هي وهما
هي وهما

المشاهير

خالد يوسف: ”في 67 خسرنا معركة عسكرية.. لكن إرادة الشعب المصري لم تُهزم قط”

-

كشف المخرج الكبير خالد يوسف، عن أبعاد ما جرى في يونيو 1967، رافضًا النغمة السائدة التي تستعذب الألم وتتغنى بالحزن وكأن النكسة حدث يخص بلدًا آخر، مؤكدًا أن الأجيال الجديدة يجب أن تفخر بشعبها الذي أبى الانكسار وقفز فوق الجرح بعد ساعات قليلة من وقوعه.

وحلل المخرج الكبير خالد يوسف، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، الفارق الجوهري والدقيق بين خسارة معركة عسكرية وبين الهزيمة النفسية والشعبية الكاملة، مستشهدًا بنماذج دولية ومواقف ملحمية صاغت وجدان الأمة المصرية وقادتها إلى معجزة العبور في أكتوبر 1973.

وأوضح أن التاريخ الذي مر عليه قرابة الـ 59 عامًا يستوجب التقييم الموضوعي لا الاستسلام للحزن؛ مستعرضًا الفارق بين المشهدين الياباني والمصري في لحظات الانكسار العسكري؛ مشيرًا إلى أن نموذج الهزيمة في اليابان عندما ضُربت هيروشيما وناجازاكي بالقنابل الذرية في الحرب العالمية الثانية، خرج إمبراطور اليابان ليعلن الاستسلام لقوات الحلفاء، ولم يملك الشعب الياباني حينها سوى البكاء والاستسلام؛ وهذه هي هزيمة الشعب والوجدان؛ أما نموذج الصمود والخسارة العسكرية المتمثل في مصر على العكس تمامًا، فرغم أن الرئيس جمال عبد الناصر خرج ليعلن مسؤوليته الكاملة بنسبة 100% عن خسارة المعركة، إلا أن الشعب المصري خرج بعد ساعات قليلة في مظاهرات 9 و10 يونيو رافضًا التنحي والاستسلام، موجّهًا أمرًا شعبيًا قاطعًا: "هنحارب وهنصلح الأخطاء ونعيد بناء القوات المسلحة".

وعقّب قائلًا: "خسارة معركة عسكرية ليست نهاية الدنيا، فكل جيوش العالم تعرضت لخسائر عبر التاريخ، حتى المسلمون أُصيبوا في غزوة أُحد، لكن نهاية الدنيا الحقيقية هي هزيمة الإرادة، ونحن في 67 تعرضنا لخسارة عسكرية فادحة وجرح ما زال ينزف بحجم آلامه، لكن إرادتنا الشعبية لم تُهزم ولم تستسلم قط".

ولفت إلى أن هذا الوعي والرفض التلقائي للهزيمة تجلى في أبهى صوره عبر القوى الناعمة ومبدعي الفن والثقافة الذين عبروا عن وجدان الأمة الحقيقي في ذلك التوقيت؛ مستشهدًا بصرخة الفنانة محسنة توفيق في نهاية فيلم العصفور ليوسف شاهين وهي تطلق صيحتها المدوية: "هنحارب"، وما صاغه الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي في قصيدته الخالدة عدى النهار معلنًا أن "بلدنا للنهار بتحب موال النهار".

وأكد أن كل هؤلاء الشعراء والفنانين والمطربين لم يزيّفوا الواقع، بل نقلوا النبض والرفض الحقيقي الذي سكن داخل جسد المجتمع المصري في تلك اللحظات العصيبة.

وفي رسالة صريحة وجهها للأجيال الجديدة التي لم تعاصر تلك الحقبة، شدد على ضرورة الاعتزاز بالفخر والكرامة؛ نظرًا لأن معجزة العبور في عام 1973 لم تكن لتتحقق لولا الصلابة التي أظهرها الشعب منذ اليوم الأول للنكسة.

واختتم قائلا: "إن المحللين العسكريين حول العالم أكدوا أن ردم القناة وتخطي خط بارليف يتطلب دفع ضريبة تصل إلى 100 ألف شهيد، لكن العقيدة العسكرية والتلاحم الشعبي حققا الإعجاز بالعبور بـ 100 شهيد فقط من دمائنا الذكية التي نعتز بها؛ وهذا الإعجاز الباهر هو الثمرة الطبيعية لشعب أبيّ وقف في ظهر جيشه، وتحمل ضريبة الخسارة اقتصاديًا واجتماعيًا، وصمم على صياغة الانتصار واستعادة الكرامة".