هي وهما
هي وهما

المشاهير

في ذكرى رحيلها.. مديحة يسري سمراء الشاشة العربية وصاحبة المشوار الفني الطويل

-

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة مديحة يسري، سمراء الشاشة العربية، وواحدة من أبرز نجمات السينما المصرية في زمنها الذهبي، التي تركت بصمة فنية وإنسانية بارزة في تاريخ الفن العربي.

وقدمت مديحة يسري مشوارا طويلا امتد لعقود، حفرت خلاله اسمها بين كبار نجوم الشاشة العربية، بفضل موهبتها الكبيرة وحضورها الراقي وقدرتها على تقديم أدوار متنوعة بين الرومانسية والتراجيديا والكوميديا.

وولدت مديحة يسري في القاهرة يوم 3 ديسمبر 1918، واسمها الحقيقي غنيمة خليل حبيب، وقيل أيضا إن اسمها هنومة حبيب خليل، وتلقت تعليمها في مدرسة الفنون.

وبدأت مديحة يسري مشوارها مع السينما بعدما اكتشفها المخرج محمد كريم، وقدمها للمرة الأولى أمام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في فيلم «ممنوع الحب» بدور صغير، ثم شاركت معه في فيلم «رصاصة في القلب»، وهو ما فتح أمامها الطريق نحو البطولة.

وجاءت انطلاقتها الحقيقية عندما شاهدها عميد المسرح العربي يوسف وهبي أثناء تصوير أحد المشاهد، فأعجب بموهبتها، واتفق مع شريكه توجو مزراحي على تقديمها في عدد من الأفلام المهمة، من بينها «ابن الحداد» و«الفنان العظيم» و«أولادي»، لتبدأ بعدها رحلة النجومية، وتصبح واحدة من أهم نجمات الأربعينيات والخمسينيات.

وشاركت مديحة يسري كبار نجوم الفن في العديد من الأعمال الناجحة، ومن أبرزهم فريد الأطرش، الذي شاركته بطولة فيلم «شهر العسل».

كما تألقت في أفلام أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما، مثل «حياة أو موت» و«الأفوكاتو مديحة» و«الخطايا» و«بنات حواء»، واستطاعت أن تجسد أدوار الحبيبة والأم والجدة بإتقان جعلها قريبة من قلوب الجمهور في مختلف الأجيال.

وعلى مدار مشوارها الفني، قدمت مديحة يسري أكثر من 90 فيلما سينمائيا، وتميزت بقدرتها على التنوع في الأداء، فجمعت بين الرقة والقوة والإنسانية في أدوارها.

ولقبت بعدة ألقاب، منها «سمراء النيل» و«سمراء الشاشة العربية»، كما اختيرت ضمن أجمل 10 سيدات في العالم خلال فترة الأربعينيات، لما تمتعت به من جمال هادئ وكاريزما خاصة.

وكان آخر ظهور سينمائي لها في فيلم «الإرهابي» أمام الفنان عادل إمام عام 1994، بينما كان آخر ظهور تلفزيوني لها من خلال مسلسل «قلبي يناديك» عام 2004، قبل أن تعلن اعتزالها الفن نهائيا عام 2012 بعد رحلة عطاء فني طويلة.

وشهدت حياتها الشخصية العديد من المحطات المهمة، إذ تزوجت 4 مرات، كان أبرزها زواجها من الموسيقار محمد فوزي، الذي جمعها به تعاون فني كبير، وقدما معا عددا من الأفلام الناجحة، مثل «فاطمة وماريكا وراشيل» و«آه من الرجالة».

كما شاركت مديحة يسري محمد فوزي تأسيس شركة الأسطوانات «مصرفون»، التي كانت من أبرز شركات الإنتاج الموسيقي في ذلك الوقت.

وعاشت الفنانة الكبيرة سنواتها الأخيرة بعيدا عن الأضواء، بعدما عانت من المرض وآلام الروماتيزم لفترات طويلة، لكنها ظلت محتفظة بمحبة الجمهور وتقدير الوسط الفني لها.

ورحلت مديحة يسري عن عالمنا في 30 مايو 2018، عن عمر ناهز 99 عاما، تاركة وراءها تاريخا فنيا وإنسانيا حاضرا في ذاكرة الفن العربي.

وفي ذكرى رحيلها، تبقى مديحة يسري نموذجا للفنانة الراقية التي منحت الفن عمرها وموهبتها، واستطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة لا تزال محفوظة في قلوب محبي السينما المصرية والعربية.