بنوك استثمار تحسم توقعاتها للفائدة في مصر.. وتحدد السيناريو المرتقب في اجتماع المركزي

توقعت 10 مؤسسات مالية وبنوك استثمار مصرية إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر الخميس المقبل، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، إلى جانب ترقب تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء على معدلات التضخم.
وشاركت في الاستطلاع كل من «إي إف جي هيرميس»، و«ثاندر لتداول الأوراق المالية»، و«الأهلي فاروس»، و«سي آي كابيتال»، و«زيلا كابيتال»، و«نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، و«أسطول القابضة»، و«مباشر لتداول الأوراق المالية»، و«برايم لتداول الأوراق المالية»، و«كايرو كابيتال سيكيوريتيرز»، حيث رجحت جميعها تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، بحسب «الشرق بلومبرج».
وكان البنك المركزي المصري قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه السابق، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
وجاء تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعين الأخيرين بالتزامن مع عودة الضغوط التضخمية وتصاعد المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة على خلفية الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بعد دورة تيسير نقدي واسعة خفض خلالها البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال 2025، أعقبها خفض إضافي بمقدار 100 نقطة أساس في أول اجتماعات 2026 خلال فبراير الماضي.
وتتبقى أمام لجنة السياسة النقدية 4 اجتماعات خلال العام الجاري لحسم مسار أسعار الفائدة، وسط متابعة لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.
توقعات مؤسسات الاستثمار
محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في «إي إف جي هيرميس»: رجح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، موضحًا أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة، وبالتالي لا تتيح مجالًا كبيرًا لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، رغم القراءة الإيجابية لمعدلات التضخم في يوليو.
عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في «ثاندر لتداول الأوراق المالية»: توقع تثبيت الفائدة، مشيرًا إلى أن التضخم في مصر عند مستويات متوسطة لا تدفع باتجاه الخفض أو الرفع، كما أنه من المستبعد أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض الفائدة قبل سبتمبر المقبل.
هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في «الأهلي فاروس»: رجح تثبيت أسعار الفائدة، موضحًا أن القيود على التوسع في الإقراض الشخصي تقلل الحاجة إلى استخدام أسعار الفائدة للحد من نمو الائتمان.
سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في «سي آي كابيتال»: توقعت إبقاء الفائدة دون تغيير، موضحة أن الضغوط التضخمية المحتملة تضع السياسة النقدية في مرحلة تشديد نسبي، حتى مع بقاء التضخم دون 15%، بينما تجعل المخاوف الجيوسياسية وتحركات أسعار الطاقة التثبيت الخيار الأكثر أمانًا.
آية زهير، رئيسة قسم البحوث في «زيلا كابيتال»: رجحت تثبيت الفائدة، مؤكدة أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط يدفعان البنك المركزي إلى التريث لحين التأكد من استدامة مسار تراجع التضخم، بالتزامن مع ارتفاع عوائد أدوات الدين وتقلب تدفقات الاستثمار الأجنبي.
سلمى طه حسين، مديرة إدارة البحوث في «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»: توقعت تثبيت أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن تحسن الاحتياطيات الدولية واستمرار ضبط المالية العامة يدعمان الإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية.
مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في «أسطول القابضة»: رجح تثبيت الفائدة، موضحًا أن التضخم لا يزال ضمن المسار المتوقع من البنك المركزي، كما أن أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال عند مستويات موجبة، فيما يُتوقع أن يكون ارتفاع التضخم الناتج عن زيادات أسعار الطاقة مؤقتًا.
أحمد عبدالنبي، رئيس قطاع البحوث في «مباشر لتداول الأوراق المالية»: توقع تثبيت الفائدة، موضحًا أن توازن مؤشرات تحسن التضخم مع مخاطر عودة الضغوط السعرية يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ولاء مسلم، مديرة وحدة البحوث في «برايم لتداول الأوراق المالية»: رجحت تثبيت أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 12% وما قد يترتب عليها من ضغوط على معدلات التضخم تدعم التريث في خفض الفائدة.
أحمد أبو حسين، رئيس مجلس إدارة «كايرو كابيتال سيكيوريتيرز»: توقع تثبيت أسعار الفائدة، مؤكدًا أن ترقب انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم يدعم الانتظار قبل اتخاذ أي خطوة بشأن أسعار الفائدة.
التضخم يعود للارتفاع
تسارع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية لأول مرة خلال ثلاثة أشهر في يوليو، ليسجل 14.9% مقابل 14.3% في يونيو، مدفوعًا نسبيًا بزيادة أسعار الأغذية والمشروبات، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وعلى أساس شهري، استقر الرقم القياسي لأسعار المستهلكين دون تغيير يذكر مقارنة بيونيو، بينما تسارع معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، إلى 14.7% على أساس سنوي في يوليو مقابل 14.3% في يونيو، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
وتظل أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر الضغوط المحتملة على التضخم في مصر، خاصة بعد رفع أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية مطلع أغسطس بمتوسط 12% لجميع الشرائح، باستثناء الشريحة الأولى التي يتراوح استهلاكها بين صفر و50 كيلوواط/ساعة شهريًا.
وتوقعت «سي آي كابيتال» أن تنعكس الزيادة في تعريفة الكهرباء على قراءة التضخم خلال أغسطس، لكن بتأثير محدود يقدر بنحو 0.12 نقطة مئوية، مع الإبقاء على توقعاتها بتثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وتأتي زيادة أسعار الكهرباء في وقت لا تزال فيه الحكومة تتحمل دعمًا للقطاع بنحو 370 مليار جنيه سنويًا، منها نحو 107 مليارات جنيه تمثل الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وأسعار بيعها للمستهلكين، ونحو 270 مليار جنيه لدعم الغاز المورد لمحطات الكهرباء، بحسب وزير الكهرباء محمود عصمت.
المركزي يتمسك بالمسار الحذر
حسّن البنك المركزي المصري تقديراته لمسار الأسعار، متوقعًا بلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من 2026 قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا إلى معدلات أحادية الرقم، فيما أرجع تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه السابق إلى الحاجة للحفاظ على هامش موجب مناسب في سعر العائد الحقيقي.
وقال البنك المركزي إن تحسن سعر الصرف والانحسار واسع النطاق للضغوط التضخمية من شأنهما أن يجعلا تسارع التضخم السنوي حتى الربع الثالث أقل حدة من توقعاته السابقة في مايو.
ورغم إبقاء البنك المركزي على تقديراته باقتراب التضخم من مستهدفه خلال النصف الثاني من 2027، جاءت لهجة بيان يوليو أقل تشددًا مقارنة ببيان مايو، إذ أشار إلى سياسة نقدية «تتسم بدرجة مناسبة من التقييد»، بدلًا من تعبير «التقييد النقدي» المستخدم سابقًا لدعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 7%، بهامش نقطتين مئويتين صعودًا أو هبوطًا.

