البابا تواضروس الثاني يصلي قنديل وقداس جمعة ختام الصوم في دير الأنبا بيشوي

صلى قداسة البابا تواضروس الثاني صباح اليوم صلوات قداس جمعة ختام الصوم في الكاتدرائية الكبرى بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، بمشاركة نيافة الأنبا أغابيوس أسقف ورئيس الدير، ومجمع الرهبان، إلى جانب أبناء الكنيسة من زوار الدير.
واشتملت صلوات جمعة ختام الصوم، وفقًا للطقس القبطي، على صلاة القنديل (سر مسحة المرضى).
وفي عظة القداس، أشار قداسة البابا إلى أن الكنيسة تختتم اليوم الصوم الذي بدأ منذ 47 يومًا، وهو صوم الأربعين يومًا المقدسة مضافًا إليها أسبوع الاستعداد.
وأوضح أن الكنيسة تقيم في هذا اليوم طقسًا يتكرر مرة واحدة سنويًا، وهو سر مسحة المرضى "القنديل العام"، حيث تُضاء سبع شمعات قناديل ترمز للصلوات السبع.
وأضاف: "الكنيسة تمارس هذا السر من أجل أمراض نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا ليشفيها الله، وفيه يتم الرشم بالزيت المقدس، لندخل أسبوع الآلام ونحن أنقياء وأصحاء روحيًا بعد فترة الصوم الكبير (فترة التوبة)، فنعيشه بكل مشاعرنا".
وعن أسبوع الآلام، قال قداسته: "هو أحداث من الماضي نعيشها في الحاضر، أحداث خلاص المسيح على الصليب ثم موته وقيامته، وهي مستمرة لأنها من أجل فداء الإنسان وخلاصه، ونعيشها عبر الألحان والقراءات والممارسات الطقسية".
وأوضح أن سر مسحة المرضى يشمل الصلاة من أجل المرضى والموعوظين والمسافرين والمسؤولين والراقدين، وكذلك مقدمي القرابين، مشيرًا إلى أن الكنيسة جسد واحد، وأن الرشم بالزيت يكون على الجبهة والحنجرة واليدين لتقديس أفكار الإنسان وأقواله وأعماله.
وعن الأهمية التاريخية لختام الصوم، أشار البابا إلى موقف السيد المسيح في الجليل حين واجه تهديدات هيرودس، وقال: «امضوا وقولوا لهذا الثعلب: ها أنا أخرج شياطين وأشفي اليوم وغدًا وفي اليوم الثالث أُكمّل» (لو 13: 32)، مؤكدًا أن حياة المسيح كانت تسير وفق خطة إلهية.
كما تحدث عن مدينة أورشليم، التي رغم تسميتها "مدينة السلام"، لم تنعم به طويلًا، مستشهدًا بقول المسيح: «يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء... كم مرة أردت أن أجمع أولادك... ولم تريدوا» (لو 13: 34-35)، موضحًا أن هذه الرسالة موجهة لكل نفس ترفض دعوة الله.
وأضاف أن ما حدث لأورشليم تاريخيًا، خاصة في عام 70م على يد القائد الروماني تيطس، يعكس عاقبة العناد ورفض الدعوة الإلهية.
وشدد البابا على أن المشكلة الأساسية هي "العناد"، معتبرًا إياها خطية تقود إلى الانقسام والسقوط، داعيًا إلى الصلاة من أجل قلب متواضع يستجيب لمشيئة الله، محذرًا من قساوة القلب التي تجعل الإنسان "بيت خراب".
وقال: "كم مرة أردت ولم تريدوا"، داعيًا الجميع إلى التوبة قبل دخول أسبوع الآلام، محذرًا من أن يكون الإنسان سببًا في انقسام بيته أو خدمته أو حياته.
واختتم قداسته بدعوة المؤمنين للاستعداد لأحداث الأسبوع المقدس، الذي ينتهي بعيد القيامة المجيد، بقلب نقي خالٍ من الضعفات، حتى يتمكنوا من استقبال رسائل الله والاستجابة لها.

