هي وهما
هي وهما

الاقتصاد

الاحتياطي النقدي الأجنبي يسجل أعلى مستوى في 2026 بدعم نمو تراكمي وتدفقات قوية

-

واصل الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تسجيل أداء قوي خلال الأشهر الأولى من عام 2026، معززًا مسار التعافي التدريجي للاقتصاد، في ظل تحسن ملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي واستقرار المؤشرات الكلية. ويعكس هذا الأداء قدرة السياسة النقدية على التعامل مع التحديات العالمية، خاصة في ظل استمرار التقلبات في الأسواق الدولية وارتفاع تكلفة التمويل، حيث نجح البنك المركزي في الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي تدعم استقرار سعر الصرف وتغطي الاحتياجات الاستيرادية للدولة.

ويأتي هذا النمو مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، من بينها تحسن إيرادات القطاعات الحيوية المولدة للعملة الأجنبية، وعلى رأسها السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب استقرار إيرادات قناة السويس، فضلًا عن استمرار جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. كما ساهمت السياسات النقدية والمالية المنضبطة في تعزيز ثقة المستثمرين، ما انعكس إيجابًا على مستويات السيولة الدولارية داخل الاقتصاد.

وأظهرت البيانات تسجيل الاحتياطي النقدي نحو 53.009 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، مقابل 52.831 مليار دولار بنهاية مارس، بزيادة قدرها 178 مليون دولار. كما ارتفع الاحتياطي خلال فبراير إلى 52.746 مليار دولار بزيادة 152 مليون دولار مقارنة بشهر يناير، الذي شهد أكبر زيادة شهرية بقيمة 1.142 مليار دولار ليصل إلى 52.594 مليار دولار، مقابل 51.452 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025.

ويشير هذا المسار إلى تحقيق زيادة تراكمية بلغت نحو 1.557 مليار دولار خلال الفترة من ديسمبر 2025 وحتى أبريل 2026، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا ومستدامًا في موارد النقد الأجنبي، وقدرة الاقتصاد المصري على توليد تدفقات دولارية متنوعة رغم التحديات العالمية.

كما يعكس تجاوز الاحتياطي مستوى 53 مليار دولار للمرة الأولى خلال عام 2026، مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات الخارجية، ونجاح السياسات الاقتصادية في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، خاصة مع استمرار التنسيق بين السياستين النقدية والمالية.

ومن المتوقع أن يواصل الاحتياطي النقدي الأجنبي اتجاهه الصاعد خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بتحسن أداء القطاعات التصديرية والخدمية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب استمرار جهود الدولة في تنويع مصادر العملة الأجنبية وتقليل الاعتماد على مصادر تقليدية بعينها.

ويؤكد هذا الأداء الإيجابي أن الاقتصاد المصري يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز قدرته على مواجهة التحديات الخارجية، وتحقيق مستويات أعلى من الاستقرار المالي، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية ويعزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في السوق المصرية.