هي وهما
هي وهما

ملفات

تضامن النواب تعقد أولى جلسات الحوار المجتمعي حول قانون الأحوال الشخصية

-

عقدت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب أولى جلسات الاستماع الموسعة لمناقشة ملف الأسرة وقانون الأحوال الشخصية المرتقب، وسط مطالبات بإصلاحات تشريعية عاجلة تضع مصلحة الطفل في المقدمة، وتحافظ على تماسك الأسرة بعيدا عن صراعات الآباء والأمهات.

الجلسة التي شهدت حضور ممثلين عن وزارات العدل، والتربية والتعليم، والثقافة، والشباب والرياضة، إلى جانب المجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للمرأة، وعدد من الخبراء والفنانين، حملت رسائل واضحة بأن قانون الأحوال الشخصية الجديد لم يعد مجرد تعديل قانوني، بل ضرورة اجتماعية ملحة لإنقاذ آلاف الأطفال من آثار النزاعات الأسرية.

وأكد صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل وخط نجدة الطفل، أن الواقع اليومي يكشف الحاجة إلى قانون يحمي الأطفال من تداعيات خلافات “الكبار”، مشددا على ضرورة أن يكون التشريع منصفا لكافة الأطراف دون الإضرار بأي طرف، مع وضع الطفل باعتباره الطرف الأضعف في أي نزاع أسري.

وأوضح أن خط نجدة الطفل يشهد تزايدا ملحوظا في البلاغات، والأخطر أن بعض هذه البلاغات أصبحت تأتي من الأطفال أنفسهم، مستشهدا بحالة طفلة عمرها 7 سنوات لجأت إلى الخط تستغيث بسبب ما تتعرض له خلال فترات الرؤية، بعدما أصيبت باضطرابات نفسية وصلت إلى التبول اللاإرادي نتيجة الصراعات الحادة بين الأب والأم.

وأشار إلى أن قانون الرؤية الحالي يتسبب في أضرار نفسية كبيرة للأطفال، خاصة مع اقتصاره على ثلاث ساعات أسبوعيا فقط، فضلا عن تنفيذ بعض الأحكام داخل أماكن غير مؤهلة مثل بعض مراكز الشباب، حيث يضطر الطفل أحيانا إلى الانتظار لساعات طويلة في ظروف غير إنسانية.

وطالب عثمان بإعادة النظر في ملف الرؤية والحضانة، مع الإبقاء على سن الحضانة الحالي، وتحسين ترتيب الأب في الحضانة، إلى جانب تطبيق نظام “الاستصحاب” بضوابط قانونية واضحة، وإقرار “الرؤية الإلكترونية” كأحد الحلول الحديثة التي تضمن استمرار التواصل بين الطفل ووالديه حال تعذر اللقاء المباشر.

وأكد أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يجب أن يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، وهي الالتزام بمواد الدستور المصري، وإعلاء المصلحة الفضلى للطفل، وتطوير محاكم الأسرة لتصبح أكثر قدرة على التعامل مع هذه الملفات الحساسة.

من جانبها، كشفت النائبة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تعده الحكومة لم يصل إلى البرلمان حتى الآن، مؤكدة أن اللجنة بدأت بالفعل جلسات استماع موسعة لرصد أبرز مشكلات القانون الحالي.

وشددت على أن اللجنة لا تنحاز للرجل أو المرأة، بل تنحاز لتحقيق العدالة والاستقرار للأسرة، مؤكدة أن الأطفال هم من يدفعون الثمن الحقيقي لأي خلل تشريعي أو نزاع أسري.

وقالت إن الهدف من هذه المناقشات هو الوصول إلى صياغة متوازنة تحقق العدالة وتحافظ على استقرار الأسرة المصرية، مشيرة إلى مشاركة واسعة من مختلف الجهات المعنية لضمان خروج القانون بشكل أكثر شمولا وفاعلية.

بدوره، أكد المستشار عمرو السيسي، عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يمر حاليا بمراحله النهائية، وسيصل إلى البرلمان خلال فترة قصيرة، موضحا أن هناك اهتماما كبيرا به، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القانون وحده لن يحل الأزمة بالكامل، بل سيعالج جزءًا منها فقط، بينما تبقى الثقافة المجتمعية والوعي الأسري جزءا أساسيا من الحل.

وفي السياق نفسه، شدد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، على أن صلاح الأسرة المصرية هو حجر الأساس لصلاح المجتمع كله، مؤكدا أن الشريعة الإسلامية لا تنفصل عن التشريع، وأن قانون الأحوال الشخصية يجب أن يكون أداة لتحقيق السلام المجتمعي لا سببًا للانقسام.

وكشف الورداني عن مشروع قانون أعده حزب حماة وطن، يرتكز على إلزام المقبلين على الزواج بدورات تأهيلية لا تتجاوز 20 ساعة، إلى جانب إنشاء مركز قومي للأسرة المصرية يتولى تأهيل المقبلين على الطلاق، وعقد جلسات إرشاد زواجي، وتأهيل المأذونين وضباط الشرطة وكل الأطراف المرتبطة بملف الطلاق.

أما الفنان محمد فراج، فقد نقل الجانب الإنساني للقضية من خلال تجربته في مسلسل “أب ولكن”، مؤكدا أن أزمة الأسرة أصبحت “بقعة تكبر بشكل خطير”، وأن أول المتضررين منها هو الطفل.

وأشار إلى أن التحضير للعمل كشف حجم المأساة التي يعيشها كثير من الأطفال داخل الأسر المفككة، مطالبًا بإعادة الاعتبار لدور الأخصائي الاجتماعي داخل المدارس، معتبرًا أنه أهم من المعلم أحيانًا في حماية الطفل نفسيًا وسلوكيًا، واكتشاف ما يتعرض له داخل بيته.

ومع اقتراب مشروع القانون من البرلمان، تبدو الرسالة الأوضح من جلسات الاستماع أن المعركة الحقيقية ليست فقط في صياغة النصوص، بل في بناء منظومة كاملة تعيد للأسرة المصرية توازنها، وتحمي الأطفال من أن يتحولوا إلى ضحايا دائمة لصراعات الكبار.