في ذكرى رحيل السيد راضي .. أيقونة الكوميديا المسرحية وبصمة خالدة في ذاكرة الفن المصري

تحل اليوم الجمعة ذكرى رحيل المخرج والممثل المصري القدير السيد راضي ، أحد أعمدة المسرح والسينما المصرية ، وصوت الإبداع الخالد الذي ترك بصمة لا تمحى في الفن والثقافة ، لم يكن مجرد فنان يؤدي أدوارا على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بل كان حالة فنية متكاملة ؛ مخرجا وممثلا وكاتبا ومؤسسا لمسرح الطفل المصري، وشخصية محورية أسهمت في تطوير المسرح المصري ونشره محليا وعربيا.
ولد السيد راضي في 2 أكتوبر 1935 بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية ، ونشأ فيها حتى المرحلة الثانوية، قبل أن تنتقل أسرته إلى القاهرة، التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج عام 1960 في قسم الإخراج والتمثيل، ليبدأ رحلته الفنية على خشبة المسرح الجامعي ، ثم المسرح القومي والمسرح الكوميدي، حيث جذب الانتباه بموهبته الفطرية وقدرته على الجمع بين الكوميديا والدراما.
انطلقت مسيرته الفنية في الستينيات كمخرج مسرحي، قبل أن تمتد إلى السينما والتلفزيون،مشاركا في نحو 100 عمل درامي وسينمائي بين تمثيل وتأليف وإخراج، كما أخرج وشارك في نحو 50 مسرحية من أبرزها : "المفتش العام"، "جولفدان هانم"، "البرنسيسة"، "ممنوع الضحك"، "الدنيا مزيكا"، "زواج مستر سلامة" ، "انتهى الدرس يا غبي"، "الدخول بالملابس الرسمية"، "الصعايدة وصلوا"، و"نيو لوك".
وعلى صعيد السينما، ظهر في أفلام بارزة مثل: العبيط (1966)، فتاة الاستعراض (1969)، صانع النجوم (1976)، الإنس والجن (1985)، اغتيال (1996)، 48 ساعة في إسرائيل (1998)، جحيم تحت الأرض (2001)، وحبك نار (2004). كما تألق في مسلسلات شهيرة منها : الشنطة مع مين (1964)، ألف ليلة وليلة (1969)، زهرة في حضن الجبل (1988)، رأفت الهجان (1990)، جمهورية زفتى (1997)، السيرة الهلالية (1998)، الظاهر بيبرس (2005)، حبيب الروح (2006)، والدنيا لونها بمبي (2009)، الذي كان آخر ظهور له.
كان السيد راضي من أوائل من اهتموا بمسرح الطفل، فأسس عام 1983 مسرح الطفل المصري ، وقدم أعمالا رائدة مثل "مصنع الشوكولاتة" و"الأمير الصغير"، بالإضافة إلى نشاطه في مهرجانات عربية مثل مهرجانات سوسة والمنستير في تونس ، كما عمل خبيرا مسرحيا في المسرح الليبي بمدينة بنغازي، وأسهم في تأسيس المسرح هناك، مؤكدا رسالته في غرس القيم الفنية لدى الأجيال الصغيرة.
لم تقتصر مسيرة السيد راضي على الفن فقط، بل امتدت إلى الإدارة والقيادة، حيث تقلد مناصب مهمة منها : رئيس الاتحاد العام لنقابات المهن الفنية (1993) ، مدير المسرح الكوميدي (1980) ، وكيل وزارة الثقافة والآداب (1996) ،عضو المجلس الأعلى للثقافة ، رئيس لجان الإنتاج المشترك بالبيت الفني للمسرح، وعضو المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقابات الفنية (1995) ، كما منح لقب "فنان قدير" عام 1985 تقديرا لإنجازاته الفنية ونشاطه المستمر في خدمة المسرح والثقافة.
عرف السيد راضي بنزاهته ووطنيته القوية، ودفاعه عن حقوق الفنانين، وكان دائما مناصرا للقضايا العادلة، مثل دعمه للفلسطينيين وموقفه الرافض للوجود الإسرائيلي في أي دولة عربية، كما حرص على اكتشاف المواهب الجديدة ومنح الفرص للفنانين الشباب مثل محمد صبحي، إسعاد يونس، وليلى علوي، مؤكدا أن العمل الجماعي أهم من النظرية التقليدية للنجم الأوحد.
كان الراحل متزوجا من منال أحمد كمال، التي رافقته طوال مسيرته الفنية الطويلة، ولم ينجبا ، التقت به عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها، وكان عمره حينها أربعة وثلاثين عاما، وشاركته كل رحلاته داخل وخارج مصر حتى وفاته ، ليشكلا نموذجا للوفاء والاحترام .
ظل السيد راضي يعمل حتى أيامه الأخيرة، وكان مشغولا بتحقيق مشاريعه الفنية والإنسانية، بما فيها رحلات العمرة التي كان يقوم بها مع وفد الفنانين منذ 1995. وخلال تصويره لمسلسل "الحياة لونها بمبي"، تعرض لأزمة صحية نقل على إثرها للمستشفى ، ليرحل عن عالمنا في 10 أبريل 2009 عن عمر ناهز 73 عاما ، مخلفا إرثا فنيا وثقافيا خالدا .
بعد وفاته، تم تكريمه من قبل وزارة الثقافة المصرية في افتتاح المسرح العائم عام 2019، كما حصل على تكريمات عديدة في مهرجان الإعلام العربي، تقديرا لمسيرته المتميزة كرئيس للمسرح الكوميدي ومؤسس مسرح الطفل، وواحد من أبرز المبدعين الذين ساهموا في تطوير المسرح المصري ونشر الثقافة الفنية العربية.

