رشاد عبد الغني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم تستهدف صناعة خريج يمتلك مهارات المستقبل

أكد رشاد عبد الغني الخبير السياسي، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزيري التربية والتعليم، والتعليم العالي، تعكس رؤية متكاملة لتطوير منظومة التعليم بمختلف مراحلها، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف عبد الغني، في بيان اليوم الثلاثاء، أن الدولة لم تعد تتعامل مع تطوير التعليم باعتباره تحديثًا للمناهج فقط، وإنما كمنظومة متكاملة تشمل المعلم والطالب والمناهج والتدريب والبحث العلمي وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.
وقال إن توجيه الرئيس بالاستمرار في التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية يمثل خطوة مهمة لضمان مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، خاصة مع الاستعانة بالخبرات والمؤسسات المتخصصة والاستفادة من أفضل الممارسات والمعايير الدولية؛ بما يسهم في تخريج طلاب يمتلكون المعرفة والمهارات المطلوبة، وليس مجرد الحفظ.
وتابع أن الاهتمام الذي يوليه الرئيس بتدريب وتأهيل المعلمين والعاملين بالمنشآت التعليمية يمثل أحد أهم عوامل نجاح أي عملية إصلاح حقيقية للتعليم، لأن تطوير المناهج لن يحقق أهدافه دون وجود معلم مؤهل وقادر على استخدام الأساليب الحديثة والتكنولوجيا وتطبيقها داخل الفصل، مؤكدًا أن الاستثمار في المعلم هو استثمار مباشر في مستقبل الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس بشأن تكافؤ الفرص ومراعاة احتياجات مختلف الفئات الطلابية تؤكد أن تطوير التعليم يجب أن يكون شاملًا وعادلًا، ويضمن توفير بيئة تعليمية مناسبة لجميع الطلاب، بما يرسخ مبدأ العدالة التعليمية ويمنح كل طالب فرصة حقيقية لاكتشاف قدراته وتنمية مهاراته.
وأوضح أن متابعة تطبيق نظام البكالوريا المصرية وتطوير نظام الثانوية العامة تأتي في إطار البحث عن منظومة تعليمية أكثر قدرة على بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته، لافتًا إلى أهمية استمرار الحوار المجتمعي والتقييم المستمر لأي نظام جديد لضمان تحقيق أهدافه وتجاوز أي تحديات تظهر خلال التطبيق.
وأكد أن التوسع في التعاون الدولي في مجالات التعليم الفني والتكنولوجيا والتعليم التطبيقي يمثل إضافة مهمة للمنظومة التعليمية المصرية، خاصة التعاون مع اليابان وألمانيا وإيطاليا، لما يتيحه من نقل الخبرات وتطوير أساليب التدريب وإعداد كوادر تتناسب مهاراتها مع احتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا.
ولفت إلى أن الاهتمام بتعليم الطلاب البرمجة والتكنولوجيا والمهارات الرقمية ومنحهم فرصًا للتدريب داخل الشركات والسفر والتبادل التعليمي يمثل تحولًا مهمًا نحو تعليم أكثر ارتباطًا بوظائف المستقبل، مؤكدًا أن الطالب المصري أصبح بحاجة إلى مهارات عملية ورقمية تؤهله للمنافسة في سوق عمل يتغير بصورة متسارعة.
وفيما يتعلق بالتعليم العالي، أشاد عبدالغني، بتوجيهات الرئيس نحو ربط التخصصات الجامعية باحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، وزيادة أعداد الطلاب في الجامعات التكنولوجية وكليات الحاسبات والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والعلوم والهندسة والقطاعات الطبية والتمريض والتعليم الصناعي، معتبرًا أن هذه الخطوة تساعد على معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد.
وأشار إلى أن التوسع في أكاديمية مهارات المستقبل وإتاحة تدريبات وشهادات مهنية دولية في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والحوسبة السحابية وريادة الأعمال والمهارات الخضراء يعكس إدراك الدولة لأهمية التعلم المستمر، ويمنح الطلاب والخريجين أدوات جديدة تؤهلهم لوظائف المستقبل.
وأضاف أن استهداف التوسع التدريجي في أعداد الرخص التدريبية والوصول إلى ملايين المستفيدين خلال السنوات المقبلة يمكن أن يمثل نقلة نوعية في تأهيل الشباب، خاصة إذا ارتبط التدريب بقياس أثره الفعلي وربطه باحتياجات أصحاب الأعمال وفرص التوظيف.
وأكد أن توجيه الرئيس بمواصلة رقمنة منظومة التعليم والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيكون له مردود كبير في تحسين جودة العملية التعليمية، وتطوير الخدمات المقدمة للطلاب، ورفع كفاءة الإدارة التعليمية والجامعية، بما يتواكب مع التحول الرقمي الذي يشهده العالم.
وشدد على أن تعزيز مكانة الجامعات المصرية دوليًا، وتحسين التصنيف العالمي، وتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الدولية يمثل مسارًا مهمًا لتحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الطلاب والباحثين للاستفادة من الخبرات الدولية.
وقال إن توجيهات الرئيس السيسي تحمل رسالة واضحة مفادها بأن التعليم هو الاستثمار الأهم في مستقبل الدولة، وأن بناء خريج يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار والمنافسة هو الهدف الأساسي من عملية التطوير.
وفي ختام بيانه، أشار رشاد عبد الغني، إلى أن نجاح هذه الرؤية يتطلب استمرار المتابعة والتقييم وقياس النتائج على أرض الواقع، مع الحفاظ على جودة التعليم ودعم المعلمين وربط الدراسة بالتطبيق العملي واحتياجات الاقتصاد، بما يسهم في بناء جيل قادر على قيادة مسيرة التنمية ومواجهة تحديات المستقبل.

