هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

انتقادات حادة لترامب بعد تعيين ستيفن ميلر رئيسًا لموظفى البيت الأبيض

-

أثار قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تعيين مستشاره المقرب ستيفن ميلر رئيسا لموظفى البيت الأبيض موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث هاجمه مشرعون ديمقراطيون وجمهوريون، ووصفوه بأنه شخصية متطرفة ومعادية للأجانب، محذرين من خطورة صعوده إلى أحد أهم المناصب داخل الإدارة الأمريكية.

وأعلن ترامب عبر منصته الاجتماعية تروث سوشيال اختيار ميلر الذى يشغل منصب نائب رئيس موظفى البيت الأبيض، لخلافة سوزى وايلز مؤكدا رحيلها عن المنصب. ويأتى القرار بعد أيام قليلة من انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، التى حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة أنهت سيطرة الجمهوريين على الكونجرس، فى ضربة سياسية قوية لأجندة الرئيس الأمريكى.

واعتبر الديمقراطيون أن ترقية ميلر تعكس تجاهل ترامب لرسالة الناخبين فى الانتخابات الأخيرة، خاصة أن ميلر يعد المهندس الرئيسى لسياسة الإدارة المتشددة تجاه الهجرة والترحيل الجماعى للمهاجرين.

وقال السيناتور الديمقراطى عن ولاية إلينوى ديك دوربين عبر منصة إكس إن ترقية ترامب لمروج الكراهية تؤكد أنه لم يتعلم شيئا من نتائج الانتخابات. كما اتهم تشاك شومر الذى يتوقع أن يتولى قيادة الأغلبية فى مجلس الشيوخ، الرئيس الأمريكى بعدم استيعاب دلالات هزيمته التاريخية، معتبرا أن اختيار ميلر من أسوأ القرارات التى كان يمكن أن يتخذها.

ووصف حكيم جيفريز أبرز الديمقراطيين فى مجلس النواب والمرشح المتوقع لتولى رئاسة المجلس، ميلر بأنه متطرف خطير ومعاد للأجانب ومتهور، متهما إياه بالمسئولية عن سياسات ألحقت أضرارا بالأمريكيين، وطالب بإقالته. فيما اعتبر السيناتور الديمقراطى كريس فان هولين أن القرار يمثل إهانة جديدة للناخبين الأمريكيين، ودليلا على استخفاف ترامب بإرادتهم.

ويعد ميلر أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل إدارة ترامب، إذ كان من أبرز واضعى أجندة الرئيس المتعلقة بالهجرة، كما شارك فى صياغة وثيقة مشروع 2025 اليمينية. وظهر مرارا فى وسائل الإعلام للدفاع عن سياسات الإدارة ومهاجمة معارضيها، فضلا عن دعمه مقترحات مثيرة للجدل، من بينها إنهاء حق الجنسية بالولادة، والتلميح إلى إمكانية غزو الولايات المتحدة لجزيرة جرينلاند.

وانضم عدد من كبار مسئولى الإدارة إلى موجة الإشادة بميلر من بينهم نائب الرئيس جيه دى فانس ووزير الدفاع بيت هيجسيث ووزير الصحة روبرت إف كينيدى جونيور ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذين أشادوا بسجله ودوره فى تنفيذ سياسات ترامب.

لكن القرار لم يحظ بإجماع الجمهوريين، إذ سبق أن دعا النائب الجمهورى عن ولاية إنديانا مارلين ستوتزمان إلى إقالة ميلر، على خلفية الغضب من حملة الترحيل التى تقودها الإدارة. وعندما سئل عن قرار ترقيته، الجمعة، وصفه بأنه قرار مروع.

كما حذر مايلز تايلور، الذى شغل منصب رئيس موظفى وزارة الأمن الداخلى خلال الولاية الأولى لترامب، قبل أن ينضم لاحقا إلى الجمهوريين المعارضين للرئيس، من خطورة التعيين، قائلا إنه عمل مع ميلر لمدة عامين، وإن اختياره رئيسا لموظفى البيت الأبيض يعد واحدا من أخطر قرارات التعيين فى تاريخ الجمهورية الأمريكية، مؤكدا أنه يقول ذلك دون أى تحفظ.

يذكر أن إدارة ترامب شهدت موجة متتالية من رحيل النساء عن المناصب القيادية، شملت كاتى زكريا، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، وكريستى نويم، وزيرة الأمن الداخلى السابقة، وبام بوندى، وزيرة العدل السابقة، إلى جانب تولسى غابارد، المديرة السابقة للاستخبارات الوطنية، وكيمبرلى جيلفويل، السفيرة السابقة لدى اليونان، وهارميت ديلون، المسئولة السابقة عن قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل، وصولا إلى سوزى وايلز، أول امرأة تتولى منصب رئيسة موظفى البيت الأبيض.

وفى المقابل، لم يتبق سوى عدد محدود من النساء فى المناصب الحكومية البارزة، أبرزهن بروك رولينز، وزيرة الزراعة، وليندا ماكماهون، وزيرة التعليم، وكيلى لوفلر، رئيسة إدارة الأعمال الصغيرة، بينما تواصل ناتالى هارب، المساعدة السياسية لترامب، الظهور إلى جواره فى المناسبات العامة.

فى السياق تكبد الجمهوريون خسائر انتخابية ومالية ضخمة فى انتخابات التجديد النصفى الأمريكية، بعدما فقدوا السيطرة على مجلسى الكونجرس، بخسارة 7 مقاعد فى مجلس الشيوخ و41 مقعدا فى مجلس النواب، مقابل فوز الديمقراطيين بـ54 مقعدا فى الشيوخ و252 فى النواب.

ولم تنقذ الأموال الطائلة الحزب من الهزيمة، إذ أنفقت الجماعات الداعمة للجمهوريين 1.16 مليار دولار على سباقات مجلس الشيوخ، ذهب منها 1.1 مليار دولار إلى مرشحين خاسرين، مقابل 689 مليون دولار أنفقتها الجماعات الديمقراطية، ذهب 677 مليون دولار منها إلى مرشحين فائزين. وفى تكساس وحدها، أنفق إيلون ماسك وحلفاؤه 316 مليون دولار لدعم المرشح الجمهورى كين باكستون، مقابل 109 ملايين دولار لدعم منافسه الديمقراطى، فى انتخابات انتهت بفوز الديمقراطيين فى الولايات الأربع الرئيسية التى شهدت إنفاقا انتخابيا ضخما، وهى تكساس وأوهايو وميشيغان وأيوا.