”تراك” الدنيا إيجار والآخرة تمليك.. سامح حسين: الحياة ليست سباق خيول لإرضاء مراهنات الآخرين

في حلقة جديدة من برنامج "قطايف"، كشف الفنان سامح حسين عن السر التاريخي وراء مثل "اللي سبق أكل النبق"، مستعرضاً واقعة تعود لعام 1863؛ حينما غدر موظف صغير بمديره عند الخديوي إسماعيل، لينال هو اللقب والمكافأة، مكرساً لمفهوم الصراع على الفرص والمناصب.
**وهم المركز الأول
وانتقد حسين حالة "الهوس" التي تسيطر على المجتمع في الرغبة بأن يكون الجميع "رقم واحد" في كل شيء، مؤكداً أن الحياة ليست سباق خيول يتقطع فيه نفس الإنسان لإرضاء مراهنات الآخرين، بل هي مسار ينبغي أن يحفظ كرامة الفرد وآدميته بعيداً عن الصراعات غير الشريفة.
رسالة لنفسك
ووجه الفنان رسائل مباشرة للشباب والفتيات بضرورة السعي من أجل الذات لا لإثبات شيء للآخرين؛ داعياً لرفض القيود والشروط المجتمعية القاسية في الزواج أو المظهر، ومشدداً على أن النجاح الحقيقي هو أن يكون الإنسان نسخة أفضل من نفسه في اليوم السابق، وليس مجرد منافس لزملائه أو جيرانه.
تراك الآخرة
واختتم حسين حلقته بلمسة إيمانية، موضحاً أن القرآن الكريم لم يطلب "السباق" أو "المسارعة" في أمور الدنيا والرزق، بل حصرها في التقرّب إلى الله والمغفرة، مشيراً إلى أن رزق الدنيا مضمون ومقسم بالعدل، وأن الطمع هو ما يوهم الناس بضرورة "زق" الآخرين لتعطيلهم.
ؤويعد برنامج "قطايف" في موسمه الثاني تجربة رقمية فريدة يقدمها الفنان سامح حسين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمزج فيها بين الحكايات التاريخية، والأمثال الشعبية، والدروس الاجتماعية العميقة بأسلوب "السهل الممتنع".
برنامج قطايف هو سلسلة من الحلقات القصيرة التي يقدمها الفنان سامح حسين بشكل حصري عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وتيك توك خلال شهر رمضان المبارك. يعتمد البرنامج في بنائه على تقديم وجبة فكرية واجتماعية خفيفة تشبه في مفعولها القطايف الرمضانية من حيث الحلاوة والسرعة لذا تم اختيار هذا الاسم ليعبر عن مضمون الحلقات التي لا تتجاوز مدتها بضع دقائق.
يركز سامح حسين في هذا العمل على المزج بين الحكايات التاريخية الموثقة وأصل الأمثال الشعبية القديمة ثم ربطها بذكاء بواقع الحياة المعاصرة والمشكلات الاجتماعية التي يواجهها الناس في يومنا هذا. يظهر الفنان في البرنامج بأسلوبه التلقائي المعتاد الذي يجمع بين خفة الظل والجدية في آن واحد مما يجعل الرسالة تصل إلى الجمهور بشكل ودي بعيدا عن أسلوب الوعظ المباشر أو المحاضرات الأكاديمية الجافة.
يتناول البرنامج في كل حلقة قيمة إنسانية مختلفة مثل الرضا والقناعة والمنافسة الشريفة وحسن الظن بالله معتمدا على خلفية ثقافية ودينية واسعة مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية وأشعار العرب. يهدف البرنامج بشكل أساسي إلى إعادة صياغة الوعي الشعبي وتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة التي يتداولها الناس في سلوكهم اليومي مع التأكيد على أن السعي في الدنيا يجب أن يكون متزنا ومحفوفا بالأخلاق.
تميز الموسم الثاني من البرنامج بتطور ملحوظ في جودة الإنتاج والتصوير واستخدام عناصر بصرية تجذب المشاهد مما ساهم في تحقيق أرقام مشاهدة مرتفعة وتفاعل واسع من المتابعين الذين وجدوا في البرنامج محتوى هادفا يحترم عقولهم ويقدم لهم الفائدة في إطار ترفيهي جذاب.
يعتمد البرنامج على تقديم "جرعات إيمانية واجتماعية" مكثفة تناسب أجواء شهر رمضان، مستهدفاً تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة في السلوك اليومي، معتمداً على الكاريزما الخاصة لسامح حسين وقدرته على الانتقال بسلاسة من الكوميديا إلى الوعظ الإنساني الراقي، مما جعله يحظى بنسب مشاهدة وتفاعل واسعة بين مختلف الفئات العمرية.

