هي وهما
هي وهما

ملفات

رضا فرحات: بيان 3 يوليو وضع خريطة الطريق التي أعادت بناء مؤسسات الدولة

-

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن بيان الثالث من يوليو 2013 كان بمثابة وثيقة سياسية وتاريخية أعادت رسم مسار الدولة المصرية في واحدة من أكثر اللحظات دقة في تاريخها الحديث، بعدما وضع خريطة طريق واضحة استجابت لمطالب الشعب، وحددت أسس استعادة مؤسسات الدولة وإعادة بناء النظام السياسي على قواعد دستورية وقانونية.

وقال فرحات إن أهمية البيان كانت بما تضمنه من رؤية متكاملة لإدارة المرحلة الانتقالية، حيث حدد بصورة واضحة خطوات الانتقال نحو الاستقرار، بدءا من تعطيل العمل بالدستور آنذاك، وتشكيل إدارة انتقالية، وإعداد دستور جديد يعبر عن مختلف فئات المجتمع، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما وفر إطارا سياسيا ودستوريا ساهم في تجنب حالة الفراغ، وحافظ على تماسك مؤسسات الدولة في ظرف استثنائي.

وأضاف أن البيان اكتسب خصوصيته أيضا من كونه جاء معبرا عن توافق وطني واسع، شاركت فيه مؤسسات الدولة والقوى الوطنية والدينية وعدد من الشخصيات العامة، وهو ما منح خريطة الطريق قدرا كبيرا من الشرعية السياسية والمجتمعية، ورسخ مفهوم أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها كان أولوية وطنية فرضتها طبيعة المرحلة.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن قراءة بيان الثالث من يوليو بعد مرور أكثر من عقد تكشف أنه لم يكن وثيقة لإدارة أزمة عابرة، وإنما إطارا استراتيجيا أسس لمرحلة جديدة من بناء الدولة، إذ أعقبته عملية متكاملة لإعادة بناء المؤسسات، واستعادة الاستقرار، والانطلاق في تنفيذ برامج إصلاح وتنمية شاملة، وهو ما منح الدولة قدرة أكبر على مواجهة الأزمات الداخلية والمتغيرات الإقليمية والدولية.

وأكد فرحات أن قيمة البيان الحقيقية تكمن في أنه قدم نموذجا لكيفية إدارة المراحل الانتقالية من خلال مسار دستوري ومؤسسي واضح، بعيدا عن الفوضى أو الفراغ السياسي، مشددا على أن الحفاظ على الدولة الوطنية ظل الهدف الرئيسي الذي انطلقت منه خريطة الطريق، وهو ما انعكس على مسار الأحداث خلال السنوات التالية.

وشدد فرحات على أن استحضار ذكرى الثالث من يوليو يمثل فرصة لتجديد الوعي بقيمة الدولة الوطنية ومؤسساتها، والتأكيد أن الحفاظ على ما تحقق يتطلب استمرار العمل وفق رؤية واضحة، وترسيخ ثقافة المسؤولية والمشاركة، بما يضمن مواصلة مسيرة البناء وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات وصون مصالحها الوطنية.