هي وهما
هي وهما

خارجي وداخلي

”معلومات الوزراء” يستعرض تحدي تمويل كهرباء مراكز البيانات في إفريقيا

-

استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في ضوء توقع وكالة الطاقة الدولية تضاعف استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عالميًا بحلول عام 2030، واستمرار افتقار نحو 600 مليون شخص في إفريقيا إلى الكهرباء.

وطرح تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي سؤال حول من يتحمل تكلفة تجهيز شبكات الكهرباء لمراكز البيانات في إفريقيا إذا جاء استهلاكها الفعلي أقل من المتوقع؟
أوضح التقرير أن عددًا من الدول الإفريقية يسعى إلى جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات لما توفره من رؤوس أموال وقدرات للحوسبة السحابية وخدمات رقمية. وقد تتطلب المشروعات الكبرى إنشاء محطات توليد وخطوط نقل ومحطات فرعية، ما يضع شركات الكهرباء أمام ضرورة الإنفاق قبل أن يبلغ الاستهلاك مستوياته المتوقعة، فيما يحتاج المستثمرون إلى ضمان توافر الكهرباء قبل ضخ رؤوس أموالهم.

وتوضح تجربة مايكروسوفت وشركة «G42» في كينيا هذا التحدي. ففي عام 2024، أُعلن عن مبادرة رقمية بقيمة مليار دولار تشمل مركز بيانات يعمل بالطاقة الحرارية الأرضية ومنطقة سحابية لشرق إفريقيا، إلى جانب تطوير الاتصال والمهارات والقدرات المحلية في الذكاء الاصطناعي. وفي عام 2026، ظهرت تأخيرات مرتبطة بمناقشات حول حجم المشروع واحتياجاته من الكهرباء وضمانات الدفع.

وضرب التقرير مثالًا افتراضيًا بمشروع يطلب قدرة كهربائية تبلغ 300 ميجاوات، ثم يبدأ باستخدام 100 ميجاوات فقط أو يلغي توسعات لاحقة. وفي هذه الحالة، قد تبقى بعض أصول الكهرباء دون استغلال كامل، بينما تظل تكلفتها واجبة الاسترداد. وإذا اقترضت شركة الكهرباء لتمويل هذه الأصول ولم تكفِ إيرادات المشروع لتغطيتها، فقد تتحمل الشركة التكلفة في ميزانيتها، أو تنتقل إلى المستهلكين عبر التعريفة، أو إلى الحكومة إذا كان التمويل مدعومًا بضمانات عامة.

وفي جنوب إفريقيا، عرض التقرير أمثلة على مساهمة الشركات في تأمين احتياجاتها من الكهرباء. إذ تطور شركة «تيراكو» محطة شمسية بقدرة 120 ميجاوات، تُنقل الكهرباء منها عبر شبكات «إسكوم» والبلديات إلى مراكز بياناتها. كما أبرمت شركة «أفريكا داتا سنترز» اتفاقًا لمدة 20 عامًا للحصول على 12 ميجاوات من الكهرباء الشمسية لمنشآتها.

وأشار التقرير إلى أن العقود تتيح توزيع التكلفة والمخاطر من خلال رسوم الربط، ومساهمات المطورين في تمويل البنية الأساسية، وتنفيذ توسعات الشبكة على مراحل تتوافق مع تطور المشروع، إلى جانب تحديد حد أدنى للطلب أو المدفوعات، وإبرام عقود طويلة الأجل، وتقديم ضمانات ائتمانية. وفي مثال من سوق أخرى، تفرض شركة «AEP Ohio» التزامات طويلة الأجل وحدًا أدنى للفواتير يرتبط بالقدرة المتعاقد عليها، وقد تطلب ضمانات مالية كبيرة من بعض العملاء.

وأضاف التقرير أن الاقتراض بالعملات الأجنبية قد يعرّض شركات الكهرباء لتقلبات أسعار الصرف، بينما قد تخفض الضمانات الحكومية تكلفة التمويل وتنقل جزءًا من مخاطر الاستثمار الخاص إلى المالية العامة. وتحدد قواعد التعريفة بدورها مدى تحمّل المشروع تكاليفه أو انتقالها إلى مستهلكين آخرين. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن مؤسسة التمويل الدولية قدمت ما يصل إلى 100 مليون دولار لدعم تطوير عشرة مراكز بيانات تابعة لشركة «راكسيو»، بإجمالي قدرة 13.5 ميجاوات في سبعة أسواق إفريقية، في مثال على تقاسم التمويل بين القطاع الخاص ومؤسسات التنمية.

وخلص التقرير إلى أن استفادة الدول الإفريقية من هذه الاستثمارات تتوقف على تحديد مسؤولية كل طرف عن تمويل البنية الأساسية وتكاليف الربط ومخاطر الطلب، بما يحمي شركات الكهرباء والمالية العامة والمستهلكين من أعباء غير متناسبة، ويتيح للاقتصاد الأوسع الاستفادة من تطوير شبكات الكهرباء وتوسيع القدرات والمهارات والخدمات الرقمية.