اليوم.. انطلاق مهرجان برلين السينمائى الـ76 بمسابقة دولية قوية

تنطلق اليوم فعاليات الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائى الدولى، والتى تقام فى العاصمة الألمانية خلال الفترة من 12 إلى 22 فبراير، بمشاركة واسعة من صناع السينما من مختلف دول العالم.. وباقة أفلام تعكس ملامح مهرجان لا يزال وفيًا لهويته بوصفه منصة للأسئلة الكبرى، أكثر من كونه مساحة للاحتفال الشكلى بالسينما. برلين هذا العام يبدو منشغلًا بالإنسان فى لحظات التحول، وبالذاكرة لا باعتبارها أرشيفًا للماضى، بل قوة فاعلة تُعيد تشكيل الحاضر وتفضح قلقه قبل أن تتخطاه فى محاولة رد الاعتبار للإنسانية.
.فى حفل الافتتاح، سيلقى المخرج والكاتب السينمائى الحائز على جوائز عديدة، شون بيكر، كلمة تكريمية للفائزة بجائزة الدب الذهبى الفخرية هذا العام، ميشيل يوه.
وستلقى المخرجة كلوى تشاو، الحائزة على جوائز الأوسكار والجولدن جلوب والبافتا، والتى تعاون معها مؤخرًا فى فيلم هامنت، كلمة تكريمية.
كما يتم تكريم الموسيقى ماكس ريختر بجائزة كاميرا برلين السينمائية فى ليلة الافتتاح.
ينطلق المهرجان بالعرض العالمى الأول لفيلم «لا رجال صالحون» No Good Men، وهو العمل الروائى الثالث للمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، وهو افتتاح يحمل دلالات كثيرة وجرأة من قبل إدارة المهرجان التى لم تنحاز لهوليوود أو حتى السينما الأوروبية بما فيها ألمانيا نفسها.
تدور أحداث الفيلم حول نارو (تؤدى دورها شهربانو سادات)، المصورة الوحيدة فى تلفزيون كابول، والتى تعيش قناعة راسخة بعدم وجود «رجال صالحين» فى أفغانستان. غير أن هذه القناعة تبدأ فى الاهتزاز عندما ترافق الصحفى قدرت فى مهمة صحفية قبيل عودة طالبان إلى الحكم، لتنشأ بينهما علاقة معقدة، تتقاطع فيها الشكوك والمشاعر والأسئلة الأخلاقية، وتدفع نارو إلى إعادة النظر فى تصوراتها المسبقة.
تشهد المسابقة الرسمية الدولية هذا العام منافسة 22 فيلما على جوائز الدب الذهبى والدب الفضى، تمثل أكثر من 28 دولة، عربية وأوروبية وآسيوية وأمريكية ويُعرض معظمها للمرة الأولى عالميا ومن بينها فيلم رسوم متحركة وآخر وثائقى، وتتناول الأعمال فى معظم موضوعاتها قضايا إنسانية معاصرة مثل تفكك العلاقات العائلية، آثار الصراعات والنزاعات، والتحولات الاجتماعية، وأسئلة الهوية والانتماء، فى تنوع واضح فى الأساليب والرؤى.
وتتجسد السينما العربية فى المسابقة الرسمية لبرلين السينمائى فى الفيلم التونسى «بيت الحس» A VOIX BASSE للمخرجة ليلى بوزيد، التى نجحت منذ أعمالها الأولى فى فرض صوتها الخاص داخل السينما العربية والعالمية، من خلال حساسية إنسانية عالية، ونظرة دقيقة إلى التفاصيل النفسية والاجتماعية، ولغة سينمائية تمزج بين الحميمى والسياسى.
الفيلم بطولة هيام عباس، وإيا بوترع، وماريون باربو، وفريال شامارى. وفى أحداث الفيلم تعود ليليا إلى تونس بعد سنوات من العيش فى باريس لحضور جنازة عمها، لتجد نفسها فى مواجهة عائلة تجهل حياتها العاطفية ولا عن التحوّلات التى صنعت شخصيتها. ما يبدأ كعودة عابرة سرعان ما يتحوّل إلى رحلة داخلية معقدة، حين تقرر ليليا كشف ملابسات الموت المفاجئ لعمها.
داخل بيت قديم تتقاسم فضاءه ثلاثُة أجيال من النساء، تتكشف طبقات من الصمت والأسئلة المؤجلة، وتطفو إلى السطح أسرار عائلية ظلت مدفونة لسنوات. وبين الذاكرة والشك، والانتماء والقطيعة، تواجه ليليا ماضى العائلة وما يخفيه من توترات، فى مسار يضعها وجها لوجه مع ذاتها، ومع معنى العودة، والروابط التى لا تنفصم مهما ابتعدنا.
ومن بين أبرز الأفلام المشاركة فى المسابقة: الفيلم اليابانى الفرنسى «فجر جديد» إخراج يوشيتوشى شينوميا، والفرنسى السنغالى «داو» إخراج آلان جوميز، فيلم تتشابك فيه طقوس الفرح والحزن، بين زفاف فى فرنسا وذكرى فى غينيا بيساو، فى سرد دائرى عن العائلة والهوية والذاكرة العابرة للحدود.
بينما ينافس المخرج البلجيكى أنكى بلوندى بفيلمه «تراب»، بطولة أرييه وورثالتر، يان هامينكر، ثيبو دومز.
وهو دراما تدور فى أواخر التسعينيات حول رائدى أعمال تنهار إمبراطوريتهما التقنية بعد فضيحة احتيال، ليجد كل منهما نفسه أمام يوم أخير من الحرية.
ومن السينما الألمانية فيلم «قصص محلية» إخراج إيفا تروبيش، وهو يتناول رحلة شابة تبحث عن تعريف لهويتها بعد سؤال بسيط فى برنامج مواهب، يقودها إلى مواجهة ذاتها داخل العائلة بشرق ألمانيا.
والفيلم الالمانى الفرنسى «رسائل صفراء» إخراج إلكر كاتاك أوزجو نامال، تانسو بيشر، ليلى سميرنا كاباس، إيبيك بيلجين حول زوجين فنانين من تركيا يصبحان فجأة هدفًا للسلطة بعد حادث غامض، ليختبر زواجهما حدود الالتزام والمبادئ.
وكذلك فيلمها المشترك «زوجتى تبكى» إخراج أنجيلا شانيليك، ويرصد يوما عاديا لعامل رافعة ينقلب إلى مواجهة صامتة مع هشاشة العلاقة الزوجية.
«الجميع معجبون ببيل إيفانز» يمثل السينما الأيرلندية فى السباق، وهو إخراج جرانت جى، الفيلم بورتريه داخلى لعازف البيانو الأسطورى بيل إيفانز، بعد فقدان رفيقه الموسيقى؛ حيث تتحول الموسيقى إلى مساحة للحزن والتأمل.
السينما الأمريكية تنافس على الدب الذهبى بفيلم «جوزفين» إخراج بيث دى أراوجو وبطولة تشانينج تاتوم، جيما تشان، ماسون ريفز، فيليب إيتينجر، سيرا مكارثى.
حول طفلة فى الثامنة تشهد جريمة بالصدفة، فتتحول الصدمة إلى عنف دفاعى يزعزع استقرار عائلتها.
وأيضا فيلم «على البحر» إخراج كورنيل موندروتشو، بطولة إيمى آدامز، موراى بارتليت، كلوى إيست، بريت جولدشتاين، دان ليفى.
والفيلم الوثائقى «الحب طائر متمرد» إخراج آنا فيتش وبانكر وايت، عمل حميمى عن الفقد والذاكرة.
وهناك الفيلم التركى السعودى الفرنسى المشترك «الخلاص» إخراج أمين ألبر يتناول نزاع قبلى قديم يعود إلى السطح، بينما يقود شاب رؤى دينية غامضة قد تقوده إلى الخلاص أو الهلاك.
وفى المسابقة الرسمية لمهرجان برلين الفيلم المكسيكى «الذباب» إخراج فرناندو إيمبكى، ومن كندا فيلم «نينا روزا» إخراج جينيفيف دولود دى سيليس.
المخرج البريطانى لانس هامر ينافس بفيلم «الملكة فى البحر» بطولة جولييت بينوش، توم كورتيناى، آنا كالدر مارشال، فلورنس هانت، وهو دراما إنسانية عن الخرف، وحدود الحب، والرعاية، والاستقلالية.
والفيلم النمساوى «وردة» إخراج ماركوس شلاينزر، فيما تقدم السينما الإيطالية فيلمها «تقليم شجيرة الورد» إخراج كريم عينوز، بطولة كالوم تيرنر، رايلى كيو، جيمى بيل، إيل فانينج، باميلا أندرسون، وفيه أربعة أشقاء أمريكيين يعيشون فى عزلة داخل فيلا، قبل أن تبدأ أسرار العائلة فى الانكشاف.
المخرج التشادى محمد صالح هارون ينافس بفيلمه «سومسون: ليلة النجوم»، ومن النمسا أيضا فيلم «أكثر الرجال وحدة فى المدينة»، إخراج تيزا كوفى وراينر فريميل، ويتنافس الفيلم الاسترالى «وولفرام»، إخراج وارويك ثورنتون، وتدور أحداثه فى ثلاثينيات القرن الماضى؛ ومن سنغافورة فيلم «كلنا غرباء» إخراج أنتونى تشين، وأخيرا من السينما الفنلندية فيلم «مولوود والليل» إخراج حنا بيرجولم.
بهذه الاختيارات، تؤكد مسابقة برلين 2026 حضورها كإحدى أكثر منصات السينما العالمية تنوعًا وجرأة، حيث تتقاطع السياسة مع الذات، والتاريخ مع الحاضر، فى أفلام تراهن على الأسئلة أكثر من الإجابات، يرأس لجنة تحكيم الدولية المخرج والكاتب الالمانى فيم فيندرز.

