نائب يتقدم بطلب إحاطة للحكومة لتخريج أطباء من كلية طب فاقوس دون مستشفى جامعي

تقدم الدكتور أشرف سعد، وكيل لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ورئيس جامعة الزقازيق، بشأن ما وصفه بـ”الخلل الجسيم” في منظومة التعليم الطبي بكلية طب فاقوس، بعد تخريج دفعة من الطلاب دون وجود مستشفى جامعي تعليمي مكتمل.
وأكد سعد، في طلبه، أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد تقصير إداري، بل يمثل “جريمة تعليمية وصحية” تمس بشكل مباشر حق المجتمع في طبيب مؤهل، وحق المريض في علاج آمن، وحق الخريج في تعليم طبي متكامل، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يهدد الأمن الصحي للمواطنين.
وأوضح أن إنشاء كلية طب وقبول دفعات من الطلاب بها دون توفير مستشفى جامعي فعلي للتدريب الإكلينيكي، يُعد مخالفة صريحة للمعايير القومية والدولية، مشيرًا إلى أن ذلك يعني عمليًا تخريج أطباء لم يحصلوا على الحد الأدنى من التدريب السريري الحقيقي، ولم يخضعوا للإشراف الأكاديمي الكافي، بما يمثل خطرًا مباشرًا على المرضى عند التحاقهم بسوق العمل.
وأشار وكيل لجنة الشؤون الإفريقية إلى أن الأزمة تمثل “ظلمًا مزدوجًا”، حيث يتعرض الخريجون لظلم كبير نتيجة التحاقهم بكلية لا توفر لهم التأهيل الكافي ولا تضمن لهم المنافسة العادلة، وفي الوقت نفسه يواجه المرضى خطر التعامل مع أطباء لم تتح لهم فرص التدريب الإكلينيكي السليم، وهو ما ينقل القضية من نطاق التعليم إلى تهديد مباشر للصحة العامة.
وأضاف سعد أن الخلل لا يتوقف عند غياب المستشفى الجامعي، بل يمتد إلى وجود عجز شديد في أعداد أعضاء هيئة التدريس، خاصة في التخصصات الإكلينيكية الأساسية، بما يفقد العملية التعليمية أحد أهم مقوماتها، ويضاعف من خطورة تخريج أطباء دون إشراف علمي كافٍ، مؤكدًا أن استمرار الدراسة والتخرج في ظل هذا العجز يمثل مخالفة واضحة لمعايير اعتماد كليات الطب.
وحمل النائب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة، موضحًا أنها سمحت باستمرار الدراسة والتخرج دون استيفاء متطلبات التدريب السريري، ولم تضع جدولًا زمنيًا ملزمًا لإنشاء وتشغيل مستشفى جامعي، كما لم تضمن توافر الحد الأدنى من أعضاء هيئة التدريس المؤهلين، فضلًا عن غياب توضيح الأساس القانوني لاعتماد العملية التعليمية في هذه الظروف.
وشدد على أن خطورة الواقعة لا تقتصر على دفعة واحدة، بل تمتد إلى مستقبل الكلية بالكامل والدفعات اللاحقة، وكذلك ثقة المجتمع في منظومة التعليم الطبي، قائلًا: “إما أن يكون الطبيب قد تلقى تدريبًا حقيقيًا وفق المعايير المعتمدة، أو نكون أمام خطر صحي ممتد سيدفع ثمنه المواطن البسيط”.
وطالب الدكتور أشرف سعد بتشكيل لجنة فنية متخصصة من القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات، تضم خبراء مستقلين في التعليم الطبي، لفحص ملف كلية طب فاقوس بشكل شامل، بما يشمل الوضع القانوني والأكاديمي، ومدى استيفاء متطلبات التدريب السريري، وتقييم مستوى الخريجين، وحجم العجز في أعضاء هيئة التدريس، ومدى قانونية الندب أو الإعارات.
كما دعا إلى إلزام وزارة التعليم العالي بتقديم تقرير عاجل إلى مجلس النواب يتضمن نتائج الفحص، وتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية، والإجراءات التصحيحية اللازمة، مع وضع جدول زمني ملزم لإنشاء وتشغيل مستشفى جامعي مكتمل، وخطة واضحة لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس وفق معايير علمية معتمدة.
واختتم النائب طلبه بالتأكيد على ضرورة التدخل الفوري والحاسم، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة وإضرارًا بالغًا بحقوق الخريجين، مطالبًا بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

