ما صلاحيات جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل الخط الأصفر في لبنان؟

أثار استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لمصطلح "الخط الأصفر" في لبنان تساؤلات بشأن صلاحياته داخل تلك المنطقة التي تعتبر تكرارا لتجربة مماثلة في قطاع غزة، حينما شطرت تل أبيب المنطقة إلى قسمين.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي نقلا عن مراسلها العسكري دورون كادوش، إن "الخط الأصفر" سوف يحد من نشاط الجيش، إذ سوف تقتصر عملياته في نطاق المنطقة المحددة، في حين لا يسمح له باستهداف المناطق الأخرى.
وظل الإعلان عن "الخط الأصفر" داخليا إلى أن استخدمه جيش الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة بوضوح في وقت سابق اليوم، حينما قال في بيان، إن قواته العاملة داخل "الخط الأصفر" بجنوب لبنان رصدت خلال الـ24 ساعة الأخيرة "مخربين انتهكوا تفاهمات وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات شمال الخط الأصفر بشكل شكل تهديدا مباشرا".
وأضاف الجيش أن سلاح الجو والقوات الموجودة على الأرض هاجمت "المخربين مباشرة بعد رصدهم في عدة مناطق بجنوب لبنان، كما تم تنفيذ قصف مدفعي لدعم القوات البرية العاملة في المنطقة، ودمرت بنى تحتية إرهابية ردا على التهديدات".
إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن "الخط الأصفر" لم يقابله تعقيب رسمي من لبنان أو "حزب الله" حتى الساعة 14:00 (ت.غ)، لكن الرئيس جوزاف عون قال في كلمة مصورة الجمعة، إنه مستعد للذهاب إلى أي مكان، من أجل خلاص البلاد وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
وفق ما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الخاصة في 2 أبريل الماضي، "يصل الخط في قسمه الشرقي إلى منعطف نهر الليطاني (جنوبي لبنان)، ويبدأ من الشرق قرب بلدة الخيام، شمال شرق بلدة (مستوطنة) المطلة الحدودية الإسرائيلية".
ويمر الخط عبر بلدة الطيبة بقضاء مرجعيون، قرب قناة الليطاني، ويمتد إلى بلدة بنت جبيل في القطاع الأوسط، وفق المصدر نفسه.
ومن بنت جبيل، يمتد الخط الأصفر لينتهي قرب رأس البياضة (في القطاع الغربي).
بدوره، قال كادوش، إن السلوك حول "الخط الأصفر في لبنان سيكون مشابها إلى حد كبير لما هو عليه في قطاع غزة".
وكانت إسرائيل قد انسحبت إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة والذي تبلغ مساحته أكثر من نصف مساحة القطاع، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد عامين من إبادة جماعية أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 172 ألف جريح.
وقتلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين، بذريعة اقترابهم من "الخط الأصفر"، وهو ما اعتبرته جهات فلسطينية بأنه خرق لاتفاق وقف النار.
في السياق، أضاف كادوش: "سيتم القضاء على المخربين الذين يقتربون من القوات أو يعبرون الخط الأصفر، وسيسمح للجيش الإسرائيلي داخل مناطق الخط الأصفر بمواصلة تدمير منشآت وبنى تحتية للإرهاب".
واستدرك: "لكن - وهذا أمر بالغ الأهمية - في المنطقة الواقعة خارج الخط الأصفر - أي معظم جنوب لبنان، ومعظم المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، وبالتأكيد منطقتي بيروت والبقاع - فهذه مناطق لا يسمح للجيش الإسرائيلي بالعمل فيها أو شن هجمات في إطار وقف إطلاق النار".
ويستنتج من ذلك، وفق كادوش، أن "حرية الجيش الإسرائيلي في شن الهجمات في لبنان أصبحت أكثر تقييدا مما كانت عليه في ظل اتفاق وقف إطلاق النار السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024".
ويكمن الفرق بين الحالتين في أنه "بعد الاتفاق السابق في نهاية عام 2024، واصل الجيش الإسرائيلي شن هجمات يومية في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، بل وشهدت بيروت أيضا عدة هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار".
وتابع المراسل: "إذا كان هذا بالفعل تقييدا لحرية العمل في لبنان أكثر مما نص عليه اتفاق نوفمبر 2024، فهناك قلق حقيقي من أن هذا يمثل تدهورا للوضع مقارنة بما كان عليه قبل الحرب".
وسوف يسمح ذلك "لحزب الله بمواصلة عمليات تعزيز وتحصين مواقعه في مناطق لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن الحدود، شمال الخط الأصفر".
من جانبها، قالت صحيفة "معاريف" العبرية، السبت: "بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار متجاوزا قيادة الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، باتت القوات في جنوب لبنان في وضع بالغ التعقيد. فمن جهة، منعت من إطلاق النار وتدمير البنية التحتية، ومن جهة أخرى، لم تتوقف التهديدات على الأرض".
وأوضحت الصحيفة: "تتمركز القوات في منطقة الدفاع الأمامية، وتخضع لقيود إطلاق النار التي فرضها الأمريكيون، ويحظر على هذه القوات تدمير البنية التحتية والمنشآت التابعة لحزب الله".
ونقلت عن ضابط "رفيع" في الجيش الإسرائيلي، لم تسمه، ادعاءه إن وقف إطلاق النار "يسمح للجيش بإزالة أي تهديد يطال المستوطنات الإسرائيلية، فضلا عن التهديدات التي تواجه جنوده".
وأضاف الضابط أن الجيش "يواصل تطهير المنطقة، وسيواصل تدمير المنشآت الواقعة على طول الخط الأصفر والتي تشكل تهديدا حقيقيا للقوات".
وقال مصدر عسكري إسرائيلي آخر للصحيفة، إن الجيش "يتصرف حاليا وفقا لتوجيهات رئيس الأركان إيال زامير".
وأضاف المصدر: "نجري عمليات مسح وتطهير للمناطق التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي حتى الخط الأصفر، والهدف هو تحديد مواقع المخربين والأسلحة، وبمجرد تحديد أي تهديد، لن ندع المخربين يلحقون الضرر بالمقاتلين، وسنصدر توجيهات بإطلاق النار لإزالة التهديد".
والجمعة، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، نية تل أبيب مواصلة السيطرة على جميع المناطق التي احتلتها جنوبي لبنان خلال العدوان الأخير.
جاء ذلك بينما ارتكب الجيش الإسرائيلي عدة خروقات للاتفاق في يومه الأول، الجمعة، شملت القصف والتفجيرات، ما أسفر عن قتيل، وعدة مصابين بينهم مسعفون، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.
ومساء الخميس، أعلن ترامب وقفا لإطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، عقب مباحثات هاتفية مع نظيره اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ومنذ 2 مارس الماضي، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن استشهاد 2294 شخصا وإصابة 7544 آخرين، وأكثر من مليون نازح، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.

