ماهر فضالي: الجماعات المتطرفة تستغل منصات التواصل لاستقطاب الشباب والتأثير في وعيهم

أكد الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، ماهر فضالي، أن الجماعات المتطرفة تعتمد على أساليب متعددة لاستقطاب الشباب والتأثير في وعيهم وانتماءاتهم، مشيرًا إلى أهمية دور الأسرة ومؤسسات المجتمع في متابعة مصادر المعلومات التي يتلقاها الأبناء، والتصدي لمحاولات التأثير في أفكارهم.
وأوضح فضالي، خلال مداخلة هاتفية، مع قناة “إكسترا نيوز" اليوم الخميس، أن هذه الجماعات تعمل على تغيير وعي الشباب من خلال وسائل ومنابر مختلفة، وتستخدم أساليب متدرجة في التجنيد، مستفيدة من الظروف الاجتماعية لبعض الفئات، بهدف تعزيز ارتباطهم بالتنظيمات ودفعهم إلى تبني أفكارها.
وأشار فضالي إلى أن الجماعات المتطرفة تعتمد على خطط متدرجة لاستقطاب الشباب، تبدأ بالتقرب من الأشخاص الذين ترى أنهم الأقرب إلى توجهاتها الفكرية، مع التركيز على بعض النماذج التي تواجه ظروفًا اجتماعية صعبة، والعمل على احتوائها عاطفيًا واجتماعيًا.
وأضاف أن عملية الاستقطاب تتطور تدريجيًا من بناء العلاقات والتفاعل مع المستهدفين إلى تعريفهم بأفكار الجماعة، ثم دفعهم إلى الالتزام بتوجهاتها وإعلان الولاء والطاعة، بما قد يؤدي إلى تراجع قدرتهم على التعبير عن آرائهم بصورة مستقلة.
ولفت إلى أن هذه التنظيمات تعتمد على تقسيم أعضائها إلى مجموعات ومراحل تنظيمية مختلفة، وفقًا لما وصفه بالتدرج في التجنيد والترقي داخل الجماعة، معتبرًا أن فهم هذه الأساليب يساعد على إدراك كيفية انتقال بعض الشباب من مجرد التعاطف مع الأفكار إلى الارتباط التنظيمي.
دور الأسرة والمجتمع في مواجهة الفكر المتطرف
وشدد فضالي على أهمية دور الأسرة في متابعة مصادر المعلومات التي يتلقاها الأبناء، ومعرفة الأشخاص الذين يتواصلون معهم، سواء في محيطهم الاجتماعي أو من خلال المنصات الرقمية، مؤكدًا أن مسؤولية مواجهة الاستقطاب لا تقتصر على الأسرة وحدها، بل تشمل أيضًا مؤسسات المجتمع المدني.
وأوضح أن الجماعات المتطرفة، بحسب تقديره، تستغل احتياجات بعض الشباب الاجتماعية ورغبتهم في الشعور بالأهمية والانتماء، إذ تعمل على منحهم أدوارًا ومناصب داخل التنظيم، بما يعزز ارتباطهم به ويجعلهم أكثر استعدادًا لتبني أفكاره.
وأضاف أن بعض التنظيمات تسعى إلى ترسيخ قناعة لدى أعضائها بأن الجماعة تمثل الدين، وأن المجتمع خارجها يتبنى أفكارًا مغايرة، وهو ما اعتبره أحد المسارات التي قد تفضي إلى تبرير العنف وارتكاب جرائم باسم المعتقدات التي يروج لها التنظيم.
فضالي: احتواء الشباب وتقليص الفراغ أمام الجماعات المتطرفة
وأكد أن مؤسسات الدولة والمجتمع مطالبة بالعمل على تقليص الفراغ الذي يمكن أن تستغله الجماعات المتطرفة في استقطاب الشباب، من خلال توفير فرص التعليم والثقافة والمشاركة المجتمعية والسياسية.
وأشار إلى أن الدولة المصرية اتجهت، بعد عام 2011، وبصورة أكبر بعد عام 2013، إلى الاهتمام بملف مواجهة الجماعات المتطرفة، موضحًا أن التعامل مع هذا الملف شمل، بحسب حديثه، المنابر الدينية في القرى والمناطق الريفية، إلى جانب متابعة الأنشطة المرتبطة بجمع التبرعات.
وتطرق فضالي إلى ما وصفه بتغلغل جماعة الإخوان في بعض جوانب المجتمع المصري قبل عام 2011، من خلال الجمعيات الخيرية والشركات الاقتصادية والمدارس الخاصة، معتبرًا أن الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وفرت فرصًا وأدوات ساعدت على استقطاب بعض الشباب الذين يعانون مشكلات اجتماعية.
وأضاف أن الجماعات المتطرفة تعتمد على استمرار نشاطها لفترات طويلة، وتستخدم وسائل متنوعة لنشر رسائلها، من بينها المنابر الإعلامية والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على أهمية الانتباه إلى تعدد الوسائل التي يمكن أن تُستخدم في التأثير على الشباب.
واختتم فضالي حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار جهود مؤسسات الدولة والمجتمع في التعامل مع أسباب الاستقطاب، وتعزيز وعي الشباب وقدرتهم على التمييز بين المعلومات والأفكار التي يتعرضون لها، بما يدعم انتماءهم للمجتمع ويحميهم من الوقوع تحت تأثير التنظيمات المتطرفة.

