ماكرون يتهم وسائل التواصل الاجتماعي بالإضرار بالديمقراطية وسط تصاعد الاحتجاجات الفرنسية

حمّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية الإضرار بالديمقراطية، في ظل تصاعد أعمال العنف والاحتجاجات التي تشهدها فرنسا على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة.
وخلال زيارته مبنى بلدية مرسيليا، الذي اقتحمه متظاهرون لفترة وجيزة في 17 أكتوبر، قال ماكرون لعناصر إنفاذ القانون إنه من غير الطبيعي أن تشهد البلاد هذا المستوى من الاضطرابات، داعيًا إلى عدم تكرار أعمال النهب والتخريب التي وقعت في ذلك اليوم، ومؤكدًا تمسكه بمواصلة نهجه في التعامل مع الأزمة.
ووصف ماكرون وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أداة لتعبئة أسوأ النزعات، معتبرًا أن الاحتجاجات ستتراجع إذا اضطلعت السلطات بمسؤولياتها على نحو جيد، من خلال الاستجابة للمطالب المشروعة والحفاظ على النظام العام، لكنه حذّر من أن مسار الأحداث لا يزال غير محسوم.
كما حذّر الرئيس الفرنسي من احتمال تحول جولة الاحتجاجات المقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أعمال خطرة، مشيرًا إلى أن مسارات المظاهرات ستظل خارج مراكز المدن بهدف الحفاظ على النظام العام.
وأقرت السلطات الفرنسية بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية أسهمت في وقوع أعمال العنف يوم 17 أكتوبر، والتي شملت عمليات نهب واسعة وأضرارًا بالممتلكات العامة.
وعلى إثر ذلك، عززت السلطات الإجراءات الأمنية خلال مظاهرات السبت الماضي، وتعهدت بمواصلة اليقظة والاستعداد للتعامل مع أي اضطرابات جديدة. ونقل عن أحد مساعدي ماكرون قوله إن السلطات تمكنت، من الناحية الأمنية، من تغيير الوضع إلى حد كبير.
من جانبه، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز استمرار تطبيق حظر التجول في عدد من المناطق، موضحًا أن عدد المناطق التي ستبقى خاضعة لهذه الإجراءات يتجاوز اثنتي عشرة منطقة بقليل، وفقًا لقرارات السلطات المحلية.
وتعهد نونيز بتطبيق إجراءات أمنية مشددة خلال مظاهرات السبت المقبل، محذرًا من أن الأوضاع قد تكون صعبة مجددًا، ومشيرًا إلى أن ليلة الهالوين تشهد تقليديًا نشاطًا مكثفًا.
وفي وقت سابق، أعلن وزير الداخلية الفرنسي توقيف 1435 شخصًا وإصابة 267 من أفراد الشرطة وقوات الأمن خلال الاحتجاجات التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد على مدار اليومين الماضيين.
وأوضح نونيز، في مقابلة مع قناة «بي إف إم»، أن قوات إنفاذ القانون نفذت 1435 عملية توقيف خلال مظاهرات نهاية الأسبوع في مختلف أنحاء فرنسا، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية تفيد بإصابة 267 عنصرًا من قوات الأمن، معظمها إصابات طفيفة، فيما وُصفت إصابات ثلاثة منهم بالخطيرة.
وأكد الوزير استمرار العمل بحظر التجول، موضحًا أن القرارات المتعلقة بتمديده أو تطبيقه ستُتخذ بالتنسيق مع رؤساء البلديات والمحافظين المحليين.
وتأتي هذه الاضطرابات بعد أسابيع من المظاهرات التي نظمها طلاب للمطالبة بتحسين ظروف التعليم، فيما أسهمت الانتقادات الموجهة إلى تعامل الشرطة، الذي وصفه المحتجون بأنه مفرط في استخدام القوة، في اتساع نطاق الاحتجاجات لتشمل مطالب مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وعنف الشرطة.
وأسفرت المواجهات عن إصابة عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح خطيرة، إلى جانب توقيف الآلاف.
وشهدت فرنسا، السبت الماضي، احتجاجات واسعة امتدت إلى مناطق متعددة في البلاد، بمشاركة حركة «السترات الصفراء» والنقابات وطلاب المدارس الثانوية والجامعات، وسط انتشار أمني مكثف.

