في مهرجان نوادي المسرح الـ33 .. عرض «قابل للتدوير» لفرقة الشرقية يدعو للعيش بشكل أكثر إنسانية

استضاف مسرح السامر بالعجوزة العرض المسرحي "قابل للتدوير"، وذلك ضمن فعاليات المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه هيئة قصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، حتى 25 مايو الجاري، بمشاركة 27 عرضا مسرحيا تقدم بالمجان لجمهور المسرح.
"قابل للتدوير" من تأليف وإخراج أحمد عبد الرازق، وتدور أحداثه داخل شركة تستقبل شخصين قررا بيع بعض ذكرياتهم القديمة، لأشخاص لا يملكون ذكريات سعيدة مقابل الحصول على مبلغ مادي.
شهد العرض حضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، الدكتور محمد سعد، الدكتور أكرم فريد، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع، مدير نوادي المسرح، مقررا للجنة.
في كلمته، عن العرض أوضح المخرج أحمد عبد الرازق أن العمل تدور أحداثه في إطار فانتازي، داخل شركة متخصصة في شراء الأحلام والذكريات السعيدة، ما يفتح تساؤلات حول قيمة الذكريات وتأثير فقدانها على الإنسان، مشيرا إلى أن العرض يحاول استعادة اللحظات المفقودة والتأمل في أهمية العيش بشكل أكثر إنسانية، في ظل عالم متسارع يفقد فيه الإنسان ذاته ويتحول إلى مجرد ترس في آلة تحقق أحلام الآخرين.
من ناحيتها، قالت الفنانة سهر عثمان، بطلة العرض، إنها تجسد شخصية "ريتشيتا"، شخصية تجمع بين الإنسان والروبوت، تعاني من الغضب والعنف نتيجة تراكم المشاعر السلبية، رغم بدايتها البريئة وسعيها للقبول والحب والنجاح، قبل أن تستغلها الشركة وتحولها إلى نموذج يخدم أهدافها.
وأشارت الفنانة ليديا جورج أنها تقدم شخصية "كارا"، فتاة يعتبرها شابان أنها فتاة أحلامهما، قبل أن تنكشف الحقيقة كونها مجرد نموذج غير حقيقي صممته الشركة، موضحة أن الشخصية تحمل بعدا رمزيا يعكس التلاعب بالمشاعر الإنسانية.
وأوضح الفنان زياد ياسر أن العرض يناقش فكرة الاتجار بالذكريات الإنسانية، حيث يجسد شخصية "أونو" الذي يعمل داخل شركة "إيتا" المتخصصة في شراء الذكريات والأحلام، ويحاول خداع شخصية "نيمو" لإقناعه ببيع ذكرى مرتبطة بحبيبته، في إطار من الصراع النفسي بين الشخصيتين.
وكشف الفنان كريم هاني، أنه يقوم بدور "نيمو"، الشاب الذي يسعى لبيع أحلامه وذكرياته مقابل المال لتحقيق حلم الزواج، موضحا أن الشخصية تبدو ساخرة وخفيفة الظل، لكنه يحمل في داخله ألما وصراعا نفسيا ناتجا عن عدم تقبل الآخرين.
وأوضحت مي هاني، مصممة الأزياء والملابس والإكسسوارات، أنها اعتمدت على رؤية مستقبلية تعكس حالة من اللإنسانية والازدواجية بين الإنسان والآلة، باستخدام ألوان باردة كالفضي والرصاصي والأزرق، مع توظيف الخطوط الإلكترونية والأسلاك داخل التصميمات.
وأضافت أن الإكسسوارات، خاصة "الذكريات" المضيئة، جاءت لتعبر عن العالم الافتراضي للشخصيات، بينما جاء المكياج بدرجات شاحبة وغير طبيعية لإبراز الطابع غير البشري.
ندوة نقدية
أعقب العرض ندوة نقدية بحضور كل من الكاتب محمد علي إبراهيم، الناقدة أسماء حجازي، والناقد محمد زعيمة.
أشادت الناقدة أسماء حجازي بالنص، مؤكدة أن فكرته جديدة وتتناول تحولات الحياة المعاصرة وما قد يصل إليه العالم مستقبلا من فقدان للمشاعر وتحول الإنسان إلى كائن استهلاكي، كما أشارت إلى الجماليات الواضحة في الصورة المسرحية، خاصة استخدام الكيبورد وتكويناته، وكذلك حسن توظيف الفيديو مابينج.
كما أشاد الكاتب والناقد محمد زعيمة بالفكرة، مؤكدا أنها تطرح قضية شائكة تتعلق بمستقبل العالم الرقمي وتحول الإنسان إلى آلة أو "شىء قابل للتدوير".
وأضاف أن العرض انتصر للإنسانية في مواجهة قسوة المجتمع الرقمي، معتبرا أن فكرة رفض البيع من أهم نقاط القوة في العمل، خاصة في التناقض بين الإحساس البشري والإحساس الآلي.
بدوره، أشار الكاتب محمد علي إبراهيم أن العرض كشف عن وجود كاتب يمتلك رؤية فكرية واضحة، مؤكدا أهمية التجربة وما تحمله من دلالات ومعانٍ إنسانية وفكرية.
"قابل للتدوير" أداء تمثيلي: سهر عثمان، زياد ياسر، كريم هاني، محمود عماد، ليديا جورج، إبراهيم الجمال، محمد كرم، ومحمد سليم.
أشعار أحمد عباس، إضاءة محمد عادل، ديكور محمد عبد الله، تنفيذ ديكور محمد سليم، ملابس وماكياج وإكسسوارات مي هاني، موسيقى مازن أباظة، استعراضات سهر عثمان، مساعد مخرج محمد سليم، ومخرجان منفذان مريم عمر، ومصطفى عبد الشافي.
ويستقبل مسرح السامر في السادسة مساء اليوم الثلاثاء عرض "الزواحف" لفرقة مسرح 23 يوليو، وهو من تأليف أحمد عصام، وإخراج مصطفى المنتصر.

