هي وهما
هي وهما

المشاهير

كذب مبرر أم ضرورة وطن؟.. هشام الجخ يثير الجدل حول إعلام نكسة 67

-

كشف الشاعر هشام الجخ، عن دور الإعلام المصري إبان نكسة 5 يونيو 1967، معتبرًا أن الخداع الإعلامي الذي مورس آنذاك لم يكن مجرد تضليل عبثي، بل كان كذبًا مبررًا ومفهومًا أملته اعتبارات الحفاظ على الجبهة الداخلية من الانهيار التام.

ورغم اعترافه الصريح بمرارة تلك الحقبة، أكد الشاعر الكبير هشام الجخ، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه لا يتحدث من منطلق الدفاع عن الأخطاء، بل يحلل المشهد بعين الواقعية السياسية والنفسية للشعوب في أوقات الحروب؛ معتبرًا الإعلام سلاحًا في المعركة لا يقل أهمية عن البندقية.

وأوضح أن الصحفي أو الإعلامي الذي كان يصيغ البيانات في ذلك الوقت، لم يكن واقفًا على خط النار ليرى المشهد كاملاً، لكنه كان مدفوعًا بحس وطني جارف لحماية الروح المعنوية للشعب، متساءلا: "هل كان يمكن للإعلام أن يخرج ليعلن للشعب أن عساكرنا سيعودون سيرًا على الأقدام وحفاة بعد أيام، وأن 20% فقط هم من سينجون بينما يواجه 80% منهم الإعدام الجماعي؟، بالطبع لا يمكن لوم الإعلام على عدم قول ذلك".

واعتبر أن هذا السلوك، وإن كان خاطئًا بمعايير المصداقية، إلا أنه كان ضرورة حتمية لإعادة ترتيب الأوراق وإتاحة الفرصة للقوات المسلحة لإعادة التشكيل أو تنفيذ انسحاب تكتيكي يحفظ ما تبقى من القوة الضاربة.

ودعم الشاعر الكبير هشام الجخ، وجهة نظره باستدعاء التاريخ الإسلامي، مشيرًا إلى ما حدث في غزوة "حُنين" عندما تراجعت صفوف المسلمين في بداية المعركة وبدا أن الهزيمة قادمة، قبل أن يعيد الرسول ﷺ ثبات الجبهة والصمود حتى تحقق النصر، موضحًا أن الحروب تشهد دائمًا لحظات انكسار تتطلب إدارة معنوية خاصة لامتصاص الصدمة وتفادي الهزيمة النفسية الكاملة.

وقارن بين دور الإعلام في الأزمات الوطنية، ودور الأب الذي يحاول تحفيز ابنه حتى وإن أخفق في دراسته؛ حيث يخبره بأنه ذكي وشاطر ليمنحه الدفعة المعنوية للاستمرار، مؤكدًا أن الإعلام في لحظات الحرب يمارس هذا الدور الأبوي لدعم الوطن.

وشدد على أن حديثه لا يحمل أي مجال للمجاملة، فالضحايا قد رحلوا، ولا يوجد بيت في مصر لم يقدم شهيدًا في هذه الحرب، سواء كان عمًا أو خالًا أو أخًا أو أبًا، معقبًا: "نعم، الإعلام كذب علينا في 67، وأنا أقولها صراحة، ولكنه كان كذبًا مفهومًا وضروريًا لحماية ما تبقى من وطن".