجارة والعمالة وتحويلات المصريين، فضلًا عن حركة الحج والعمرة.

وتأتي رحلات "مصر للطيران" الجديدة إلى مطار العلمين الدولي لتضيف بُعدًا جديدًا لهذا الربط، من خلال توجيه جزء من الحركة السعودية مباشرة إلى أحد المقاصد السياحية المصرية الصاعدة، بما يعزز تنويع المقاصد المصرية أمام المسافر السعودي، ويؤكد أن النقل الجوي لم يعد مجرد وسيلة للانتقال بين البلدين، وإنما أصبح أحد مكونات العلاقات الاقتصادية والسياحية والاجتماعية والاستراتيجية بين مصر والسعودية.