هي وهما
هي وهما

الاقتصاد

البنك المركزي المصري يحسم مصير أسعار الفائدة اليوم الخميس 20 أغسطس 2026

-

تحسم لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اليوم الخميس 20 أغسطس 2026، مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، خلال اجتماعها الدوري الخامس هذا العام، وسط توقعات واسعة باستمرار سياسة التثبيت والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.

وكان البنك المركزي المصري قد قرر في اجتماعه السابق تثبيت أسعار الفائدة، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض عند 20%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%.

10 مؤسسات مالية تتوقع تثبيت الفائدة

أظهر استطلاع شمل 10 مؤسسات مالية وبنوك استثمار مصرية إجماعًا على توقع تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، إلى جانب ترقب انعكاسات الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء على معدلات التضخم.

وشاركت في الاستطلاع مؤسسات إي إف جي هيرميس، وثاندر لتداول الأوراق المالية، والأهلي فاروس، وسي آي كابيتال، وزيلا كابيتال، ونعيم للوساطة في الأوراق المالية، وأسطول القابضة، ومباشر لتداول الأوراق المالية، وبرايم لتداول الأوراق المالية، وكايرو كابيتال سيكيوريتيرز، حيث رجحت جميعها الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

لماذا يتمسك البنك المركزي بالتثبيت؟

يأتي الاتجاه المتوقع لتثبيت أسعار الفائدة بعد تثبيت المعدلات خلال الاجتماعين الأخيرين، بالتزامن مع عودة بعض الضغوط التضخمية وتصاعد المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة، على خلفية الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

ويأتي ذلك بعد دورة تيسير نقدي واسعة خفض خلالها البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال 2025، أعقبها خفض إضافي بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير 2026.

وتتبقى أمام لجنة السياسة النقدية 4 اجتماعات خلال العام الجاري، لحسم مسار أسعار الفائدة، مع استمرار متابعة تطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

توقعات بنوك الاستثمار.. التثبيت هو الخيار الأكثر أمانًا

تتفق تقديرات خبراء مؤسسات الاستثمار على أن الظروف الحالية لا توفر مساحة كافية أمام البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة مجددًا.

وقال محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في إي إف جي هيرميس، إن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة، بما لا يتيح مجالًا كبيرًا لخفض الفائدة في الوقت الحالي، رغم القراءة الإيجابية لمعدلات التضخم في يوليو.

من جانبه، توقع عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في ثاندر لتداول الأوراق المالية، تثبيت الفائدة، مشيرًا إلى أن التضخم في مصر يقع عند مستويات متوسطة لا تدفع باتجاه الخفض أو الرفع، مع استبعاد خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للفائدة قبل سبتمبر المقبل.

كما رجح هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس، تثبيت أسعار الفائدة، موضحًا أن القيود على التوسع في الإقراض الشخصي تقلل الحاجة إلى استخدام أسعار الفائدة للحد من نمو الائتمان.

مخاوف التضخم وأسعار الطاقة تدعم استمرار التريث

أكدت سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال، أن الضغوط التضخمية المحتملة تضع السياسة النقدية في مرحلة تشديد نسبي، حتى مع بقاء التضخم دون مستوى 15%، مشيرة إلى أن المخاوف الجيوسياسية وتحركات أسعار الطاقة تجعل التثبيت الخيار الأكثر أمانًا.

بدورها، رجحت آية زهير، رئيسة قسم البحوث في زيلا كابيتال، تثبيت الفائدة، موضحة أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط يدفعان البنك المركزي إلى التريث لحين التأكد من استدامة مسار تراجع التضخم، بالتزامن مع ارتفاع عوائد أدوات الدين وتقلب تدفقات الاستثمار الأجنبي.

كما أشارت سلمى طه حسين، مديرة إدارة البحوث في نعيم للوساطة في الأوراق المالية، إلى أن تحسن الاحتياطيات الدولية واستمرار ضبط المالية العامة يدعمان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.

أسعار الكهرباء تضع التضخم تحت المجهر

تسارع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية لأول مرة خلال ثلاثة أشهر في يوليو، ليسجل 14.9% مقابل 14.3% في يونيو، مدفوعًا نسبيًا بزيادة أسعار الأغذية والمشروبات.

وعلى أساس شهري، استقر الرقم القياسي لأسعار المستهلكين دون تغيير يذكر مقارنة بيونيو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، إلى 14.7% على أساس سنوي في يوليو مقابل 14.3% في يونيو.

وتظل أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر الضغوط المحتملة على التضخم، خاصة بعد رفع أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية مطلع أغسطس بمتوسط 12% لجميع الشرائح، باستثناء الشريحة الأولى التي يتراوح استهلاكها بين صفر و50 كيلوواط/ساعة شهريًا.

وتوقعت «سي آي كابيتال» أن تنعكس الزيادة في تعريفة الكهرباء على قراءة التضخم خلال أغسطس، لكن بتأثير محدود يقدر بنحو 0.12 نقطة مئوية.

البنك المركزي يتمسك بمسار نقدي حذر

حسّن البنك المركزي المصري تقديراته لمسار الأسعار، متوقعًا بلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من 2026 قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا إلى معدلات أحادية الرقم.

وأرجع البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه السابق إلى الحاجة للحفاظ على هامش موجب مناسب في سعر العائد الحقيقي، مشيرًا إلى أن تحسن سعر الصرف والانحسار واسع النطاق للضغوط التضخمية من شأنهما جعل تسارع التضخم السنوي حتى الربع الثالث أقل حدة من التوقعات السابقة.

ورغم إبقاء البنك المركزي على تقديراته باقتراب التضخم من مستهدفه خلال النصف الثاني من 2027، جاءت لهجة بيان يوليو أقل تشددًا مقارنة ببيان مايو، إذ أشار إلى سياسة نقدية «تتسم بدرجة مناسبة من التقييد».

إجماع كامل من 13 خبيرًا على التثبيت

تعززت توقعات تثبيت أسعار الفائدة بنتائج استطلاع أجرته رويترز، حيث توقع 13 خبيرًا الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير خلال اجتماع الخميس 20 أغسطس.

وتوقع جميع الخبراء تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، في إجماع كامل يعكس قناعة الأسواق بأن البنك المركزي سيواصل التوقف عن تغيير أسعار الفائدة.

وقال دانيال ريتشاردز من بنك الإمارات دبي الوطني إن الزيادة في التضخم السنوي خلال يوليو لم تترافق مع ضغوط تضخمية جديدة كبيرة على أساس شهري.

وأضاف أن التضخم السنوي من المتوقع أن يبلغ ذروته في أغسطس قبل أن يتراجع بعد ذلك، بما يسمح للبنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لبقية العام قبل استئناف التيسير النقدي في 2027.

صافي الأصول الأجنبية يدعم استقرار السياسة النقدية

يأتي سيناريو تثبيت الفائدة أيضًا في ظل تحسن مؤشرات القطاع الخارجي لمصر.

وترى هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار، أن القطاع الخارجي أظهر قدرًا ملحوظًا من المرونة خلال الفترة الأخيرة، بما يدعم استقرار السياسة النقدية وسعر الصرف.

وأوضحت أن صافي فائض الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي ارتفع إلى 27.995 مليار دولار في يونيو 2026، بينما صعد الاحتياطي الدولي والودائع إلى 56.29 مليار دولار بنهاية يوليو.

كما أشارت إلى تراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصر إلى نحو 190 نقطة أساس، بالتزامن مع تراجع وتيرة انخفاض الجنيه أمام الدولار، الذي يدور حاليًا حول مستوى 50.4 جنيه.

التضخم قد يصل إلى 16% خلال الربع الثالث

في المقابل، تظل الضغوط التضخمية أحد أبرز العوامل التي تدفع البنك المركزي إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار بخفض أسعار الفائدة.

وقالت هبة منير إن زيادة تعريفة الكهرباء بنسبة 12% للشرائح السكنية من شأنها أن تدفع متوسط معدل التضخم إلى نحو 16% خلال الربع الثالث من 2026، وهو ما يعزز الحاجة إلى الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية لفترة أطول.

أذون الخزانة.. عائد 25.07% يدعم جاذبية الجنيه

ومن العوامل التي تدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة أيضًا ارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية، إذ يبلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهرًا نحو 25.07%.

وبحسب تقديرات «إتش سي»، يوفر هذا العائد فائدة حقيقية إيجابية تقدر بنحو 6.47%، وهو ما يعزز جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المقومة بالجنيه المصري، ويحد من الحاجة إلى إجراء تغيير سريع في مستويات أسعار الفائدة.

ماذا يعني تثبيت الفائدة للاقتصاد المصري؟

حال صدور قرار التثبيت، سيمنح ذلك البنك المركزي مساحة أكبر لمراقبة تطورات التضخم وسعر الصرف والأسواق العالمية قبل اتخاذ أي خطوة بشأن دورة التيسير النقدي.

كما قد يسهم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة في الحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه ودعم تدفقات الاستثمار في أدوات الدين، بالتزامن مع مراقبة تطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

اجتماع 20 أغسطس.. ماذا تنتظر الأسواق؟

تتجه أنظار المستثمرين والمتعاملين في الأسواق المالية إلى قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم الخميس 20 أغسطس 2026، وسط إجماع واسع على سيناريو تثبيت أسعار الفائدة.

ويظل ملف التضخم وتأثير رفع أسعار الكهرباء وتطورات سعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية في صدارة العوامل التي يراقبها البنك المركزي قبل اتخاذ أي تحرك جديد.

وفي حال تحقق التوقعات، سيبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة عند 19% للإيداع، و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية، مع ترقب الأسواق لإشارات البنك بشأن توقيت بدء أي تحركات مستقبلية في أسعار الفائدة.